متنديات الوظيفة و الحوارالثقافي لجامعة ابن زهر اكادير

مرحبا بك زائرنا الكريم للاستفادة معنا قم بالتسجيل في المنتدى
متنديات الوظيفة و الحوارالثقافي لجامعة ابن زهر اكادير

مرحبا بكم في منتديات الوظيفة و الحوارالثقافي لجامعة ابن زهر اكادير

[url=http://www.0zz0.com/realpic.php?s=3&pic=2011/12/23/13/453909958.jpg]
اخير المسجلين مراد لواح
تم اضافة منتديات اكلية القانون
اخر المسجلين مراد لواح فمرحبا به

التبادل الاعلاني

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ 2015-03-01, 06:14

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 163 مساهمة في هذا المنتدى في 132 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 64 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو el kouf فمرحباً به.

موقع تانوية الامان

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    تبييض الأموال فقها وتشريعا

    شاطر
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:14

    : [يعتبر تبييض الأموال من الجرائم الاقتصادية الحديثة التي ترتبط عادة بجرائم المخدرات، تهريب الأسلحة الفساد السياسي، الرشوة وغيرها من الجرائم .
    كما ترتبط هذه الجريمة بالبنوك والمؤسسات المالية الأخرى، لما توفره عملياتها من قنوات وأساليب تستخدم في تبييض الأموال غير المشروعة .
    وهكذا أصبحت عمليات غسل الأموال المتحصلة من الجريمة بوجه عام، ومن جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات بوجه خاص، في مقدمة الأشكال الجديدة للجريمة المنظمة الوطنية وعبر الوطنية والتي تمولها وتنفذها في أغلب الأحيان عصابات دولية على جانب كبير من القوة والتنظيم، وتمتد] [...]

    جامعة المولى إسماعيل _ مكناس
    كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية

    القانون الخاص

    بحث لنيل الإجازة تحت عنوان:
    تبييض الأموال Money Laundering blanchissement
    تبييض الأموال فقها وتشريعا

    تحت إشراف :
    ذ. عبد الوحيد الحجيوي & ذ. محمد القري اليوسفي
    إعداد الطلبة :
    رضوان ش. & شفاء ب. & خديجة ب. & شفيق ا.

    السنة الجامعية : 2005- 2006

    مقدمة عامة:
    [...] أنشطتها عبر مناطق شاسعة من العالم محققة أرباحا وعائدات بالغة الضخامة مما يتيح لهذه العصابات الاستمرار والازدهار ، ويكفل لها القوة والنفوذ ويؤذي إلى التأثير السلبي على الكثير من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العديد من بلدان العالم .
    وقد عرفت هذه الأنشطة تصاعدا مطردا في العقدين الأخيرين ، مما أدى إلى تزايد قلق المجتمع الدولي أمام هذا التصاعد، خاصة مع استغلال التطورات المتلاحقة في تقنيات المعلومات والاتصالات، والاستفادة من التغيرات والاتجاهات التي سادت تلك الحقبة ، خاصة فيما يتعلق بعولمة الاقتصاد، وتخفيف الرقابة على الحدود، وتحرير وتدويل الأسواق والنمو غير المسبوق للأنشطة التجارية والمالية وفي حركة النقل والسياحة والتدفق الدولي للسلع والخدمات بين البلدان المختلفة .
    وبالتالي أضحى تبييض الأموال ظاهرة إجرامية مستحدثة تؤرق مختلف دول العالم المتقدمة والنامية على السواء، كما أوضحنا آنفا ، لأنها تشكل عرقلة حقيقية لإجراءات تعقب وضبط ومصادرة الأموال ذات المصدر الجرمي، كما أنها تتيح فرصا أوسع لإعادة استخدام عائدات الجريمة في تعزيز الأنشطة الإجرامية ، والتسلل إلى الهياكل الاقتصادية وإرباك الأسواق، واستخدام الإجرامي للنظم المصرفية والمالية ، فضلا عن نشر الفساد، ومحاولات التأثير على أجهزة العدالة الجنائية والمؤسسات السياسية والإعلامية وغيرها من قطاعات المجتمع .
    وبوجه عام فقد تزايدت قناعة المجتمع الدولي بالحاجة الماسة إلى المواجهة الفعالة والشاملة لظاهرة تبييض الأموال، الأمر الذي حدا بالعديد من المنظمات الدولية العالمية والإقليمية ، إلى المبادرة بصوغ واعتماد طائفة واسعة من الاتفاقات والمواثيق الدولية المهمة التي استهدفت في مجموعها تشكيل وإرساء سياسة جنائية عالمية جديدة لمواجهة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها السلبية.
    وبالموازاة مع ذلك نسجل تزايد اهتمام الفكر القانوني المعاصر الذي أصبح يولي عناية ملحوظة لمختلف الموضوعات المتعلقة بعائدات الجريمة بوجه عام ، ولموضوع تبييض الأموال بوجه خاص .

    المنهجية المعتمدة :
    نظرا للخصوصية التي يتميز بها موضوع تبييض الأموال والاهتمام الذي يحضى به من قبل المجتمع الدولي سوف نعتمد في دراستنا لهذه الظاهرة على المنهج التحليلي المقارن .
    هكذا سوف نقوم بدراسة تحليلية لهذه الجريمة مع العمل في الوقت ذاته على مقارنتها كما هو منصوص عليها في مختلف التشريعات .

    على ضوء ما تقدم تتضح لنا أهمية اختيار الموضوع ” تبييض الأموال فقها وتشريعا” لأنه يمثل ظاهرة دولية تتجاوز بآثارها حدود وتشكل خطورة على الاقتصاديات الوطنية وعلى الاقتصاد الدولي بشكل عام وهذا ما جعلها تكتسي في العقدين الأخيرين كثيرا من الأهمية إثر اقترانها كما أشرنا بظاهرتين محاصرتين أخريين هما : ” العولمة ” و” والتقدم التقني ” .

    خطة الدراسة :
    نظرا لما تتصف به ظاهرة تبييض الأموال من حداثة نسبية، ارتأينا أن نفرد فصلا تمهيديا يتقدم الفصول الرئيسية نبرز من خلاله ما هية هذه الجريمة وتطورها عبر التاريخ. أما الموضوعات التي تشكل صلب هذه الدراسة وجوهرها، فسنتناولها في فصلين نخصص الفصل الأول منها لاستجلاء المفهوم القانوني لتبييض الأموال ومصادر هذه الأموال وإبراز التقنيات والآليات المعتمدة في عملية التبييض .
    وسنتعرض في الفصل الثاني لمخاطر جريمة تبييض الأموال وعقوبتها وأساليب مكافحتها داخليا ودوليا.
    وفي خاتمة موضوعنا سنعرض لأهم النتائج التي أفضت عنها الدراسة من خلال خلاصة عامة للبحث ، وإثارة بعض النقط التي لم يتم التطرق إليها .

    ملاحق- مشروع قانون يتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي.
    المادة الأولى :
    يضاف إلى الباب التاسع من القسم الأول من الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي المصادق عليها بالظهير الشريف رقم 1-59-413 بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382 ( 26 نونبر 1962 الفرع السادس مكرر التالي .
    الفرع السادس مكرر : غسل الأموال
    المادة 1 –574 :
    تكون جريمة غسل الأموال، الأفعال التالية، عندما ترتكب عمد :
    - كل عمل ينطوي على اكتساب، أو حيازة أو استعمال أو استبدال أو تحويل الأموال بهدف إخفاء أو تمويه مصدرها ، لفائدة الفاعل أو لفائدة الغير عندما تكون متحصلة من إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 2-574 بعده؛
    -مساعدة أي شخص متورط في إحدى الجرائم المشار إليها في الفقرة السابقة على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله؛
    -كل عمل ينطوي على تسهيل التبرير الكاذب لمصدر أموال أو مداخيل مرتكب إحدى الجرائم المشار إليها في المادة 574 بأية وسيلة من الوسائل ؛
    -كل عمل ينطوي لمساعدة لعملية حراسة أو توظيف أو إخفاء أو استبدال أو تحويل الأموال المتحصل عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من ارتكاب إحدى الجرائم المذكورة في المادة 2- 574 .
    المادة 2-574 : يسري التعريف الوارد في المادة السابقة على الجرائم الآتية
    - الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية ؛
    - المتاجرة بالنساء والأطفال ؛
    - تهريب المهاجرين
    - الاتجار الغير المشروع في الأسلحة والذخيرة ؛
    - الرشوة والغدر واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العمومية ؛
    - الجرائم الإرهابية
    - تزوير النقود والسندات ووسائل الأداء الأخرى؛
    - كل جريمة ذات صلة منصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ؛
    المادة 3 –574 . يعاقب على غسل الأموال
    - فيما يخص الأشخاص الطبيعيين بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من عشرين ألف إلى مليون (20000 إلى 1000000 ) درهم
    - فيما يخص الأشخاص المعنوية بغرامة من خمسمائة ألف إلى ثلاثة ملايين ( 500000 إلى 3000000 ) درهم دون الإخلال بالعقوبات التي يمكن إصدارها على مسيريها أو المستخدمين العاملين بها المتورطين في هذه الجرائم .
    - تطبق نفس العقوبات على محاولة غسل الأموال
    المادة 4-574 . ترفع إلى الضعف عقوبات الحبس والغرامة:
    - عندما ترتكب الجرائم باستعمال التسهيلات التي توفرها مزاولة نشاط مهني ؛
    - عندما يتعاطى الشخص بصفة اعتيادية لعملية غسل الأموال ؛
    - عندما ترتكب الجرائم في إطار عصابة إجرامية منظمة .
    - في حالة العود، ويوجد في حالة العود من ارتكب الجريمة داخل الخمس سنوات الموالية لصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل أفعال مماثلة .
    المادة 5-574 . يمكن أن تطبق على مرتكب جريمة غسل الأموال واحدة أو أكثر من العقوبات الإضافية التالية :
    - المصادرة الجزئية أو الكلية للأموال التي استعملت لارتكاب الجريمة و المداخيل المتحصلة من هذه الأموال ، مع حفظ حق الغير وحسن النية ؛
    - حل الشخص المعنوي
    - نشر الأحكام على نفقة المحكوم عليه .
    يمكن علاوة على ذلك الحكم على مرتكبي جريمة غسل الأموال بالمنع الجزئي أو النهائي من مزاولة واحدة أو أكثر من الوظائف أو الأنشطة أو الخدمات العمومية التي ارتكبت الجريمة في إطار مزاولتها .
    المادة 6-574. تطبق العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، حسب الحالة، على مسيري أو مستخدمي الأشخاص المعنوية المتورطين في عملية غسل الأموال كلما تبتت مسؤوليتهم الشخصية .
    المادة 7-574. يتمتع بعذر معف من العقاب، طبق الشروط المنصوص عليها في الفصول 143 و145 من مجموعة القانون الجنائي، الفاعل أو المساهم أو المشارك الذي يكشف، قبل غيره للسلطات المختصة عن الأفعال المكونة لجريمة غسل الأموال، إذا قام بذلك قبل محاولة ارتكاب الجريمة وقبل إقامة الدعوة العمومي .
    إذا تم التبليغ بعد ارتكاب الجريمة، فتخفض العقوبة إلى النصف.

    المراجع المعتمدة

    القرآن الكريم

    بالنسبة للمؤلفات والكتب :
    -سليمان عبد الفتاح، مكافحة غسيل الأموال : أهمية مكافحة غسيل الأموال محليا ودوليا، دار علاء الدين للطباعة والنشر، 2003 .
    -نادر عبد العزيز شافي، تبييض الأموال، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 2001.
    -عمر محمد بن يونس /يوسف أمين شاكير ، غسل الأموال عبر الأنترنيت، موقف السياسة الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2004.
    -محمد سامي الشوا ، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2001.
    -عبدالرحيم شميعة، دروس في القانون التجاري: نظام الأوراق التجارية، نظام صعوبات المقاولة ، طبع وتوزيع مكتبة سجلماسة، مكناس 2006.
    -محمد الشرقاني القانون المدني: العقد، الإرادة المنفردة، المسؤولية التقصيرية، الطبعة الأولى دار القلم، الرباط ، يناير 2003.
    -إبراهيم حامد الطنطاوي، المواجهة التشريعية لغسل الأموال في مصر ، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2003.
    -أشرف توفيق شمس الدين تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة، دار النهضة العربية، 2001.
    -هيام جراد، المد والجزر بين السرية المصرفية والتبييض الأموال، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت لبنان، الطبعة 2004.
    -عبدالفتاح بيومي حجازي ، جريمة غسيل الأموال بين الوسائط الإلكترونية ونصوص التشريع، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ، الطبعة 2005.
    -مصطفى طاهر ، المواجهة التشريعية لظاهرة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات، مطابع الشرطة، القاهرة، 2002.
    -جلال وفاء محمدين ، مكافحة الغسيل الأموال طبقا للقانون الكويتي رقم 35 لسنة 2002 مقارنة بكل من القانون المصري واللبناني والإماراتي، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الإسكندرية، 2004.
    -أوغريس محمد، جرائم المخدرات في التشريع المغربي ، الطبعة الثانية، الدار البيضاء، دار قرطبة ، 1995 .

    الجرائد :
    - جريدة السفير ، بتاريخ 29 يوليوز 1998
    - جريدة العلم، عدد 20003 بتاريخ 2 –3 –2005
    - جريدة النهار الكويتية؟، بتاريخ 8-4-1999
    - جريدة الكويت اليوم ، العدد 557 ، 26-3-2003.
    - الجريدة الرسمية، عدد 5186، 21 ذو الحجة 1424. موافق 12 فبراير2004 .

    المجلات :

    - مجلة القصر، عدد 13 يناير 2006.
    - مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، حقوق المنصورة ، عدد 22 أكتوبر 1997
    - مجلة الحقوق الكويتية ، مجلس النشر العلمي الكويتي ، العدد 3 ، 1998
    - مجلة القضاء والقانون، العدد 151 ، 2006
    - السياسة الجنائية بالمغرب : واقع وآفاق ، الأعمال التحضيرية أيام 9-10-11 دجنبر بمكناس ، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 3 – 2004 ، المجلد الأول

    -الانترنت :
    - عبد الحارثي الاقتصاد السعودي، غسيل الأموال خطر يهدد اقتصاديات العالم . مجلس الشورى يدرس آلية محاربتها، جدة .
    - http : // www.alyaum.com /issue /print .php? IN =10944 & I=81889
    على الساعة الثامنة وثمانيةوعشرون دقيقة بتاريخ 28-03-2006
    - http://www.arablaw.org/arab/20 % Net.htm.
    -http./zzzbis.org/pub/bcbs85.htm

    الفهرست

    مقدمة عامة

    فصل تمهيدي : ظاهرة تبييض الأموال، ماهيتها، تأصيلها التاريخي
    المبحث الأول : ماهية ظاهرة تبييض الأموال
    المطلب الأول : مفهوم تبييض الأموال
    الفقرة الأولى : المفهوم القانوني الضيق لتبييض الأموال
    الفقرة الثانية : المفهوم القانوني الواسع لتبييض الأموال
    المطلب الثاني : خصائص ظاهرة تبييض الأموال
    المطلب الثالث : علاقة جريمة تبييض الأموال بغيرها من الجرائم
    المبحث الثاني : التأصيل التاريخي لظاهرة تبييض الأموال
    الفقرة الأولى : التشريع الأمريكي
    الفقرة الثانية : التشريع الفرنسي
    الفقرة الثالثة : التشريع المغربي
    الفقرة الرابعة: موقف الإسلام من ظاهرة تبييض الأموال

    الفصل الأول : جريمة تبييض الأموال ؛ أركانها، مصادر الأموال المبيضة،
    ومراحل إضفاء الشرعية على هذه الأموال
    المبحث الأول : أركان جريمة تبييض الأموال
    المطلب الأول : الركن المادي لجريمة تبييض الأموال
    الفقرة الأولى : عناصر الركن المادي
    أولا : فعل الإخفاء
    ثانيا : فعل التمويه
    ثالثا : محل الإخفاء والتمويه
    رابعا: المصدر غير المشروع للأموال المبيضة
    الفقرة الثانية : الشروع في تبييض الأموال ( المحاولة)
    الفقرة الثالثة : الاشتراك في جريمة تبييض الأموال
    المطلب الثاني : الركن المعنوي لجريمة تبييض الأموال
    الفقرة الأولى : القصد العام
    أولا : العلم بالمصدر غير المشروع
    ثانيا : إرادة سلوك تبييض الأموال
    الفقرة الثانية : القصد الخاص
    المبحث الثاني : مصادر الأموال الملوثة – المبيضة -
    المطلب الأول : تجارة المخدرات
    المطلب الثاني : الرشوة
    المطلب الثالث : التهرب غير المشروع من دفع الضرائب
    المطلب الرابع : جرائم أصحاب الياقات البيضاء
    المطلب الخامس: جرائم السياسيين
    المطلب السادس : الجرائم الواقعة على المال
    المطلب السابع : اختلاس الأموال العامة
    المطلب الثامن : الاتجار بالنساء والأطفال

    الفصل الثاني : مخاطر جريمة تبييض الأموال؛ وعقوبتها، وأساليب مكافحتها
    المبحث الأول : مخاطر جريمة تبييض الأموال
    المطلب الأول : المخاطر الاقتصادية
    الفقرة الأولى : انخفاض الدخل القومي
    الفقرة الثانية : انخفاض معدل الادخار
    الفقرة الثالثة : ارتفاع معدل التضخم الفقرة الرابعة : تدهور قيمة العملة الوطنية، تشويه صورة الأسواق الماليــة
    الفقرة الخامسة : تشويه المنافسة، إفساد مناخ الاستثمار
    المطلب الثاني : المخاطر الاجتماعية
    الفقرة الأولى : البطالة
    الفقرة الثانية : تدني مستوى المعيشة
    الفقرة الثالثة : الحيلولة دون تبوء الكفاءات مجالات العمل – المناصب -
    الفقرة الرابعة : استغلال اليد العاملة المتدنية الأجر
    المطلب الثالث: المخاطر السياسية
    الفقرة الأولى : السيطرة على النظام السياسي للدولة
    الفقرة الثانية : اختراق وإفساد هياكل بعض الحكومات
    الفقرة الثالثة : تمويل النزاعات الدينية والعرقية
    المبحث الثاني : عقوبة جريمة تبييض الاموال
    المطلب الأول : مدة العقوبة ونطاقها
    المطلب الثاني : تشديد العقوبة
    المطلب الثالث : الإعفاء من العقوبة وتخفيفها
    المبحث الثالث : مكافحة الجريمة على المستوى الدولي وعلى المستوى الداخلي
    المطلب الأول : مكافحة الجريمة على مستوى التشريعات الدولية
    الفقرة الأولى : اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات ، والمؤثرات العقلية لسنة في ( فرنسا فيينا )
    الفقرة الثانية : قانون المبادئ الصادر عن لجنة بازل
    الفقرة الثالثة : إعلان ixtapa في المكسيك عام
    الفقرة الرابعة : مؤثمر ستراسبورغ لعام
    الفقرة الخامسة : فرقة عمل الإجراءات المالية
    الفقرة السادسة : تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عام والمؤثمر الدولي التاسع لمنع الجريمة
    الفقرة السابعة : قرارات لجنة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات عام – مؤتمر المخدرات وتبييض الأموال
    الفقرة الثامنة : المؤتمرات الإقليمية على مستوى الوطن العربي لمكافحة الجريمة
    أولا : مؤتمرات وزراء الداخلية العرب
    ثانيا :مؤتمر عمان ( الأردن )
    ثالثا: مؤتمر التعاون الأمني
    الفقرة التاسعة: أولا : الاتفاقيات الإقليمية للتعاون القانوني والقضائي بين دول مجلس التعاون العربي
    ثانيا :الاتفاقيات الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب
    ثالثا:اتفاقية الأمم المتحدة وجسور الكايمان
    رابعا:اتفاقية لجنة البورصة الأمريكية مع الحكومة السويسرية
    خامسا:اتفاقية مجلس أوروبا
    المطلب الثاني : مكافحة الجريمة على صعيد التشريعات الداخلية
    الفقرة الأولى : الولايات المتحدة الامريكية، فرنسا، سويسرا، ألمانيا
    أولا : الولايات المتحدة الأمريكية
    ثانيا : فرنسا
    ثالثا: ألمانيا
    رابعا: سويسرا
    الفقرة الثانية : مصر ، لبنان، الكويت ، المغرب .
    أولا : مصر
    ثانيا : لبنان
    ثالثا: الكويت
    رابعا : المغرب
    خــاتمــة
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:15

    الأصل أن تكون الأموال المتداولة في دولة ما معروفة المصدر، وأن يكون هذا المصدر مشروعا، بمعنى أن تكون ملكية الشخص (الطبيعي أو الاعتباري) للأموال النقدية والعينية مشروعة بألا تكون تلك الأموال في اكتسابها أو في حيازتها مخالفة القانون، أي ناتجة عن مصدر إجرامي. ومالك أو حائز الأموال غير المشروعة [...]

    بحث حول ” تبييض الأموال فقها وتشريعا “
    فصل تمهيدي : ظاهرة تبييض الأموال، ماهيتها، تأصيلها التاريخي
    [...] لا يستطيع الاستفادة بها بسبب مطاردة الدولة له، فيلجأ إلى القيام بعملية أو عدة عمليات يصبح بعدها الوقوف على مصدر أمواله غير مشروعة مستحيلا أو شبه مستحيل ، ثم يدفع المجرم بتلك الأموال إلى النور حيث حركة التداول ليتمكن من الاستفادة بها، وقد اصطلح على تسمية هذه العملية بتبييض الأموال .

    وعملية تبييض الأموال لها مخاطر اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية بالغة على المجتمع. لهذا يجب تحديد ماهية ظاهرة تبييض الأموال (مبحث أول)، ثم التعرف على تأصيلها التاريخي ( مبحث ثاني).

    مبحث أول : ماهية ظاهرة تبييض الأموال
    إن تحديد ماهية ظاهرة تبييض الأموال ، سوف يدفع بنا إلى إعطاء فكرة توضيحية حول مصطلح ” تبييض الأموال” ذلك أنه من خلال ظاهر العبارة قد يستفاد بأنها عملية مشروعة وشريفة تقوم على إضفاء القيمة القانونية للأموال التي يجري عليها التبييض، انطلاقا من الفهم اللغوي لكلمة ” تبييض” أي جمل الشيء أبيضا . لذلك يقتضي وضع الأموال في نصابها القانوني والتنبيه بأن هذه العملية هي من الأنشطة المخالفة لمفاهيم الإنسانية والأخلاقية والدينية من هنا ولكي لا يحصل أي التباس في فهم عبارة تبييض الأموال فإن من الفقه من دعا إلى استبدال العبارة المذكورة بعبارة أكثر دلالة على الصيغة غير المشروعة لهذه الظاهرة ، فاقترح استعمال تعبير ” التبييض غير المشروع للأموال” لكننا سنستعمل في هذا البحث ونظرا لعنوانه الذي هو ” تبييض الأموال فقها وتشريعا” التعبير الذي أخذت به التشريعات الدولية والداخلية، ومنها التشريع المغربي وذلك من خلال مشروع القانون المتعلق بتبييض الأموال الذي لا زال محل دراسة من طرف الحكومة إلى يومه … وإذا كان هذا الخصوص رفع الغموض عن عبارة ” تبييض الأموال ” فما هو مفهوم تبييض الأموال ؟ (مطلب أول) وما هي خصائص هذه الظاهرة ؟ ( مطلب ثان ) وما هي علاقتهما بغيرها من الجرائم ؟ (مطلب ثالث ) .

    المطلب الأول : مفهوم تبييض الأموال
    إن لعبارة تبييض الأموال العديد من التعريفات، وذلك لاختلاف وجهات نظر ومصالح الجهات التي تعرضت لتعريف تبييض الأموال، إلا أنها ورفع ذلك متفقة في مضمون هذا التعريف . وعلاوة عليه ، انقسمت التشريعات والآراء الفقهية القانونية في تعريف تبييض الأموال إلى قسمين :
    قسم الأول : مفهوم قانوني ضيق لتبييض الأموال. ( فقرة أولى )
    قسم ثان: مفهوم قانوني واسع لتبييض الأموال .(فقرة ثانية)

    لكن قبل التطرق إلى القسمين السابقين فماذا عن مصطلح ” الأموال “؟
    فقد عُرفت بأنها :” العملة الوطنية والعملات الأجنبية والأوراق المالية ( الأسهم- السندات) والأوراق التجارية (الكمبيالية – السند الإذني – الشيك) وكل ذي قيمة من عقار أو منقول مادي أو معنوي وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها ، والصكوك والمحررات المثبتة لكل ما تقدم ”

    الفقرة الأولى : المفهوم القانوني الضيق لتبييض الأموال :
    إن التشريعات والآراء التي أعطت تعريف ضيق لتبييض الأموال اقتصرت على الأموال غير المشروعة الناتجة عن تجارة المخدرات فقط، وهي كالآتي :

    * اتفاقية فيينا لعام 1988 : جرمت ” الأعمال التي من شانها تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها مستمدة من أية جريمة من جرائم المخدرات، أو من فعل من أفعال الإشتراك في مثل هذه الجريمة أو الجرائم ، بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو قصد مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب مثل هذه الجريمة أو الجرائم على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله ، وكذلك إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصادرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها، مع العلم بأنها مستمدة من جريمة أو جرائم المخدرات أو مستمدة من فعل من أفعال الإشتراك في مثل هذه الجريمة أو الجرائم” .

    * القانون اللبناني : تنص المادة 749 منه على أن تبييض الأموال هو :” كل فعل من شأنه إيجاد تبرير كاذب بأية وسيلة كانت لمصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن ارتكاب إحدى جرائم المخدرات ويعتبر من قبيل تبييض الأموال ، كل فعل يساهم في عملية توظيف أو إخفاء أو تحويل عائدات ناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن ارتكاب إحدى جرائم المخدرات ” .
    وفي هذا السياق، فإن الدكتور محمد شعيب ، يعتبر بأن ” تبييض الأموال هو إخفاء مصادر الأموال القدرة الناتجة عن تجارة المخدرات ودخولها في مجال الاستثمار ” .

    الفقرة الثانية : المفهوم القانوني الواسع لتبييض الأموال
    لم تكتفي التشريعات والآراء الفقهية التي صاغت تعريفا واسعا لتبييض الأموال بالأموال الناتجة عن تجارة المخدرات فقط، بل ربطتها بجميع الأموال القدرة الناتجة عن كل الجرائم والأعمال غير المشروعة، وهذه التعريفات على الشكل التالي :

    *القانون المغربي : يعتبر تبييض الأموال – مشروع قانون تبييض الأموال- ” كل فعل مباشر أو غير مباشر يرتكب لاكتساب أموال أو حقوق أو ممتلكات أيا كان نوعها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها فر خزانة أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها ، أو حيازتها أو تحويلها، إذا كانت متحصلة من جناية أو جنحة لا تقل عقوبتها عن سنتين من الحبس مع العلم بذلك متى كان القصد من ذلك إخفاء منشئه غير المشروع أو تمويه أو الحيلولة دون اكتشافه، أو لغرض مساعدة مرتكب الفعل الجرمي الأصلي عن الإفلات من العقاب ” .

    - القانون السعودي: تنص المادة الأولى، الفقرة الأولى من قانون مكافحة غسل الأموال بأنه ” أي فعل أو الشروع فيه بقصد إخفاء أو تمويه طبيعة أموال مكتسبة خلافا للشرع أو النظام وجعلها تبدو وكأنها متأتية من مصادر مشروعة ”

    -القانون الأمريكي لعام 1986 : الذي اعتبر تبييض الأموال :” كل عمل يهدف إخفاء طبيعة أو مصدر الأموال الناتجة عن النشاطات الجرمية ”

    -فريق العمل المالي (GAFI) جهاز تابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في الأمم المتحدة ، مكلف بالتنسيق الدولي في شأن مكافحة تبييض الأموال – اعتمد هو كذلك تعريفا واسعا لتبييض الأموال، فشمل أنواعا أخرى من المال المبيض المتأتي عن الإتجارة بالسلاح والتهرب من الضرائب والجمارك … إلخ .

    -وفي هذا السياق كذلك يعرف تبييض الأموال ، وذلك باستعمال عبارة غسيل الأموال :” غسيل الأموال عبارة عن معالجة لمصدر الدخل الأول أو الأساسي غير المشروع (الناجم عن جريمة ) بالقيام بمجموعة تحركات اقتصادية مشروعة تؤدي إلى طبع الأموال غير مشروعة المصدر بطابع المشروعية وبطريقة لا يمكن بمقتضاها التعرف على المصدر الأصلي ( غير المشروع)

    كما يعرفها – تبييض الأموال – James O..Beasley : بأنها ” الأنشطة – النشاطات – غير المشروعة التي تهدف إلى إخفاء أو تمويه الأموال الناتجة عن الجريمة المنظمة ” .
    كما يعرفها نادر عبد العزيز شافي بأنها :” كل فعل يقصد به تمويه أو إخفاء مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن ارتكاب إحدى الجرائم ” .

    وهكذا يتبين من خلال مقارنة التعريفات سابقة الذكر، بأن التعريف الضيق اعتبر أن تبييض الأموال ، كل فعل يقصد من خلاله إخفاء المصدر الحقيقي للأموال، فيشمل جميع الأموال القذرة الناتجة عن كل الجرائم والأعمال غير المشروعة وليس فقط تلك الناتجة عن تجارة المخدرات.
    أما التعريف الواسع لتربية الأموال، فيشمل جميع الأموال القذرة الناتجة عن كل الجرائم والأعمال غير المشروعة وليس فقط تلك الناتجة عن تجارة المخدرات .

    وهناك من الفقهاء من قام بتعداد عدة جرائم في تعريفه لتبييض الأموال، يقول الأستاذ Robinson Jeffreey ” غسيل الأموال هو أولا وقبل أي شيء مسألة مهارة. وهو عبارة عن دوران دورة من شأنها أن تغل ثروات. وتتمثل القوة المحركة له في الاتجاه غير المشروع بالمواد المخدرة وتهريب البضائع، وأفعال النصب واحتجاج الرهائن وأسواق السلاح والإرهاب وابتزاز المال باتهديد وتهريب البضائع ” .

    ومن خلال هذا التعريف ، نلاحظ أن هذا الاتجاه من الفقه قد حدد الأفعال والأعمال التي تخلف الأموال غير المشروعة المصدر مثل، الاتجار في المواد المخدرة، تهريب البضائع، الإرهاب … إلخ .

    لهذا كان على المشرع المغربي من خلال مسودة مشروع قانون تبييض الأموال ، أن يحدد أنواع معينة ومحددة من الأعمال والأفعال التي تعتبر جرائم وتخلف عائدات أو أموال .-كيف ما كان نوعها وشكلها وطبيعتها- غير المشروعة المصدر . وذلك على سبيل الحصر وبعد ذلك ينهج سياسة التدرج في تجريم الأفعال والأعمال التي تخلف هي كذلك عائدات غير مشروعة المصدر . وبنهجه لهذه السياسة يكون قد ساير التشريعات المقارنة، هذه الأخيرة التي اعتمدت هي كذلك في المراحل الأولى لتجريم تبييض الأموال سياسة التدرج في تجريم الأفعال والأعمال والأنشطة التي تخلف الأموال غير مشروعة المصدر مثل المشرع الفرنسي والمشرع الألماني وكذلك المشرع الأمريكي .

    ويمكن القول عموما أن تبييض الأموال ” الأنشطة التي تسعى إلى تحويل الأموال الناتجة عن عمليات جرمية بقصد تمويه المصدر غير الشرعي لهذه الأموال، أو تقديم المساعدة لأي أحد ارتكب جرما لكي لا يتخضع للمسؤولية القانونية والنعيم أخيرا بمتحملات جرمه ” ومن خلال ما سبق يمكن القول إن مفهوم تبييض الأموال يقترب إلى حد ما من الصورية التي تعتبر، كل عمل إرادي من نتيجته خلق مظهر كاذب وخادع بالنسبة للغير حسن النية. هذه الصورية التي تقوم فقط بين أطراف العلاقة مباشرة . والتي تهدف إلى تكريس القوة الملزمة للعمل القانوني المستور بالنسبة لطرفه أو أطرافه أو من في حكمهم ولحماية غير حسن النية.

    ومثال الصورية فيما يقوم به المدين من إبرام عقود وهمية وذلك من أجل تهريب أمواله، فيعمد الدائن إلى الطعن في تلك العقود عن طريق الدعوى الصورية لإرجاع الأموال للذمة المالية لمدينه ولتظل داخلة في ضمانه العام

    إذن، فالصورية تتفق مع تبييض الأموال في أن كلا منهما ينطوي على تغيير مقصود للحقيقة ولكن ما يميز بينهما :

    أولا : إن للصورية طابعا اتفاقيا، فهي نتيجة تدبير واتفاق بين طرفين بإظهار إرادة وإبطان إرادة أخرى مغايرة لها . أما تبييض الأموال فلا يكون في غالبية الأحيان ذو طابع اتفاقي، أي أنه صورية غير متفق عليها بين طرفين، ويمكن القول إن تبييض الأموال صورية من طرف واحد .

    ثانيا:إن التصرف القانوني الصوري هو تصرف وهمي، لأن غرض المتعاقدين الوحيد من عمله، هو أن يكون ساتر للعقد الحقيقي وقناعا يحجبه عن الأعين وبالتالي ما يطبق بين الطرفين هو العقد المستور، وما يعمل به اتجاه غير هو العقد الظاهر. أما في تبييض الأموال فإن التصرف القانوني هو تصرف جدي، يهدف إلى إخفاء مصدر الأموال الناتجة عن إحدى الجرائم .

    ثالثا : قد تكون للصورية بواعث مشروعة في حالات نادرة جدا، في حين لا يمكن تصور باعث مشروع لتبييض الأموال .

    رابعا : يترتب على ثبوت الصورية إعمال الإرادة الحقيقية فإذا ستر المتعاقدين عقدا حقيقيا بعقد ظاهر يبقى العقد الحقيقي المستور هو النافذ للكافة. أما في حالة ثبوت تبييض الأموال. فتعتبر جريمة يعاقب عليها القانون .

    خامسا : في الصورية يجوز للغير التمسك بالتصرف الظاهر على سبيل الاستثناء ، أما في تبييض الأموال، فلا يمكن للغير ، كالمصرف مثلا، التذرع بالظاهر حتى ولو كان حسن النية لأن ما يقع عليه العمل جاء مخالفا لنص قانوني .

    سادسا : من ناحية الإثبات : إن العمل الذي يهدف إلى تبييض الأموال هو واقعة مادية في الغالب، يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات ، في حين لا يجوز إثبات الصورية بين المتعاقدين مبدئيا إلا بالدليل الخطي .

    سابعا : من ناحية الجزاء، إن جزاء الصورية هو جزاء مدني صرف، أما تبييض الأموال فيترتب عليه جزاء جنائي أي عقاب جزائي .

    وهذا وسواء اقترب مفهوم تبييض الأموال من مفهوم الصورية أو ابتعد عنه ، فإن لتبييض الأموال مفهوما قانونيا مستقلا، ويشكل جرما جزائيا لهذا ما هي خصائص ظاهرة تبييض الأموال ؟

    المطلب الثاني : خصائص ظاهرة تبييض الأموال :

    تكمن خاصية ظاهرة تبييض الأموال في أنها لا تعرف تعدد وتراكم أوصاف الجريمة ، بل إنها تتمثل في تعدد الجرائم التي تسبق عملية التبييض ، ذلك أن التبييض يحدد على أساس أو عن طريق الجريمة التي تسبقه كما هو الحال بالنسبة للإتجار في المواد المخدرة، الإتجار في الأثار، تهريب المهاجرين، تهريب النساء والأطفال. بحيث إن هذه الجرائم التي تخلف الأموال غير المشروعة تسبق عملية التبييض وهذا ما تتميز به الظاهرة .

    المطلب الثالث : علاقة جريمة تبييض الأموال بغيرها من الجرائم

    تؤدي عملية التبييض إلى ضخ أموال غير مشروعة -لا تقتصر عملية تبييض الأموال على تلك غير المشروعة المصدر، بل تشمل كذلك حتى الأموال المشروعة المصدر المسماة بالأموال السوداء -، في اقتصاد الدولة من خلال إبداعها في مرحلة أولى ثم التمويه أو التغطية في مرحلة ثانية والإدماج في مرحلة ثالثة . والغاية منها هي الأموال وإدماجها في الاقتصاد وكما لو كانت مشروعة وتوظيفها دون خوف المطاردة .

    وقد انتشرت عملية تبييض الأموال مع تعاظم الاتجار غير المشروع بالمخدرات وشملت أيضا بعض الأنشطة الإجرامية التي لها علاقة بتبييض الأموال ، الاتجار في الأسلحة والاتجار في النساء والأطفال، والاستغلال الجنسي للأطفال والدعارة ،إلى غيرها من الجرائم المدرة للأموال القدرة L argent sale كما أن جرائم الفساد الإداري تعتبر كذلك مصدر الأموال القذرة . وعموما يمكن القول أن كل الجرائم التي تسبق عملية التبييض هي مصدر الأموال القذرة ولها علاقة بتبييض الأموال، فإن كان هذا عن ماهية ظاهرة تبييض الأموال ، فماذا عن تأصيلها التاريخي ؟

    هوامش مقدمة الفصل التمهيدي

    - سليمان عبد الفتاح، مكافحة غسيل الأموال : أهمية مكافحة غسل الأموال محليا ودوليا دار علاء الدين للطباعة والنشر 2003 ص : 1

    - كما يتم تسمية هذه العملية ب : غسل تطهير تنظيف الأموال كما تعرف كذلك بالجريمة البيضاء .

    - سيتم تحليل هذه المخاطر بشكل مفصل في الفصل الثاني المبحث الأول

    هوامش المبحث الأول

    1 – نادر عبد العزيز شافي : تبييض الأموال ، دراسة مقارنة منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان 2001 ص 15و16.
    2 – المادة الأولى الفقرة الأولى من قانون مكافحة غسل الأموال المصري : راجع سليمان عبد الفتاح ، مكافحة غسيل الأموال : أهمية مكافحة غسيل الأموال محليا ودوليا مرجع سابق ص 8.
    3 – نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الأموال ، دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 21-22 .
    4 – نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الأموال ، دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 21-22 .
    5 – هناك من الفقه من يعرف هذه الأموال بالأموال المتحركة: تلك الأموال التي لم يتم ضبطها أي استمرارية مطاردتها من طرف أجهزة المراقبة الخاصة بنوع هذه الجرائم، ونتيجة ذلك قيام الجاني – المجرم – بإدخال هذه الأموال في العمليات الاقتصادية العادية سعيا وراء إخراجها من حالة اللامشروعية والعمل على إدخالها في إطار المشروعية . في مقابل الأموال المتحركة، هناك الأموال الساكنة: وهي تلك الأموال التي تنحرج حيازتها من مرتكب الجريمة وتنتهي كل علاقة أو تحفظ القضائي راجع عمر محمد بت يونس / يوسف أمين شاكير: غسل الأموال عبر الأنترنيت، موقف السياسة الجنائية دار النهضة العربية، القاهرة 2004 ص : 5 و6.
    6 -د.محمة شعيب جريدة السفير بتاريخ 29 يوليوز 1998 راجع نادر عبدالعزيز شافي مرجع سابق ص 23.
    7 -مكافحة تبييض الأموال أي نموذج يصلح للمغرب؟ مقال للأستاذ محمد عبد النباوي، منشور لجريدة العلم عدد 20003 بتاريخ 02/03/2005 ص 8 مكافحة غسل الأموال .
    8 – عبدالفتاح سليمان، “مكافحة غسيل الأموال ” مرجع سابق ص :8
    9 -نادر عبد العزيز شافي ، “تبييض الأموال دراسة مقارنة “، مرجع سابق ص 23 .
    10 -الغافي ( GAFI) هي مجموعة العمل المالي في التعاون لمكافحة تبييض الأموال وتضم هذه المجموعة – التي أنشأتها قمة الدول السبع الأكثر تصنيعا عام 1989 – ستة وعشرين بلدا عضوا ، هي بوجه خاص بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إضافة إلى منظمتين إقليميتين ، والدول الأعضاء وهي : ألمانيا –استراليا- النمسا- – كندا- الدانمارك- إسبانيا- الولايات المتحدة – فنلندا – فرنسا- اليونان- هونغ كونغ – إيرلندا- استلندا – إيطاليا – اليابان – لوكسمبورغ – النرويج – نيوزيلندا – البرتغال – هولندا – المملكة المتحدة – سنغافورة – السويد – تركيا- والمجموعتان هما : المجموعة الأروبية ، ومجلس التعاون الخليجي .
    11 – د.منى الأشقر : تبييض الأموال الناتجة عن الإتجار غير المشروع بالمخدرات، مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية 1995 ص 25.
    12 – عمر محمد بن يونس ويوسف أمين شاكير ، غسل الأموال عبر الأنترنيت موقف السياسة الجنائية . مرجع سابق ص 9.
    13 – هناك اختلاف بين الفقهاء والتشريعات القانونية في اعتماد عبارة ” تبييض الأموال ” وعبارة ” غسيل الأموال” وهذا راجع إلى اختلاف في وجهات نظر مصالح كل جهة ، إلا أن العبارتان تتفقان في مضمونهما وهو اللجوء إلى الطرق المختلفة من أساليب التحايل والخداع من اجل إضفاء صفة الشرعية على الأموال المتحصلة من المصادر غير الشرعية للأموال .
    14 – تعبير الجريمة المنظمة تعبير بوليسي ورد في تقارير الشرطة الامريكية عقب تحريم الكحول في الفترة من 1919 إلى 1923
    15 – نادر عبد العزيز شافي تبييض الأموال دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 25 وما بعدها
    16 – نادر عبد العزيز شافي تبييض الأموال دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 25 وما بعدها
    17 – دكتور محمد شامي الشوا : السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال ، دار النهضة العربية ، القاهرة 2001 ص 24.
    18 – نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال، دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 27 وبعدها .
    19 – عبدالرحيم شميعة : دروس في القانون التجاري ، نظام الأوراق التجارية نظام معالجة صعوبات المقاولة / طبع وتوزيع مكتبة سجلماسة مكناس 2006 ص : 30 .
    20 -الفصل 22 من قانون الالتزمات والعقود المغربي .
    21 – ذ. محمد الشرقاني : القانون المدني العقد الإرادة المنفردة المسؤولية التقصيرية ، الطبعة الأولى ، دار القلم الرباط يناير 2003 ص 203.
    22 – القاضي الدكتور سامي عبدالله : نظرية الصورية في القانون المدني 1977 ص 89-218-249-323-325-436-193-254-268.
    23 – القاضي الدكتور سامي عبدالله : نظرية الصورية في القانون المدني 1977 ص 89-218-249-323-325-436-193-254-
    24 – القاضي الدكتور سامي عبدالله : نظرية الصورية في القانون المدني 1977 ص 89-218-249-323-325-436-193-254-
    25 – نادر عبد العزيز شافي، تبييض الأموال دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 27 وبعدها
    26 – نادر عبد العزيز شافي، تبييض الأموال دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 27 وبعدها
    27 – نادر عبد العزيز شافي، تبييض الأموال دراسة مقارنة ، مرجع سابق ص 27 وبعدها
    28 – هي تلك الأموال التي يكون مصدرها مشروعا لكن يتم إخفاؤها للتهرب من الضرائب .
    29 – هذه المراحل التي تمر منها الأموال المبيضة لكي تصبح شرعية ستكون محل نقاش واسع في الفصل الأول المبحث الثالث المطلب الأول .
    30 – ابراهيم حامد طنطاوي : المواجهة التشريعية لغسل الأموال في مصر ، دار النهضة العربية ، القاهرة 2003 ص : 9.
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:16

    كما هو معروف ، فإن أي ظاهرة لا يمكن أن تولد من فراغ بل تمر من عدة مراحل؛ الولادة والنشأة والتطور إلى أن تصبح كونية ، ومن ثم تتعرض إلى الاهتمام والعناية بها إذا كانت لا تخالف القوانين والأخلاق الإنسانية والدينية. أما إذا كانت عكس ذلك فإنها تتعرض إلى التجريم، وهذا ما سنطبقه على ظاهرة تبييض الأموال، بداية مع ظهورها في المراحل الأولى إلى مرحلة تجريمها. دون أن ننسى التعرض إليها من وجهة نظر الشريعة الإسلامية . إن جريمة تبييض الأموال يمكن اعتبارها في ظرفية الاقتصاد الحالي جريمة عصر العولمة، هذه الظاهرة التي احتلفت الآراء الفقهية حول زمن ظهورها، فهناك من الفقهاء من يدعي أن ظهور أولى وسائل تبييض الأموال قد [...]
    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    فصل تمهيدي : ظاهرة تبييض الأموال، ماهيتها، تأصيلها التاريخي .
    المبحث الثاني : التأصيل التاريخي لظاهرة تبييض الأموال
    [...] من الفقهاء من يدعي أن ظهور أولى وسائل تبييض الأموال قد تم خلال بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، وذلك بصورة غير مباشرة في قضية للتهرب من الضريبة ولم تكن تعرف بهذا الإسم الحالي تبييض الأموال .

    وهناك رأي فقهي آخر يرجع تبييض الأموال إلى -خلاف للرأي الأول – العمليات التي قام بها رجال العصابات في الصين القديمة حيث كانت التجارة والقوافل التجارية والأرباح الناتجة عنها تستخدم كطريقة لإخفاء أموال الجريمة في بلاط الحكام، ولإبعاد أعين الشرطة والسلطات عن الوصول إلى حقيقة الثروات لدى بعض الناتجة من العائدات التي كانت تتخذ من التجارة ستارا لإخفاء أموال الجريمة خاصة جرائم السطو والاستيلاء على أموال الفلاحين .

    وهناك من يرجع تبييض الأموال إلى ما يقترن بجريمة أعمال القرصنة البحرية التي من أشهرها عمليات القرصنة التي قام بها Henry Every وعصابته في المحيطين الأطلنتي والهندي، حيث استطاع من خلالها جمع أطنان من المجوهرات والذهب ثم قرر التقاعد والاستمتاع بغنائمه ، حيث تسلل إلى قرية بايدفورد إحدى قرى مدينة دنفشير الساحلية وعاش فيها باسم مستعار. وسعى إلى تحريك أمواله من خلال أعمال تجارية ، إلا أن أسلوبه في تبييض الأموال لم يكن موفقا، ورفض المتعاملون معه سداد ما عليهم من ديون له، ولم يستطع إبلاغ الشرطة بذلك خشية أن تكشف أمره وتصادر أمواله فآثر الصمت .

    أما تبييض الأموال بوسائله الحدثية الفنية ، وذلك في العصر الحديث فهناك من يربطه بالولايات المتحدة الأمريكية وذلك من خلال الفترة ما بين 1920 و 1930 حيث قامت عصابات الجريمة المنظمة في هذا البلد ، بإخفاء الأموال المتحصلة من أنشطة إجرامية وإضفاء الشرعية عليها بإعادة توظيفها في أنشطة مشروعة . وذلك بإنشاء محال غسيل الملابس الأتوماتيكية من أجل استثمار الأموال التي حصلت عليها بطريقة غير مشروعة من تجارة المخدرات بغية إخفاء أصل هذه الأموال ، حيث كانت تضم الدخل الناشيء عن التجارة غير المشروعة من المخدرات إلى الإيرادات اليومية للمغاسل ، حيث يخضع هذا الدخل مع الإيرادات للضرائب، ولذا قيل أن أرباح التجارة غير المشروعة قد تم غسلها، فكما يتم غسل الملابس غير النظيفة لتصبح صالحة للاستخدام فإن الأموال ذات المصدر الإجرامي تغسل وتصبح نظيفة وبالتالي تصلح للتداول المالي والاقتصادي دون عائق .

    وهذه العمليات التي قامت بها تلك الجماعات الإجرامية خلقت مضاربة في الأسهم. مما أدى إلى خسارة المستثمرين الأصليين في السوق الأمريكية خلال تلك الفترة . من هنا أصبح تبييض الأموال مظهرا من مظاهر التحول من الطابع الفردي للجريمة إلى الطابع المنظم، ومن الصفة المحلية لها التي لم تكن تتجاوز حدود الدولة إلى الصفة الدولية التي تتجاوز معها الحدود الوطنية .

    وتدعيما الاتجاه السابق لظهور تبييض الأموال في العصر الحديث، هناك رأي فقهي آخر . يرجع عمليات تبييض الأموال إلى سنة 1932 حيث بوشرت بشكل منظم بواسطة شخص يدعى Meyer Lansky كان يمثل حلقة الوصل بين المافيا الأمريكية والمافيا الإيطالية خلال الحرب العالمية الثانية وذلك لتسهيل دخول القوات البحرية للحلفاء لجزيرة صقلية ومن أجل ذلك كان يتم اللجوء إلى البنوك السويسرية من أجل إخراج النقود من الولايات المتحدة الامريكية وإيداعها في بنوك سويسرا من خلال قروض وهمية . وبفضل هذه الأموال المعاد توجيهها استطاع إقامة مدينة لألعاب القمار في منطقة Las vegas الأمريكية.

    وتعد فضيحة ” ووترجيت ” التي كانت سببا مباشر في ظهور مصطلح ” تبييض الأموال” لأول مرة على صفحات الجرائد خلال السبعينات – حالة نموذجية لجريمة غسل الأموال، فلم تكن فقط مجرد فضيحة سياسية ، حيث اكتشف المحققون حيازة قليل من الدولارات التي تحمل أرقاما متسلسلة فقاموا بتتبع هذه الأرقام، مما مكنهم من التعرف على مبالغ كبيرة تم غسلها بالتدوير والنقل لتصل إلى لجنة انتخاب الرئيس الأمريكي – المتهم في الفضيحة – كعمل يخالف القانون ، وبالتالي تعتبر أول دعوى قضائية مضمونها تبييض الأموال في هذا البلد وذلك خلال الثمنينيات .

    وتعتبر بريطانيا أول دولة تستعمل مصطلح ” تبييض الأموال ” وذلك في قاموسها اللغوي سنة 1973 من خلال ما سبق يتبين أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي عرفت ظهور جريمة تبييض الأموال ، وهذا ما يدعوا إلى التعرف على تطورها التشريعي بخصوص تجريم تبييض الأموال .

    الفقرة الأولى: التشريع الأمريكي .

    لم يكن الشارع الأمريكي حتى سنة 1986 يجرم أفعال تبييض الأموال على نحو مستقل، أي لم يكن له تشريع مستقل في مدونة معينة ومنعزلة عن القوانين الأخرى، وإنما كانت سلطات الاتهام تواجه عمليات تبييض الأموال بالنصوص التي تجرم أفعال التآمر ومخالفة قيود الأخطار عن التعاملات النقدية التي تزيد على مبالغ معينة والتي نص عليها قانون سرية البنوك غير أن هذه النصوص لم تكن كافية لمواجهة عمليات غسل الأموال. ولا سيما في الحالات التي يتم فيها التعامل في هده الأموال بصورة مشروعة وهو الأمر الذي دعا المشرع الأمريكي إلى التدخل وإقرار قانون الرقابة على تبييض الأموال .

    وترجع فكرة تجريم تبييض الأموال إلى تقرير” لجنة الجريمة المنظمة ” والتي شكلها الرئيس الأمريكي لبحث مكافحة الجريمة المنظمة في سنة 1983 والتي قامت تقريرها النهائي في سنة 1986 . وقد خلصت اللجنة إلى أن التشريعات السارية غير كافية لمواجهة تبييض الأموال ، كما أن العقوبات ضئيلة ولا تكفي لردع عمليات في حجم عمليات تبييض الأموال، وأن القانون لا يخول للسلطات الحق في الرقابة اللازمة لمكافحة تبييض الأموال . وقد أقر الكونجرس الأمريكي أول قانون لتجريم تبييض أو غسل الأموال في سنة 1986 وذلك بعنوان ” قانون الرقابة على غسيل الأموال” وهذا القانون يحتوي على مادتين هما 1956 و 1957 وضمنهما الشارع الأمريكي تقنين الولايات المتحدة وخصص لهما الباب الثامن عشر من هذا التقنين . وقد قرر الشارع الامريكي في هذا القانون المسؤولية الجنائية لكل شخص يقوم بتعامل مالي مع عمله أن هذه المبالغ ناتجة من نشاط غير مشروع.

    ونظرا للتطورات التي وقعت في مجال تبييض الأموال، وتلبية لتجريم بعض الأفعال والأعمال التي لها صلة بهذه الجريمة – تبييض الأموال – أدخل الشارع الأمريكي عدة تعديلات على قانون تبييض الأموال بموجب عدة تشريعات أهمها :

    -قانون مكافحة إساءة استعمال المواد المخدرة سنة 1988 والذي انصب على العلميات السرية المتضمنة غسيلا للمال.

    -قانون مكافحة غسيل الأموال لسنة 1992 والذي وسع من تعريف مدلول ” التعامل المالي” وأضاف نصا خاصا بالتآمر .

    -قانون قمع غسيل الأموال لسنة 1994 لتعديل بعض أحكام التآمر .

    -قانون قمع الإرهاب لسنة 1996 والذي أضاف الإرهاب ضمن الجرائم الأصلية التي تحصل المال منها .

    -قانون التأمين الصحي لسنة 1996 والذي أضاف الجرائم الاتحادية الماسة بالرعاية الصحة إلى الأنشطة المتحصل منها المال .

    وإذا كان هذا عن التطور التشريعي بخصوص الشارع الأمريكي، والذي اعتمد سياسة التدرج في تجريم الأفعال التي لها علاقة بتبييض أو غسيل الأموال. فماذا عن التشريع الفرنسي ؟

    الفقرة الثانية : التشريع الفرنسي :

    قبل تدخل الشارع الفرنسي بتجريم غسيل /تبييض الأموال على نحو مباشر لم يكن من السهل الوصول إلى تجريم الأفعال التي لها علاقة بتبييض الأموال، إلا بوجود بعض أركان هذه الجريمة من ” إخفاء أو امتلاك أو نقل أو الوساطة في نقل أشياء متحصلة من جناية أو جنحة مع العلم بذلك ”

    وكان أول تشريع يجرم صورا من غسيل الأموال هو قانون 31 دجنبر 1987 الذي جرم من خلاله المشرع الفرنسي غسيل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات . وبتاريخ 5 يوليوز سنة 1991 انضمت فرنسا إلى ميثاق المجلس الأوروبي المتعلق بمكافحة غسيل الأموال والتحفظ ومصادرة الأموال المتحصلة من جريمة الموقعة في ستراسبورغ سنة 1990 . وفي سنة 1996 أصدر المشرع الفرنسي قانون رقم 26 – 396 الذي نص فيه على تجريم عام يشمل كافة صور غسيل /تبييض الأموال. وبذلك يكون قد عمل على تجريم واسع للأفعال التي تشكل غسيلا للأموال.

    وعموما فإن التشريعات المقارنة (الأمريكي /الفرنسي) تكاد تتفق على تجريم تبييض الأموال . فما هو موقف المشرع المغربي ؟

    الفقرة الثالثة: التشريع المغربي :

    يجزم المشرع المغربي صراحة بعد تبييض الأموال، ولكن القانون الجنائي المغربي يجزم بعض الأفعال المتعلقة بعائدات الجريمة ليس بصفتها تبييضا للأموال ولكن بأوصاف أخرى كإخفاء شيء متحصل عليه من جريمة أو إخفاء مسروق أو حيازة ذوي السوابق في الإجرام المالي للأموال لا تتناسب مع حالتهم الفصول من 570 إلى 572 و 529 من مجموعة القانون الجنائي .

    إلا أن الآلة التشريعية تحركت في الآونة الأخيرة لدراسة مشروع قانون يتعلق بتجريم تبييض الأموال من طرف الحكومة ما زال إلى حد الآن لم يتم المصادقة عليه من طرف البرلمان .

    وإذا كان هذا عن التطور التاريخي لتبييض الأموال وذلك من خلال المراحل الأولى لظهور المصطلح إلى حين تجريمه وتعرضه للمكافحة من طرف الدول. فماذا عن موقف الإسلام من هذه الظاهرة ظاهرة تبييض الأموال.

    الفقرة الرابعة : موقف الإسلام من ظاهرة تبييض الأموال :

    قال تعالى في كتابه الكريم :{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } ، وقال أيضا :{ ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون} .

    لقد حرم الله سبحانه وتعالى جميع مصادر الأموال الحرام ودعا إلى التجارة في المال الحلال الخالي من أي دنس وإلى تملكه وذلك مصداقا لمضمون القاعدة الفقهية : كل ما كان أصله حرام فهو حرام . فقد حرم الله تملك كل شيء من شانه إيقاع الضرر بالنفس وبغير كما حرم الاتجار به ودعا إلى الكسب الحلال وأمرنا به فتجارة المخدرات والرقيق والدعارة والقمار والاتجار في الأسلحة غير المشروعة تجارة غير مشروعة والأموال التي يتم اكتسابها منها هي كذلك غير قانونية وغير شرعية .والأموال الناتجة عنها والتي تتعرض لعملية التبييض تعتبر مالا حراما مطلقا من الوجهة الدينية لذلك نهى الإسلام عن القيام بهذه الأعمال والأفعال التي تدر أموال قذرة .

    ___________________________________

    1 – سليمان عبد الفتاح ،مكافحة غسيل الأموال أهمية مكافحة غسيل الأموال محليا ودوليا مرجع سابق ، ص 7 .
    2 – سليمان عبد الفتاح ،مكافحة غسيل الأموال أهمية مكافحة غسيل الأموال محليا ودوليا مرجع سابق ، ص 7 .
    3 – ابراهيم حامد طنطاوي ، المواجهة التشريعية لغسيل الأموال في مصر ، مرجع سابق ص 5.
    4 – أشرف توفيق شمس الدين : تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة ، دار النهضة العربية 2001 ص 1 وما بعدها .
    5 – سليمان عبد الفتاح، مكافحة غسيل الأموال، أهمية غسيل الأموال، محليا ودوليا، مرجع سابق ، ص 5.
    6 -ابراهيم حامد طنطاوي المواجهة التشريعية لغسيل الأموال في مصر ، مرجع سابق ص 5 وما بعدها .
    7 – تتلخص فكرة القرض الوهمي في قيام فاعل الغسل بالحصول على قرض ممول ذاتيا من أمواله ذات المصدر غير المشروع وذلك من خلال إيداع الأموال غير المشروعة بأحد البنوك في الدول التي لا تهتم بأصل النقود وإذا رغب في استخدام هذه الأموال في بلده التي يتميز نظامها المصرفي برقابة صارمة على مصادر الأموال غير المشروعة . فإنه يقوم هذا البنك الأخير بسداد قيمة القرض في حالة امتناع المقترض عن سداده ، ويتم السداد من الأموال غير المشروعة المودعة لدى البنك الضامن .
    8 – سليمان عبد الفتاح، مكافحة غسيل الأموال أهمية غسيل الأموال محليا ودوليا مرجع سابق ، ص 5.
    9 -قانون قمع غسيل الأموال لسنة 1994 لتعديل بعض أحكام التآمر .
    10 – سورة البقرة ، الآية 171.
    11 – سورة البقرة ، الآية 187.
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:17

    Share

    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    الفصل الأول : جريمة تبييض الأموال، أركانها ومصادر الأموال المبيضة ومراحل إضفاء الشرعية على هذه الأموال .
    يكشف الاستعراض التاريخي لهذه الظاهرة عن الحداثة النسبية التي يتسم بها مصطلح تبييض الأموال، والذي كان يبدو إلى عهد قريب تعبيرا غريبا ومبهما بالنسبة للكثيرين من عامة الناس ومن المهتمين بامور العدالة الجنائية على السواء، الأمر الذي يستلزم العناية بجلاء مفهوم هذا المصطلح، وتحديد ما هيته ، بما يمهد السبل أمام إحاطة اعمق وأشمل بجوانب تلك الظاهرة . وفي سبيل ذلك سوف نتناول في هذا الفصل :- أركان جريمة تبييض الأموال ( مبحث أول )
    - مصادر الأموال الملوثة – المبيضة ( مبحث ثاني)
    - مراحل وتقنيات تبييض الأموال ( مبحث ثالث )

    المبحث الأول : أركان الجريمة

    إعمالا لا تفاقية فيينا، وغيرها من الوثائق الدولية ذات الصلة التي حثت الدول الأطرف على تجريم تبييض الأموال بوصفها جرائم جنائية، عمدت دول عديدة إلى تضمين هذه الأفعال في قوانينها العقابية ، وإن اختلفت في تعريفها لهذه الجريمة . لكن وبوجه عام فمن الثابت أن هناك اتفاقا واسع النطاق على تطبيق النموذج القانوني الذي طرحته هذه الاتفاقية لمواجهة ظاهرة تبييض الأموال .

    إذن وكما هو واضح فإن هذه الإتفاقية شيدت البنيان القانوني لهذه الجريمة، والذي يتيح لنا – البنيان القانوني – بمفهومه المتقدم دراسة اوسع نطاقا لهذه الجريمة ، أولا من منظور اتفاقية فينا باعتباره نموذجا للشرائع العقابية الحديثة التي تأثرت بالاتفاقية السالفة الذكر وغيرها من الوثائق الأساسية ذات الصلة بالجريمة محل الدراسة ، فضلا عن التشريع المصري الذي يعتبر أبرز تشريع عربي تعرض لهذه الجريمة ، وخطة هذين التشريعي تعبر في حقيقة الأمر عن اغلب الاتجاهات التشريعية السائدة في تجريم تبييض الأمول .

    كما أننا سنشير – كلما تسنى لنا ذلك – لموقف مشروع قانون تبييض الأموال المغربي من هذه الجريمة .

    وللتقرب أكثر من أركان هذه الجريمة سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول الركن المادي لهذه الجريمة وسنخصص المطلب الثاني لدراسة ركنها المعنوي .

    المطلب الأول : الركن المادي لجريمة تبييض الأموال .

    من المسلم به أنه لا جريمة بدون ركنها المادي ، ويتمثل الركن المادي لجريمة تبييض الأموال ، في مجموعة من العناصر المادية التي تتخذ مظهرا خارجيا تلمسه الحواس على وجه من الوجوه، أي في كل فعل يساهم في إخفاء أو تمويه مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن إحدى جرائم المخدرات ويتسع مصدر هذه الأموال أو المداخيل في كل من فرنسا ليشمل مصدر الأموال الناتجة عن جميع الجرائم دون حصرها في جرائم المخدرات كما هو الحال في اتفاقية فينا وفي لبنان .

    لتحليل هذا الركن من أركان جريمة تبييض الأموال لا بد من التطرق لعناصره ( فقرة أولى) والعناصر المكونة لكل من المحاولة في هذه الجريمة ( فقرة ثانية) والمشاركة فيها ( فقرة ثالثة ) .

    فقرة أولى : عناصر الركن المادي

    تتكون عناصر الركن المادي، في جريمة تبييض الأموال من : فعل الإخفاء (أولا) أو فعل التمويه ( ثانيا) أو محل الإخفاء أو التمويه (ثالثا) والمصدر غير المشروع للأموالالمبيضة ( رابعا) .

    أولا : فعل الإخفاء :

    يعتبر تعتيم الأموال ، أو إخفاء مصدرها غير المشروع العنصر الأول والأساسي في جريمة تبييض الأموال والإخفاء هو كل تصرف من شأنه منع كشف حقيقة المصدر غير المشروع وبأي شكل كان ، وبأية وسيلة سواء كان هذا الإخفاء مستورا أو علنيا .

    وقد جاء النص على هذه الصورة من صور السلوك المادي في اتفاقية فيننا في مادتها الثالثة :” إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال المتحصلة من الاتجار غير المشروع بالمخدرات ” وبما أن هذه الصورة تشكل في الواقع لب وجوهر عمليات غسل الأموال، حرصت اتفاقية فيينا على اعتبارها جريمة جنائية تستوجب عقاب مقترفها إذا كان يعلم أن الأموال التي تنصب عليها أيا من هذه الأفعال هي أموال متأتية من إحدى الجرائم المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات أو مستمدة من فعل من أفعال الاشتراك في هذه الجرائم .

    أما المشرع الفرنسي ، فقد عني بإدراج فعل المساعدة في إخفاء الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو غيرها من الجنايات والجنح ضمن صور أو مظاهر الركن المادي لجريمة غسل الأموال، قاصدا بذلك توسيع دائرة الملاحقة الجنائية لغاسلي الأموال ، ولو اقتصر نشاط احدهم على مجرد الحيازة لأموال أو متحصلات، يعلم بطبيعة مصدرها الجرمي ، أي بكونها متحصلة من جناية أو جنحة وسواء كان القائم بذلك الفعل شخصا طبيعيا أو معنويا .

    وبخصوص الشارع المصري، فقد نص في المادة ( 2 /ب) من قانون مكافحة غسل الأموال على جريمة الإختفاء :” إخفاء المال أو طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه ( أي صاحب الحق فيه) ”

    ورغم أن المشرع الجنائي في كل من مصر وفرنسا قد استعمل لفظ الإخفاء فإن الفقه والقضاء في البلدين تحررا منذ زمن بعيد من التقيد بمفهومه الضيق، ووسعا من نطاقه ليدخل في دائرته صورا أكثر شمولا على نحو صار معه تعبير ” الإخفاء ” مرادفا لتعبير الحيازة ، فيكفي لتوافر الإخفاء ان تتصل يد الشخص بالشيء المسروق ، أو المتحصل من جناية أو جنحة لاعتباره مخفيا، وأن يكون سلطان الشخص مبسوطا على هذا الشيء ولو لم يكن في حوزته الفعلية، ويستوب أن تكون الحيازة صريحة أو مستترة . وقد جاء النص على جريمة الإخفاء في القانون الجنائي المغربي أولا في الفصلين 571 و 572 من مجموعة القانون الجنائي بالنسبة لإخفاء الأشياء المتحصلة إما من جنحة أو جناية حسب الأحوال وثانيا : في القانون رقم 03-03 الصادر في 28ماي 2003 المتعلق بمكافحة الإرهاب والذي اعتبر من الأفعال الإرهابية ” إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية مع علمه بذلك ” .

    وإذا كان جانب من الفقه المصري يرى أن غسيل الأموال يعتبر صورة من صور جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة، وأنه يجوز تطبيق النص الخاص بجريمة الإخفاء في مواجهة المصارف والمؤسسات المالية التي تقبل إيداع أو تحويل أو استثمار الأموال مع علمها بمصدرها غير المشروع اي شبكة سائد وهذه العبارة هدية لمحبي النسخ واللصق، فهناك جانب من الفقه يرى انه لا يمكن تطبيق جريمة الإخفاء على بعض عمليات غسل الأموال مدعما رأيه بأن المصرف لا يحوز الأموال المودعة لديه باسمه أو لحسابه وإنما تظل هذه الأموال مملوكة باسم ولحساب المستفيد منها، ولا يمكن للمصرف التصرف فيها، لأنها تظل في حوزة أصحابها وليس في حيازة المصرف ذاته ، وبالتالي فامتناع المصرف عن فحص مصدر الأموال المودعة لديه، لا يعتبر فعلا إيجابيا وإنما يظل موقفا سلبيا لا تقوم به جريمة الإخفاء وذلك في ظل غياب النصوص التي تعاقب على هذا الامتناع .

    وفي تقدير لهذا الرأي ، فإنه ليس صحيحا أن عدم جواز تصرف البنك في المبالغ المودعة لديه ، يحول دون توافر جريمة الإخفاء فالمشرع لم يتطلب أن يكون للمخفي الحق في التصرف في الشيء المتحصل من الجريمة وإنما غاية ما يطلبه أن يكون هذا الشيء تحت يده وفي حيازته ، ولا يتطلب في هذه الحيازة ان تكون كاملة ، وإنما يعتد في جريمة الإخفاء باليد العارضة على الشيء . ومن ناحية ثانية فإن القول بعدم اعتبار امتناع البنك عن التحري عن مصدر المال فعلا إيجابيا هو أيضا محل نظر ، ذلك ان الأمر يتعلق في الحقيقة بفعل إيجابي يتجلى في قيام البنك بتعامل مالي موضوعه مال متحصل من جريمة .

    وهذا التعامل يشكل إخفاء طبقا للمفهوم الواسع للإخفاء الذي أخذ به الفقه والقضاء المصريبن

    ثانيا : فعل التمويه :

    يقصد به اصطناع مصدر مشروع وحقيقي للأموال غير المشروعة، وإدخالها في صلب الأرباح الناتجة عن إحدى الأعمال القانونية ومن أمثلة التمويه ما يعهد إليه غاسلوا الأموال وبالذات في العمليات الدولية المنظمة من إنشاء شركات أجنبية يطلق عليها بعض الأحيان الشركات الصورية، أو شركات الواجهة، وهذه الشركات لا تنهض بالأغراض المنصوص عليها في عقود تأسيسها، بل تقوم بالوساطة في عمليات تبييض الأموال وعادة ما يصعب تعقب النشاط غير المشروع لهذه الشركات خاصة إذا كانت تقوم في ذات الوقت بجانب من العمليات المشروعة كنوع من التمويه لإخفاء عملياتها غير المشروعة الأخرى، وغالبا ما تلبس هذه الشركات ثوب شركات السياحة أو شركات الاستيراد والتصدير أو شركات التأمين .

    وقد نصت اتفاقية فيينا على هذه الصورة من صور الركن المادي في المادة الثالثة إلى جانب جريمة الإخفاء .

    وبتفحصنا للتشريع الفرنسي نجد أن النصوص المتقدمة فيه، تؤكد عناية هذا المشرع بتحريم هذه الصورة من صور الركن المادي لجريمة تبييض الأموال ، والتي وردت على الشكل التالي :” تمويه مصدر الأموال والمداخيل عير المشروعة ” الفقرة 1 من المادة 324 من قانون العقوبات الفرنسي. ويشمل هذه الصورة مختلف الأفعال الرامية إلى إضفاء الشرعية على الأموال والمداخيل المتحصلة بطريق مباشر أو غير مباشر من إحدى جرائم المخدرات أو من إحدى الجنايات أو الجنح بوجه عام .

    ولم يتطلب المشرع الفرنسي ، حدوث هذا التمويه بوسيلة معينة على وجه التحديد، حيث يمكن أن يتم بآية وسيلة كانت كما يستوي أن يكون مقترف سلوك التمويه من الأشخاص الطبيعين أو الاعتباريين مصرف أو غيره من المؤسسات المالية الأخرى .

    أما المشرع المصري فقد نص على التمويه إلى جانب الإخفاء، لكنه اعتبره نتيجة مترتبة عن السلوك الإجرامي في جريمة تبييض الأموال، وليس باعتبارها إحدى صور السلوك المادي، ولذلك فالمادة ( 1/ب) من قانون مكافحة غسل الأموال اشترطت أن يكون الغرض منها إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره، وبالتالي، فالإخفاء والتمويه ليسا من صور السلوك الإجرامي بل هما نتيجة إجرامية في جريمة غسل الأموال .

    ثالثا : محل الإخفاء أو التمويه.

    إن المحل الذي يرد عليه السلوك المجرم في هذه الجريمة، هو العائدات أو المتحصلات الإجرامية، أي الأموال غير المشروعة المتأتية بطريق مباشر أو غير مباشر من إحدى الجنايات أو الجنح .

    وقد اشتملت المادة الأولى من اتفاقية فيينا على تعريف محدد لكل المتحصلات والأموال فنصت على أنه” يقصد بتعبير المتحصلات كل الأموال المستمدة أو التي تم الحصول عليها بطريق مباشر أو غير مباشر من ارتكاب جريمة منصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثالثة، أو الصكوك التي تثبت تملك تلك الأموال وفي حق متعلق بها ” المادة 1 ف من الاتفاقية .

    ويشير التعريفات المتقدمان إلى المفهوم الموسع الذي اعتمدته اتفاقية فيينا للعائدات أو المحصلات غير المشروعة التي تشكل محل جريمة تبييض الأموال مما يسمح باستيعاب كافة الصور التي يمكن أن تكون عليها تلك المتحصلات وأيا ما كانت طبيعة تلك الأموال .

    وقد أخذ القانون الفرنسي بذات المفهوم الواسع الذي اعتمدته اتفاقية فيينا للمتحصلات الإجرامية التي تشكل محل جريمة غسل الأموال . ولكن ما يلاحظ هو أن القانون الفرنسي في قانون العقوبات الجديد، قد أتى بمسميات جديدة مغايرة لما درجت عليه اتفاقية فيينا في هذا الصدد إذ تحدثت الفقرة 1 من المادة 324 من ذلك القانون عن غسل ” الأموال أو المداخيل ” ونجد أن الفقرة 2 من نفس المادة أشارت إلى العائد المباشر أو غير المباشر من جناية أو جنحة مستخدمة تعبير ” رؤوس الأموال ” أو ” الأصول ” وهذا الاختلاف ليس سوى اختلافا في المرادفات فحسب .

    أما المشرع المصري فنجده جعل من “الشيء” المحل الذي ترد عليه الجريمة ، قاصدا بذلك كل ماله قيمة معنوية أو اقتصادية ، ويتسع مدلول الشيء بدلك ليشمل الأسرار والمراسلات والمعلومات وغيرها، كما يشمل مدلول الشيء أيضا كل ما تم شراءه بالمال المتحصل من الجريمة ، وذلك استنادا إلى فكرة الحلول العيني التي تعني تتبع المال المتحصل من جريمة إلى أية صورة يؤول إليها .

    وقد حدد المشرع المصري المقصود بالمال في المادة الأولى /أ بأنه :” العملة الوطنية والعملات الأجنبية والأوراق المالية، والأوراق التجارية وكل ذي قيمة من عقار أومنقولا مادي أو معنوي وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها والصكوك والمحررات المثبتة لها ” المادة الأولى أ من قانون مكافحة غسل الأموال .

    وفي مشروع قانون تبييض الأموال المغربي، نجد أن المحل الذي ترد عليه هذه الجريمة هو كل الأموال أو الحقوق أو الممتلكات أيا كان نوعها ليمنع بدوره مفهوما متسعا سيرا على نهج القوانين السالفة الذكر .

    وقد استقر الفقه والقضاء المقارن، كذلك على إعطاء مدلول متسع للمال محل الجريمة وتطبيقا لذلك قضى القضاء الأمريكي بأن ” للعائدات المتحصلة من الجريمة معنى يتجاوز مجرد النقود السائلة” .

    كما أن الفقه والقضاء الألماني أجمعا على إعطاء تعبير ” الشيء” مدلول أوسع من المدلول الوارد في القانون المدني ، ليشمل كل شيء منقول ، أو غير منقول له قيمة مالية معتبرة ويدخل في مدلول الشيء الحقوق بل وحتى الديون يمكن أن تكون موضوعا للجريمة .

    رابعا : المصدر غير المشروع للأموالالمبيضة

    تعتبر جريمة غسل الأموال جريمة تابعة تفترض ابتذاء وجود جريمة سابقة هي مصدر الأموال موضوع الغسل أو التبييض وبما أنها من الجرائم الاقتصادية فهي ترتبط في الغالب بالجريمة المنظمة كجرائم المخدرات والإرهاب وتهريب السلاح .

    وقد اختلفت الوثائق الدولية في تحديد نطاق الجريمة الأولية، حيث اقتصرت بعض الوثائق على تجريم وعقاب غسل الأموال المتحصلة، وهو الاتجاه التي سارت عليه اتفاقية فيينا باعتبارها معنية بهذا النوع من الجرائم فقط، لتعنى اتفاقيات دولية أخرى ذات نطاق أشمل وأوسع يتناول أنشطة غسل الأموال المتحصلة من الجريمة بوجه عام من ذلك يتضح لنا أن اتفاقية فيينا ، قد حددت مصدر العائدات المالية غير المشروعة وحصرتها في المخدرات وذلك في المادة ( 3/ف أ) إضافة إلى كل فعل من أفعال الإشتراك في هذه الجرائم .

    أما قانون العقوبات الفرنسي فقد تنازعه اتجاهات في تحديده لنطاق الجريمة الأولية ، فهو قد جرم وعاقب على مختلف صور تبييض الأموال المتحصلة من الجنايات والجنح أيا كانت طبيعتها. بينما حرص في الوقت ذاته على تقرير صورة خاصة لهذه الجريمة وهي جريمة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات على وجه التحديد .

    أما المشرع المصري فقد عمد إلى تحديد الجرائم الأولية مصدر الأموال غير المشروعة على سبيل الحصر وعددها في 17 جريمة .

    لكن القضاء في هذا البلد ، ذهب إلى التوسع في مفهوم تلك الجريمة حتى باتت تشمل كل الجنايات والجنح المنصوص عليها في قانون العقوبات. ومما لا شك فيه أن هذا التفسير الموسع في ماهية الجريمة الأولية إنما يشكل انتهاكا لمبدأ الشرعية الجنائية حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص منضبط يحدد على وجه الدقة كافة الأركان والعناصر اللازمة لقيام الجريمة، باإضافة إلى خرقه مبدأ أصيل يحكم تفسير قواعد القانون الجنائي وهو مبدأ التفسير الضيق لهذه النصوص. وقد اختار مشروع قانون تبييض الأموال المغربي مستوى التجريم الذي وصل إليه القانون الفرنسي وذلك بتحريم تبييض الأموال المحصل عليها من جناية أو جنحة .

    فقرة ثانية : الشروع في تبييض الأموال ( المحاولة)

    المحاولة أو الشروع هو البدء في التنفيذ بقصد ارتكاب جريمة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها. ولا يعد شروعا مجرد العزم على ارتكاب الجريمة ولا الأعمال التحضيرية لذلك .

    وهكذا فإن إدخال الأموال المغسولة في الدورة المالية ( التوظيف) من أجل إخفاء مصدرها غير المشروع دون الوصول إلى مرحلة شرعنة تلك الأموال لسبب خارج عن إرادة الفاعل تعتبر محاولة في جريمة غسل الأموال ، ويستوجب إنزال العقاب على مرتكبها .

    وقد أشارت اتفاقية فيينا إلى المحاولة في جريمة تبييض الأموال إلى جانب الاشتراك في المادة 3 :” الإشتراك في ارتكاب أية جرائم منصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية أو التواطؤ على ذلك أو الشروع فيها”

    أما المشرع الفرنسي ، فنجده لم ينص على تجريم المحاولة في جريمة تبييض الأموال ، ونفس الشيء نجده في التشريعين المصري والمغربي.

    فقرة ثالثة : الاشتراك في الجريمة :

    إذا كان الأصل أن يضطلع شخص واحد ( الفاعل الأصلي) أو أكثر ، بارتكاب كافة العناصر المكونة للنشاط الإجرامي فليس ثمة ما يحول دون إسهام أخرين في وقوع الجريمة المعاقب عليها قانونا وذلك من خلال المساهمة أو من خلال الإشتراك .

    ولا غرو في أن التمييز بين المساهمة والمشاركة لا يكون دوما سهل المنال بالنسبة للقاضي الجنائي ، أما الفقه فقد اختلف كثيرا فيما يخص تحديد المعايير التي تمكن من التمييز بين المساهمة والمشاركة وحددت نفس العقوبة للمساهمة أو المشارك طبقا لما يتم الحكم به على الفاعل الأصلي

    وفيما يخص موقف المشرع المغربي فقد ميز بين المساهم والمشارك في الفصلين 128 و 129 من مجموعة القانون الجنائي .

    وقد حرصت اتفاقية فيينا على تجريم صور المشاركة الجنائية في جرائم غسل الأموال ودعت الدول الأطراف إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتجريم الأفعال التالية :

    1-تحريض غير أو حضهم علانية بأي وسيلة على ارتكاب أي من الجرائم المتعلقة بغسل الأموال المتحصلة من الإتجار في المشروع بالمخدرات أو غيرها من الجرائم المنصوص عليها في المادة 3 من هذه الاتفاقية.

    2-الاشتراك في ارتكاب أية جرائم منصوص عليها في المادة 3 من الاتفاقية أو التواطؤ على ذلك الشروع فيها أو المساعدة أو التحريض عليها .

    والتحريض الوارد هنا، هو من قبيل التحريض الفردي أو الخاص الموجه إلى شخص بعينه أو إلى أفراد معينين بذواتهم في غير علانية. ويلحق بذلك المساعدة أو التحريض على ارتكاب هذه الجرائم أو تسهيلها أو إبداء المشورة بصدد ارتكابها .

    ويبدوا أن الاتفاقية انحازت إلى جانب الإسهاب أو التفصيل في نكر هذه الأفعال من باب الاحتياط والتحوط وحتى يكون هناك شمول وإحاطة بكافة صور التورط في عملية غسل أموال المخدرات

    أما بخصوص موقف المشرع الفرنسي ، فقد تعرض للمشاركة في جريمة غسل الأموال وذلك في المادة 222/34 والمادة 222/38 حينما اعتبر أن من قبيل غسل الأموال تقديم المساعدة في عمليات إيداع وإخفاء، أو تحويل العائدات المتحصلة من إحدى هذه الجرائم . وبالتالي فهذا المشرع قد تعرض للمساعدة باعتبارها صورة من صور المشاركة في أكثر الوسائل شيوعا في مجال غسل الأموال والتي تتمثل في أفعال الإيداع والإخفاء والتحويل التي تقع على العائدات المتحصلة من جرائم المخدرات وغيرها من الجنايات والجنح بوجه عام. وسواء تم تقديم ” المساعدة” محل التجريم من جانب الأشخاص الطبيعيين المتورطيين في غسل الأموال أو من جانب المصارف أو غيرها من المؤسسات المالية .

    أما بالنسبة للتشريع المصري فالنشاط الإجرامي للشريك يتخذ صورة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة .فالتحريض هو خلق الجريمة لدى شخص ثم تدعيم هذه الفكرة حتى تتحول إلى تصميم على ارتكاب الجريمة . أما الاتفاق فهو انعقاد إرادتني أو أكثر على ارتكاب الجريمة ، أما المساعدة فهي تقديم العون في أي صورة إلى الفاعل ليرتكب جريمته .

    ويجب أن يكون فعل الاشتراك سابقا أو معاصرا للأفعال التي تقع بها الجريمة الأصلية ومن ثم يتحقق الإشتراك إذا تمت المشاركة في الأعمال المجهزة للجريمة .

    أما بخصوص موقف المشرع قانون تبييض الأموال المغربي، فقد أشار إلى المشاركة وذلك في صورة المساعدة ” أو لغرض مساعدة مرتكب الفعل الجرمي الأصلي على الإفلات من العقاب ”

    المطلب الثاني : الركن المعنوي لجريمة تبييض الأموال .

    لا يكفي لقيام جريمة غسل الأموال، أن يقوم الفاعل بإحدى صور السلوك المجرم التي يتحقق بها الركن المادي، وإنما يلزم توافر الركن المعنوي، الذي يتخذ في هذه الجريمة صورة القصد الجنائي أو العمد فجريمة غسل الأموال هي جريمة عمدية قوامها إرادة السلوك أو النشاط المكون لركنها المادي، والعلم بكافة العناصر الجوهرية التي تعطي لهذه الجريمة خصوصيتها القانونية ، إذ لا يكفي لقيامها مجرد الإهمال أو الخطأ غير المقصود. وقد أفصحت اتفاقية فيينا عن الطبيعة العمدية في المادة الثالثة مما يعني استبعاد تصور وقوع هذه الجريمة بطريق الخطأ غير العمدي أو الإهمال .

    وينبغي لمساءلة الفاعل جنائيا أن يتوافر لديه القصد العام والقصد الخاص .

    فقرة أولى : القصد العام :

    القصد العام كما ذكرنا هو إرادة الجاني المتوجهة إلى اقتراف الركن المادي للجريمة مع العلم به، ويتوفر القصد العام لدى مبيض الأصول بعلمه بحقيقة المصدر غير المشروع للأموال، وينتفي الركن المعنوي ، إذ انتفى هذا العلم، وانتفت معه إرادة غسل الأموال.

    وبذلك فالقصد العام في جريمة تبييض الأموال هو:

    أولا : العلم بالمصدر غير المشروع

    ثانيا : إرادة سلوك تبييض الأموال .

    أولا : العلم بالمصدر غير المشروع :

    ينبغي إن يتوافر لدى مبييض الأموال العلم بحقيقة المصدر غير المشروع للأموال أي العلم الواقعي بكون هذه الأموال متحصلة من إحدى الجرائم أو الجنح ، ولا يكفي فقط الاعتقاد الخاطئ بالمصدر غير المشروع للأموال.

    إذن وكما أوضحنا آنفا ، فالركن المعنوي لجريمة تبييض الأموال، ينتفي متى انتفى العلم بالمصدر غير المشروع للأموال.

    وقد أولت اتفاقية فيينا عناية خاصة لهذا العنصر إذ نصت على ما يلي : -” تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها مستمدة من إحدى جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات المنصوص عليها في الاتفاقية”

    -”إخفاء أو تهويه حقيقة الأموال، مع العلم بأنها مستمدة من إحدى الجرائم المشار إليها المادة 3/3 من الاتفاقية ”

    -” اكتساب أو حيازة أو استخدام الأموال مع العلم وقت تسلمها بأنها مستمدة من إحدى الجرائم المشار إليها ”

    وكما يظهر من هذه المواد فالإتفاقية استلزمت توافر العلم وقت تسلم الأموال فقط. ومن ثم تنتفي جريمة غسل الأموال، وفقا لهذه الاتفاقية، إذ كان الشخص حسن النية وقت تسلمه أو حيازته للأموال، حتى ولو توافر فيما بعد علمه بالمصدر غير المشروع للأموال، كما أشار إلى ذلك الأستاذ جلال وفاء محمدين .

    ويعتبر التشريع الفرنسي بدوره، أن جريمة تبييض الأموال هي جريمة عمدية ولم ينص على جواز وقوعها بطريق الخطأ لكنه وفي المقابل نجده لم ينص على علم الجاني بالمصدر غير المشروع للمال. وقد كان الشارع الفرنسي ، قبل قانون 1996 ، يوجب توافر علم المتهم بان المال موضوع الجريمة متحصل من جريمة من جرائم الاتجار في المخدرات وهو ما كان يشكل وسيلة دفاع مهمة للمتهمين بجرائم غسل الأموال، إذ كان بوسع المتهم أن يتذرع بأنه كان يعتقد بأن المال متحصل من جريمة أخرى غير هذه الطائفة من الجرائم وهو ما أدى إلى عدم فاعلية تجريم غسيل الأموال في القانون السابق .

    وقد أشار التشريع المصري بدوره إلى عنصر العلم بطبيعة المال ومحل الغسل في المادة الثانية من قانون غسيل الأموال لكن الفقه في هذا البلد أثار التساؤل عن الوقت الذي يجب أن يتوافر فيه العلم.

    أما في ما يخص موقف مشروع قانون تبييض الأموال المغربي فنجده قد أوجب توافر العلم المصدر وغير المشروع للأموال موضوع التبييض .

    والبادي من الاتجاهات الفقه في كل من مصر وفرنسا أن الركن المعنوي للجريمة لا يتوفر إلا بتحقق العلم اليقيني الذي لا يداخله شك بالعناصر الواقعية التي يتألف منها الجرم، وهو ما أكدته بوضوح كل من محكمتي النقض المصرية والفرنسية حيث استقرت أحكامها على أن وجود شكوك تحيط بحقيقة مصدر الأموال التي يحوزها المتهم لا يستخلص منه بالضرورة توافر علمه بالمصدر غير المشروع لهذه الأموال .

    ثانيا : إرادة سلوك تبييض الأموال .

    غني عن البيان أن الإرادة الواعية الحرة هي أساس الركن المعنوي اللازم توافره لقيام الجريمة قانونا ، إذ ينتفي هذا الركن في جريمة غسل الأموال أو في غيرها من الجرائم بانتفاء إرادة النشاط المكون للركن المادي في الجريمة، وسواء تمثل ذلك النشاط في فعل إيجابي ، أو في مجرد الامتناع.

    وقد تنتفي الجريمة إذا جاءت الإرادة في شكل من الأشكال التالية :

    - إذا كانت إرادة إتيان النشاط المخالف للقانون منتفية ابتداء وكلية .

    - إذا كان النشاط الذي اتاه الجاني يعبر عن إرادة غير واعية كما في حالات صغر السن والجنون ، والسكر الإضطراري …

    - إذا كانت الإرادة واعية ولكنها مشوبة بعيب الإكراه .

    ويؤكد جانب من الفقه صعوبة استخلاص ” النية الإجرامية” في بعض صور جريمة غسل الأموال من ناحية ، فضلا عن صعوبة إثارة بعض الأسباب التقليدية ، لانتقاء أو تعيب الإرادة ، بصدد هذه الجريمة من ناحية أخرى .

    فقرة ثانية : القصد الخاص :

    القصد الخاص هو انصراف إرادة الجاني إلى غرض أو باعث معين ، وفي جريمة تبييض الأموال فإن القصد الخاص يتحقق عند التثبت من إرادة إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال المنقولة ، أو غير المنقولة أو الموارد الناتجة عن جرائم المخدرات، أو عن جناية أو جنحة بوجه عام .

    وإذا كانت القاعدة المقررة في تحديد نوع القصد الجنائي هي الاكتفاء بالقصد العام ما لم ينص الشارع على وجوب توافر قصد خاص إلى جانبه . وتذهب غالبية التشريعات المقارنة إلى الاكتفاء بالقصد الجنائي العام ، بعنصريه: العلم والإرادة . ومن أمثلة التشريعات التي تبنت هذه الوجهة نجد التشريعين الفرنسي والألماني، غير أن بعض التشريعات الأخرى لا تكتفي بالقصد العام، وإنما توجب انصراف قصد الجاني إلى غايات معينة، بحيث ينتفي القصد إذا لم تتجه نية الجاني إليها ومن أمثلة هذه الأخيرة التشريع الأمريكي والمصري .

    والبين من النصوص التجريمية التي ساقتها اتفاقية فيينا، أنه يلزم توافر القصد الجنائي الخاص في صورة واحدة من الصور الثلاثة التي أورتها تلك الاتفاقية للسلوك الإجرامي في جريمة غسل الأموال وهي ” تحويل أو نقل الأموال ” المادة الثالثة (ب/1) .ولم تكتف هذه المادة بمجرد اتجاه إرادة الجاني إلى مباشرة النشاط الإجرامي الذي يقوم به الركن المادي مع علمه بذلك. وإنما استوجبت أن يقصد الجاني من وراء نشاطه الإجرامي تحقيق أحد الغرضين غير المشروعين اللذان يعتبران بمثابة القصد الخاص وهما:

    1-إخفاء أو تمويه المصدر الجرمي للأموال غير المشروعة

    2-مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب إحدى جرائم الإتجار غير المشروع بالمخدرات .

    أما في ما يخص التشريع الفرنسي، فمعرفة القصد الجنائي اللازم لتوافر جريمة غسل الأموال ، يتعين التمييز بين صورتي الركن المادي لجريمة الغسل الواردة في المادة 324 ، فبالنسبة للصورة الخاصة بتسهيل التبرير الكاذب لأصل الأموال ، أو الدخول فإنه يتعين توافر القصد الجنائي العام، فالغاسل يجب أن يعلم بأن هذه الأموال تخص شخصا ارتكب جناية أو جنحة وإن كان لا يشترط توافر العلم لديه بأن هذه الأموال مصدرها إجرامي .

    أما بالنسبة للصورة الثانية المتمثلة في المساهمة في عملية التوظيف، أو الإخفاء فهي تتطلب القصد الجنائي الخاص بتوافر العلم لدى الغاسل بأن المال محل الغسل ناتج بطريق مباشر عن جريمة تعد جناية أو جنحة .

    وبخصوص التشريع المصري، فالمادة 2 من قانون مكافحة غسل الأموال اشترطت توافر القصد الجنائي الخاص، هذا الأخير الذي يتحقق إذا كان الغاسل قد قصد من نشاطه إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه ، أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة الأولية .

    إذن وحسب الدكتور إبراهيم حامد طنطاوي فالمشرع المصري هدف من خلال هذا القانون تجريم الأفعال المكونة لهذا السلوك لكن كان يتعين عليه، حسبه الاكتفاء بتوافر القصد الجنائي العام، لأن تطلب القصد الخاص يضيق من نطاق الركن المعنوي، فكان يكفي لتوافر القصد الجنائي أن يعلم الغاسل بأن هذا المال متحصل من جريمة من الجرائم التي قررها المشرع على سبيل الحصر، وأن تتجه إرادته إلى إتيان السلوك المادي وإرادة النتيجة الإجرامية .

    أما مشروع القانون المغربي لتبييض الأموال فقد اشترط لدوره توافر القصد الجنائي الخاص، الذي يتحقق متى كان القصد من الجريمة هو إخفاء منشأ المال غير المشروع والتمويه والحيلولة دون اكتشافه أو لغرض مساعدة مرتكب الفعل الجرمي على الإفلات من العقاب .

    ______________________________

    - نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الأموال ، دراسة مقارنة ، منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت 2001 ص 44.

    - محمد سامي الشوا : السياسة الجنائية في مواجهة غسل الأموال دار النهضة العربية القاهرة 2001 ص 87.

    - المحامية هيام الجراد : المدوالجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال دراسة مقارنة لقوانين التي تحكم السرية المصرفية وتبييض الأموال ص 93 منشورات الحلبي الحقوقية 2004.

    - أشرف شمس الدين توفيق : تجريم غسل الأموال التشريعات المقارنة مرجع سابق ص 60.

    - مصطفى طاهر : المواجهة التشريعية لظاهرة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات ، مرجع سابق ص 112.

    - مداخلة الأستاذ عبد النباوي : تحت عنوان السياسة الجنائية في مكافحة غسل الأموال، أي نموذج يصلح للمغرب ” في ندوة السياسية الجنائية بالمغرب واقع وآفاق الأعمال التحضيرية ” التي انعقدت أشغالها أيام 9-10-11 دجنبر بمكناس 2004. منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة ندوات والأيام الدراسية العدد 3 /2004 ، المجلد الأول ص 61.

    - شمس الدين أشرف توفيق، تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة مرجع سابق ص 113.

    - شمس الدين أشرف توفيق، تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة مرجع سابق ص 114.

    - مصطفى طاهر المواجهة التشريعية لظاهرة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات، مرجع سابق ، ص 110

    - هيام الجراد، المدوالجزرر السرية المصرفية وتبييض الأموال ” دراسة مقارنة ” ، مرجع سابق ص 93.

    - جلال وفاء محمدين ، مكافحة غسل الأموال طبقا للقانون الكويتي رقم 35 لسنة 2002 مقارنة بكل من القانون المصري واللبناني والإماراتي دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية 2004 ص 44. .

    - جلال وفاء محمدين، المرجع السابق ، ص 45.

    - دكتور عبدالفتاح بيومي حجازي ” جريمة غسل الأموال بين الوسائط الإلكترونية ونصوص التشريع ” دار الفكر الجامعي الإسكندرية طبعة 2005 ص 116.

    - مصطفى طاهر ” المواجهة التشريعية الظاهرة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات مرجع سابق ص 112 – يقصد بذلك أي جريمة من جرائم الإتجار بالمخدرات بمفهومه الواسع ، وبما يشمل إنتاج المخدرات وصنعها واستخدامها ، أو تضيرها أوعرضها للبيع أو توزيعها، أو تسليمها بأي وجه كان -

    - ساقت اتفاقية تونس ذات التعريفين لكل من المتحصلات المادة (1/17) والأموال المادة (1/18)

    – مصطفى طاهر ” المواجهة التشريعية الظاهرة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات مرجع سابق ص 104

    - أشرف شمس الدين توفيق : تجريم غسل الأموال في التشريعات المقارنة ” مرجع سابق ص 108.

    - عبدالفتاح بيومي حجاجي ، جريمة غسل الأموال بين الوسائط الإلكترونية ونصوص التشريع مرجع سابق ص 161.

    -إبرهيم حامد طنطاوي ، المواجهة التشريعية لظاهرة غسل الأموال في مصر دار النهضة العربية / القاهرة 2003 ص 65.
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:18

    Share

    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    الفصل الأول : جريمة تبييض الأموال، أركانها ومصادر الأموال المبيضة ومراحل إضفاء الشرعية على هذه الأموال
    المبحث الثاني : مصادر الأموال الملوثة – المبيضة –
    إن جريمة تبييض الأموال هي بطبيعتها جريمة تبعية تقتضي لاكتمال بنيانها القانوني وقوع جريمة أخرى سابقة عليها، وهي الجريمة الأولى أو الجريمة الأصلية والمصدر الذي تحصلت منه الأموال غير المشروعة.
    وتتعدد مصادر الأموال غير المشروعة ، بتعدد الأفعال الجرمية الممنوعة وبالتالي يصعب حصرها في إطار أو عدد معين .
    وسوف نقوم فيما يلي بذكر أهم تلك المصادر مع الإشارة إلى بعض النصوص التي تجرمها.

    فقرة أولى: تجارة المخدرات:

    لعل أهم عمليات تبييض الأموال هي تلك التي تتعلق بتجارة المخدرات ، نظرا للمردود الضخم من الأموال التي تدرها هذه التجارة .
    وقد جرمت اتفاقية فيينا كل الأفعال المرتبطة بالاتجار غير المشروع في المخدرات في مادتها 3 ( الفقرة 1) ، ونفس الاتجاه سارت عليه كل التشريعات العقابية الحديثة. مثل التشريع الفرنسي في مادته (222/38) من قانون العقوبات، والتشريع اللبناني في المادتين 630-631 من قانون العقوبات.
    ويعتبر المغرب من الدول التي اهتمت بموضوع المخدرات وأولته العناية الازمة سواء على الصعيد الوطني أو الصعيد الدولي حيث اتجه إلى مكافحتها بكل الوسائل الممكنة وذلك للحيلولة دون انتشارها .
    فعلى الصعيد الوطني نجد المشرع المغربي قد أصدر العديد من القوانين في مادة المخدرات وذلك تبعا للتطور الزمني، كان آخرها المرسوم المؤرخ في 19 شوال 1397 موافق 3 اكتوبر 1977 والذي بموجبه احدتث اللجنة الوطنية للمخدرات أما على الصعيد الدولي فقد صادق المغرب على العديد من الاتفاقات المتعلقة بمنع الاتجاه غير المشروع المخدرات .
    ولعل أشهر عمليات تبييض الأموال المرتبطة بتجارة المخدارت تلك الواقعة في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث أشار تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1992 إلى أن حجم عمليات غسيل الأموال بلغ مائة مليار دولار سنويا، كان يتم بتحويلها إلى أموال مشروعة ، وقد لوحظ مؤخرا اتجاه تجار المخدرات إلى إجراء عمليات تبييض الأموال في أمريكا من خلال شركات السمسرة بدلا من البنوك ، بسبب زيادة نطاق المعاملات عن طريق السندات على مستوى العالم بالإضافة إلى الثغرات الموجودة في قانون سرية الحسابات الأمريكية الصادر سنة 1970.
    وفي فرنسا تم الكشف عن اشتراك بنك ناسيونال ذي باري” في عمليات تبييض الأموال تجارة المخدرات من خلال فرع البنك في مدينة مرسيليا الفرنسية كما كان يقوم هذا البنك بتحويل جانب من أموال تجارة المخدرات لحساب زوجة احد المتهمين في عصابات التهريب الدولي للمخدرات .

    وفي كولومبيا أشارت التحقيقات التي أجريت سنة 1995 إلى حدوث فضيحة تورط فيها الرئيس الكولومبي سامبر ( Sammber) حيث تلقى 61 مليون دولار كمساعدة من تجار المخدرات خلال حملته الانتخابية سنة 1994 للوصول إلى رئاسة البلاد، وقد اعترف مدير حملته الانتخابية بالحصول على المبالغ المذكورة رغم نفي الرئيس لهذه الأقوال.

    فقرة ثانية : الرشوة

    تعتبر الرشوة من أكثر الجرائم التي يتحصل من خلالها على أموال طائلة غير مشروعة لتصبح فيما بعد موضوعا لعمليات التبييض وقد جرمت التشريعات على اختلافها الرشوة فالمشرع اللبناني جرمها في المادة 351 وما يليها من قانون العقوبات وفي مصر جرمت الرشوة في المادة 111 وما يليها من قانون العقوبات وقد بلغت جرائم الرشوة في هذا البلد حسب إحصاء لوزارة الداخلية لسنة 1995 حوالي 110 قضية قيمتها 18 مليون جنيه مصري تقريبا .
    وفي فرنسا كشفت قضية رشوة اتهم فيها مذيع مشهور، حيث تلقى رشوة من أحد رجال الأعمال الفرنسيين ، هي عبارة عن تذاكر سفر إلى إحدى جزر أمريكا اللاتينية وحق الإقامة المجانية فيها ، مقابل تناول مشاريع تجارية تخص رجل الأعمال في التلفزيون الفرنسي.
    ونظرا لخطورة هذه الجريمة فقد تطرق إليها المشرع المغربي بإسهاب من خلال الفصول ( 248-256)

    فقرة ثالثة : التهرب غير المشروع من دفع الضرائب .

    يقصد بالتهرب غير المشروع من الضرائب أو الغش الضريبي، تمكن المكلف كيا أو جزئيا من التخلص من تأدية الضرائب المستحقة عليه، وذلك عبر ممارسة الغش والتزوير، ومخالفة القوانين والأنظمة الضريبة المعتمدة
    ويعتبر التهرب من دفع الضرائب من أكثر المصادر التي يمكن ان تؤدي إلى جني أموال طائلة تكون هدفا لعمليات تبييض الأموال. وأكثر حالاتها هو التهرب من سداد ضريبة الجمارك المستحقة على السلع المستوردة كالسيارات والمنتوجات الذهبية والأحجار الكريمة والخمور والسجائر .
    وتشير التقديرات في مصر إلى أن نسبة التهرب الضريبي تزيد عن 50 % من الممولين المتهربين من دفع الضرائب والذي يحققون الملايين من الجنيهات ويهربونها سواء في الداخل أو في الخارج .

    فقرة رابعة : جرائم أصحاب الياقات البيضاء .

    لعل أبرز ما يميز هذه الجرائم هو أنها تقترف من قبل أشخاص لهم مكانتهم العالية اجتماعيا واقتصاديا بمناسبة قيامهم بأعمالهم المهنية وذلك يعود أساسا إلى قوتهم المالية والسياسية التي يستطعون بها تجنب توقيفهم ومحاكمهتم .
    فجرائم أصحاب الياقات البيضاء، هي جرائم طبقة اجتماعية مهنية بالذات، تستغل وضعها الطبقي للحصول على منفعة شخصية بوسائل غير قانونية، ليس من السهل اكتشافها من قبل السلطات المختصة أو ملاحقتها من قبل الجمهور .
    ففي أحد البنوك الأمريكية تمكن أحد المستشارين من التوصل إلى المفتاح الإلكتروني المخصص للتحويل الإلكتروني النقدي بين البنوك وقام بسرقة عشرة ملايين دولار في ثانية واحدة وأودعها في حسابه الخاص في أحد بنوك سويسرا وبعد اكتشاف الواقعة، حكم عليه بالسجن ست سنوات فقط وهو ما لا يتناسب مع قيمة المسروقات .
    وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي عاقب على إساءة استعمال السلطة والاختلاس وذلك الفصلين 241 و242 إلى الفصل 247 من القانون الجنائي .
    كما عاقب في هذا الصدد المشرع اللبناني على إساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة في المال 371 وما يليها من قانون العقوبات.

    فقرة خامسة : جرائم السياسيين :

    ترتبط عملية تبييض الأموال بالفساد السياسي الذي يقترن باستغلال النفوذ لجمع الثروات الطائلة ثم تهريبها إلى الخارج لتبييضها ، وعودتها مرة أخرى في صورة مشروعة واستخدامها في صورة مقتنيات عينية أو عقارات أو ذهب أو أوراق مالية .
    فهناك بعض السياسيين يستغلون مناصبهم بطريقة غير مشروعة ويستعملون سلطتهم لتحقيق مآرب شخصية تحت ستار المصلحة العامة.

    فقرة سادسة : الجرائم الواقعة على المال .

    تعتبر الجرائم الواقعة على المال، في مجال تبييض الأموال هي تلك الجرائم التي تستهدف الحصول على أموال ضخمة والعمل على إخفاء وتمويه مصدرها لتبدو وكأنها اموالا ذات مصدر مشروع. وقد عاقب المشرع المغربي على الجرائم التي تقع على الأموال في الفصول ( 540إلى 569 ) من القانون الجنائي.
    وكذلك فعل المشرع اللبناني الذي عاقب على هذه الجرائم في الباب الحادي عشر من قانون العقوبات .
    وقد جاء في تقرير الغافي ( GAFI) اعتبار الجرائم المالية من اهم مصادر المداخيل غير المشروعة كالغش المصرفي، الاستعمال الاحتياطي لبطاقات الائتمان أو الدفع، الإفلاس الاحتيالي أو التفالس، الإختلاس تهريب الكحول .. التبغ ومن الجرائم المالية التي تكون مصدرا لتبييض الأموال تزييف العملة الذي يتمثل في كل اصطناع لعملة تقليدا لعملة صحية، وكل تلاعب في قيمة صحيحة وكذلك كل ترويج أو إدخال من الخارج لعملة إدا تمت هذه الأمور بقصد وضع العملة المزيفة في التداول أو الغش والإضرار. وكثيرا من التشريعات قدرت خطورة تزييف العملة فعاقبت عليها باعتبارها جريمة خاصة مثل القانون القطري ( المادة 284 عقوبات) ونظام تزوير وتقليد العملة السعودي ( المادة 2 الفقرة الأخيرة ) والقانون المصري المادة 202 عقوبات .
    ولم يحد التشريع المغربي عن نهج هذه التشريعات إذ نص على هذه الجريمة في الفصول 334 –341 من القانون الجنائي .
    ويعتبر الدولار الأمريكي من العملات التي يتم تزييفها على المستوى الدولي بواسطة عصابات تتولى الطبع والتزييف والترويج وذلك لأنه عملة قابلة للتحويل ومقبولة من كافة الأفراد والبنوك والمشروعات في جميع دول العالم حاليا، نظرا لقوة الاقتصاد الأمريكي والعملة الأمريكية . وقد بلغت قيمة الدولارات المزيفة المضبوطة عام 1990 ما يوازي 111,2 مليون دولار .
    وفي مصر تم ضبط بعض العصابات الدولية التي تتولى تقليد وتزييف الدولار الأمريكي من فئة الدولار الواحد، وضبطت آلات الطباعة والأدوات المستخدمة في عملية التقليد وتم التحفظ على 1.5 مليون دولار مزور عام 1991 وعام 1992 .
    هذا وقد بدأ تزييف العملة يتحول إلى تزوير الشيكت والسندات والأوراق المالية الأخرى

    فقرة سابعة : اختلاس الأموال العامة :

    تعتبر جرائم اختلاس المال العام من أهم الجرائم المرتبطة بالفساد الإداري، فضلا عن ارتباطها بعملية تبييض الأموال حيث يتجه الحاصلون على الأموال المختلسة الكبيرة القيمة، إلى إيداعها في بنوك أجنبية خارج البلاد، وإعادتها بعد ذلك إلى البلاد بصورة مشروعة سواء من خلال التصرفات العينية أو من خلال تكرار وتعدد قنوات المصارف المحلية والعالمية .
    وقد جرم المشرع اللبناني اختلاس الأموال في المادة 670 عقوبات تحت عنوان إساءة الأمانة والاختلاس ، والمشرع المصري في المادة 119 عقوبات والمشرع المغربي في المادة 241 من القانون الجنائي .
    وقد لوحظ في مصر زيادة حالات الاختلاس، بعد أن اتجهت الحكومات المتعاقبة إلى تعزيز سيطرة الجهاز الإداري الحكومي على الشركات والهيئات والمؤسسات العامة، من تأميم الشركات الخاصة ابتداء من سنة 1961 . وقد شجع مناخ العمل والإدارة المتتبع في هذه الشركات ووحدات الجهاز الإداري كبار العاملين فيها على اختلاس المال العام ، باعتباره ملكية شائعة ومن الصعوبة بمكان السيطرة والرقابة وحصر الانحرافات الواقعة عليه .
    ولعل السبب في الزيادة في المبالغ الكبيرة التي يجري عليها التبييض راجع إلى التقليد والمحاكات لمستويات المعيشة، والأنماط الاستهلاكية المنتشرة في الدول الأجنبية والرغبة في استهلاك السلع المستوردة ، وارتفاع الأسعار المحلية، مما يجعل الأجور الحكومية الرسمية غير كافية للوفاء بكافة تلك الاحتياجات فكان الإختلاس هو الطريق السهل للحصول على الاحتياجات والقضاء على الفجوة بين الإمكانيات المتواضعة والرغبات غير المحدودة.

    فقرة ثامنة : الاتجار بالنساء والأطفال :

    لم تعد هذه التجارة تقتصر على الحدود الجغرافية للدولة الواحدة، بل اتسع نطاقها ليصل إلى عدة دول في آن واحد، ومن تم تتجه عصابات الاتجار في النساء والأطفال إلى إيداع المداخيل المحققة من هذه التجارة غير المشروعة في حسابات سرية في البنوك الأجنبية وفروعها التي تنتشر في مناطق جغرافية متعددة حول العالم .
    وتخضع هذه المداخيل لعمليات التبييض من خلال شراء العقارات والسلع والحلي والمجوهرات وغيرها … .وتقدر بعض المصادر حجم تجارة النساء بنحو 3,5 مليار دولار على مستوى العالم، حسب تقديرات سنة 1994 .
    وقد عاقب المشرع المغربي على أفعال البغاء وإفساد الشباب في الفصول ( 497 –504) من القانون الجنائي .كما عاقب المشرع اللبناني كذلك على أفعال الحض على الفجور في المادة 523 وما يليها من قانون العقوبات .
    كما تطرقت اتفاقية فيينا لسنة 1988 في مقدمتها إلى استغلال الأطفال في كثير من أرجاء العالم، باعتبارهم يستغلون بشكل غير مشروع في استهلاك وتوزيع بل والاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية ، مما يشكل خطرا فادحا يهدف إلى التغرير بالقاصرين أو استغلالهم .
    وقد بدأت ظاهرة الاتجار بالنساء تنتشر في أوروبا بواسطة مافيا الدعارة التي ساعدت على تهريب النساء من دول أوربا الشرقية بعد انهيار النظام الشيوعي في هذه البلاد ، وتطبيق إجراءات تحررية للتجارة والمعاملات المختلفة مع تخفيف الرقابة على الحدود .
    وأشار أحد التقارير الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة ومقرها في جنيف إلى أن العديد من الفتيان يتركن أوروبا الشرقية، هروبا من الفقر والبطالة والبحث عن الثراء في الغرب، وأعمارهن تتراوح بين 15 و 20 سنة، يذهبن إلى أوروبا للعمل في بعض المهن الحرة، مثل المضيفات في الملاهي والفنادق والراقصات والخادمات والعاملات في التجميل وغيرها، ثم ينتهي بهن الأمر إلى ممارسة الدعارة بواسطة سماسرة الرقيق الأبيض . ويوضح التقرير أن العصابات المتورطة في هذه التجارة المحرمة على درجة عالية من التنظيم، وتستخدم وسائل تتسم بالعنف والإرهاب والوحشية والتهديد بالقتل وحرق المنازل لمن ترفض ممارسة الرذيلة
    وإلى جانب المصادر المذكورة للاموال محل جريمة تبييض الأموال هناك العديد من الجرائم المصادر التي تؤدي إلى الحصول على أموال ضخمة يبحث اصحابها عن وسائل شرعية من أجل إخفاء مصدرها. ومن هذه الجرائم تلك المتعلقة بالسلاح، الخطف، تهريب الأموال، السرقة خاصة سرقة السيارات، الإحتيال، المراباة، الميسر، الإرهاب، تهريب المهاجرين، … ويطول بنا المقام كثيرا فيما لو عرضنا لكل من هذه المصادر لذلك اكتفينا بالإشارة إلى بعضها .

    __________________________________________
    – تشير التقارير إلى أنه يتم غسل نحو 300مليون امريكي سنويا من خلال النظام المصرفي العالمي كما تذهب أحد التقديرات الأخرى إلى أن 85 مليون دولار أمريكي تدخل المؤسسات المالية الدولية سنويا من عائدات الاتجار غير المشروع في المخدرات في و م أم وأوروبا فقط .
    للمزيد راجع : مصطفى طاهر ، المواجهة التشريعية لظاهرة غسل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات ، مرجع سابق ، الهامش ص 70.
    - للمزيد راجع : أوغريس محمد جرائم المخدرات في التشريع المغربي الطبعة الثانية الدار البيضاء 1995 درا قرطبة .
    - ناذر عبدالعزيز شافي تبييض الأموال مرجع سابق ، ص 144.
    - المرجع السابق ص 115
    - المرجع السابق ص 115.
    - د. محمود نجيب حسني – شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، دار النهضة العربية 1992 ص 18
    - جريدة الأهرام المصرية ، بتاريخ 12-2-1996.
    - نادر عبدالعزيز الشافي ، تبييض الأموال ، ص 129.
    - د.مهدي محفوظ : عليم المالية العامة والتشريع المالي والضريبي دراسة مقارنة بيروت 1994 ص 389.
    - ناذر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 130.
    - أدوين سدرلان : جرائم أصحاب الياقات البيضاء الطبعة الثانية 1961 ص 9.
    - نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال ، مرجع سابق – ص 143.
    - مجلة الأهرام الاقتصادية المصرية تاريخ 15-11-1993
    - مجلة الأهرام الاقتصادية المصرية تاريخ 15-11-1993
    - نادر العزيز شافي، تبييض الأموال ، مرجع سابق ص 140.
    - حمدي عبدالعظيم، غسيل الأموال في مصر والعالم الطبعة الأولى 1997 القاهرة ، ص 131.
    - نادر عبد العزيز شافي تبييض الأموال مرجع سابق ، ص 141.
    - مجلة روز اليوسف المصرية ، بتاريخ 18/09/1995.
    - اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية (فيينا 1988) م 3 الفقرة 5.
    - نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الاموال ص 121.
    - حمدي عبدالعظيم غسيل الأموال في مصر والعالم ، مرجع سابق ص 50.
    Pour recevoir les nouveaux articles
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:28

    الفصل الأول : جريمة تبييض الأموال، أركانها ومصادر الأموال المبيضة ومراحل إضفاء الشرعية على هذه الأموال .

    المبحث الثالث : مراحل وتقنيات تبييض الأموالإن الأموال التي يتم اكتسابها نتيجة عمليات تبييض الأموال، لا يمكن استعمالها والاستفادة منها وهي على شكلها الأول، لذا فكر صانعو هذه الأموال بالقيام بعدة تقنيات وآليات لشرعنة هذه الأموال ( المطلب الثاني) وذلك بتمريرها بعدة مراحل ( مطلب الأول ) .

    المطلب الأول : مراحل تبييض الأموال :

    مهما اعترى عملية تبييض/ غسيل الأموال من تعقيد وغموض فإنها تمر على الأغلب بثلاث مراحل تتطلب استخدام العديد من الأشخاص الذين يؤدي كل منهم الدور المكلف به تبعا لمقتضيات هذه المرحلة أو تلك هذه المراحل التي تسعى إلى تمويه المصدر الجرمي لهذه الأموال على أنه قد يحدث ذلك إما داخل الموطن الذي كان مصدر تلك الأموال أو في موطن خارج . هذه المراحل قد تمر دفعة واحدة وفي لحظة واحدة وقد تكون متفارقة وتفصل بينها مدد زمنية وذلك حسب الظرفية الزمنية والرقابية للدولة
    وهذه المراحل هي :

    فقرة أولى : الإحلال أو التوظيف أو ادخار الأموال أو الاستثمار Placement أو الإيداع
    فقرة ثانية : التغطية أو التجميع أو التمويه أو تضييع الأثر وإخفاء المصدر Layering أو الترقيد أو التعتيم .
    فقرة ثالثة : الدمج أو الإدماج أو الاستثمار في الاقتصاد المشروع Intégration أو التكامل .

    فقرة أولى : الإحلال ( التوظيف ) الإيداع
    تؤدي عملية تبييض الأموال إلى ضخ أموال غير مشروعة المصدر في اقتصاد الدولة من خلال إيداعها Le placement أي تحويلها إلى شكل آخر من أشكال الثروة بحيث يتم خلال هذه المرحلة التخلص من الأمــوال القذرة L argent sale هذه الأموال التي تكون في معظم الأحوال نقدا .
    وهدف هذه المرحلة التخلص من كمية النقد الكبيرة بين يدي مالكها في البلد أو الموضع الموجودة فيه وذلك بنقلها من موضعها أو موضع الحيازة وتحويلها إلى أشكال نقدية أو مالية مختلفة كالشيكات السياحية والحوالات البريدية، وكذلك عن طريق إيداعها مجزأة في حسابات بنكية قائمة أو شراء أوراق مالية قصد تسييلها في بنوك دول أخرى . كما انه يمكن أن ترتكز عملية التوظيف ( هذه المرحلة) على تحويل المال القذر إلى ودائع مصرفية، وإلى إيرادات أو أرباح وهمية . كما قد يتم استخدام حسابات بنكية لشركة قائمة يكون النقد أحد أدوات تعاملاتها المصرفية الرئيسية لتغطية عملية الإيداع كما يمكن استغلال شركات الصرافة لتحويل النقد إلى عدة عملات أجنبية ثم إيداعها بعد ذلك في حسابات مصرفية لتتحول الأموال القذرة في آخر هذه المرحلة من صورتها الملموسة إلى الصورة الرقمية الإلكترونية على هيئة أرصدة حقيقية في حسابات قائمة بالمصارف وبالتالي إدخال المال القدر في النظام المالي القانوني .

    فقرة ثانية: التغطية (التجميع )
    تسمح مرحلة التجميع بإخفاء ومصادر الأموال المعدة للتبييض والغاية منها هي فصل الأموال عن مصدرها المريب وإعطاؤها غطاء شرعيا وشريفا، وتقوم هذه المرحلة على إعادة المال القذر إلى حسابات مصرفية مفتوحة باسم شركات محترمة وعلى هذا المستوى من حلقة التبييض يصبح المال جاهز للدخول في مشاريع اقتصادية بشكل قانوني .
    فعندما ينجح المبيض في وضع أمواله غير المشروعة داخل النظام المالي للدورة الاقتصادية ينتقل بعد ذلك من مرحلة التوظيف إلى المرحلة الثانية وهي التجميع فيقوم بخلق عدة صفقات مالية معقدة تهدف إلى إخفاء معالم ومصدر المال وإبعاده قدر الإمكان عن إمكانية تتبع حركته من أجل منع كشف منبعه غير المشروع.
    وتتكون عملية الإخفاء المصادر غير المشروعة من مجموعة متشعبة من القيود والعمليات المالية بوتيرة عالية وبواسطة عدد كبير من المعاملات لجعلها معقدة وبالتالي غامضة إن هذه العمليات متعددة العناصر وهي تقوم على تحويل الودائع المطلوب تبييضها إلى منتجات مختلفة سندات أسهم شراء وإعادة بيع أموال منقولة وغير منقولة أو التحويلات المالية الإلكترونية.
    تقوم هذه المرحلة بإشراك القطاع المالي عموما والمصارف خصوصا مع استخدام كثيف للجنات الضريبية والأجهزة المصرفية الخارجية المسماة ببنوك أوف شور Bank off shore أوالبلدان التي لديها تنظيم مصرفي متساهل، إلى ذلك تستلزم هذه المرحلة مرور بشركات وهمية أو بشركات متواطئة .

    فقرة ثالثة : الدمج
    تشكل الأموال في هذه المرحلة بوتقة الاقتصاد الشرعي وهي المرحلة الأكثر علانية من مثيلاتها، وتتمثل في دمج الأموال المغسولة في الدورة الاقتصادية العادية وإضفاء صفة المشروعية عليها واكسابها بالتالي مظهر قانونيا سليما .
    إذن إن ظهور الأموال غير المشروعة بمظهر الأموال النظيفة وقد تم ضخها ودمجها بعد نجاح أصحابها في التمويه وإخفاء مصدرها الحقيقي وأصبحت اموال مشروعة معلومة المصدر، وحيث يتم تجميع الأموال من مصادرها المختلفة التي سبق ووزعت عليها وتسييل هذه الأموال غير النقدية مثل (الأوراق المالية، الاستثمارات، العقارات … ) وإعادة تجمعها من دول مختلفة إلى حسابات معلومة لها طابع قانوني رسمي لا يشوب أصحابها أية شبهة.
    وفي هذه المرحلة تستخدم التقنيات المتطورة جدا والمعتمدة والمتواصلة ويتم إعطاء طابع المشروعية للاموال التي كانت غير مشروعة التي كانت غير مشروعة ودمجها مع غيرها من الأموال المشروعة ومن ثم ضخها في النظام المالي، الاقتصادي كأموال عادية لا يشوبها شيء. حيث تشترك وتظهر هذه الأموال في مشاريع تجارية قانونية وفي مختلف القطاعات المنتجة لأموال مشروعة نظيفة .وتعتبر هذه المرحلة من أكثر المراحل أمانا والأقل خطرا إذ هي مندمجة وكأنها أموال قانونية مشروعة وضمن النظام المالي والاقتصادي .
    هذه الأموال المغسولة والتي أصبحت تظهر أنها أموال مشروعة أو قانونية قد تعود وتستثمر في المكان الأول الذي نشأت أو نتجت فيه كأموال غير مشروعة أو قد تستثمر في بلدان أخرى وفي استثمارات شرعية أو قانونية
    إن مراحل غسل الأموال هي عمليات تتم بصورة متكاملة ومتتابعة بالسهولة الفصل بين مرحلة وأخرى كونها عمليات متداخلة متسلسلة إلا أنه لكل مرحلة من هذه المراحل هدفها ومنهجيتها وآليتها وخصائصها ويمكن أن نتناول هذه المراحل بنوع من المقارنة فيما بينها وذلك من خلال مراحلها الثلاثة في الجدول التالي :

    ghassil_saeeed

    محتوى الجدوال:

    الإحلال Placements التغطية Layering الدمج Integration
    الهدف: إدخال الأموال غير الشرعية واستثمارها داخل الدورة المالية إخفاء مصدر الأموال غير الشرعية إظهار الأموال غير الشرعية وكأنها أموال قانونية ومشروعة
    المنهجية : نقل الأموال غير الشرعية وإعادة توظيفها في أماكن مدروسة استخدام الدول ذات الجنات لتبييض الأموال ضريبيا – أنظمة مصرفية متساهلة ) وذلك بإبعاد الأموال الملوثة عن مصدرها لمنح معرفة مصدر هذه الأموال إعطاء صفة الشرعية للأموال الوسخة وإعادة توظيفها وإدخالها في الدورة المالية لتبدوا وأنها أموال قانونية
    الآلية: استبدال الأموال النقدية بأشكال أخرى عن طريق (الكازينوهات المطاعم سوبرماركت الفنادق إلخ) عبارة عن سلسلة معقدة عن طريق النظام المصرفي وخلق مؤسسات وشركات وهمية للتغطية على أصول الأموال . استخدام تقنيات متطورة من إعادة توظيف واستثمار الأموال في بلدان أكثر أمنا وترحب بمثل هذه الأموال لخدمة الدورة الاقتصادية الداخلية
    الخصائص: هي المرحلة الأكثر ضعفا وأكثر خطرا وحجم السيولة فيها ضخم جدا أكثر أمانا وأقل خطرا من المرحلة الأولى وتعتمد على تواطؤ غير أفرادا ومؤسسات وتبحث عن الدول التي تستطيع خرق قوانينها وأنظمتها ويتم معظمها في الدول النامية الأكثر أمانا والأقل خطرا والأصعب اكتشاف وهي تعتمد على أسلوب التقنيات الحديثة وخاصة المعلوماتية والاتصالات. في دول ليست لها خبرات كافية في مجال المعلوماتية والاتصالات.

    المطلب الثاني : تقنيات تبييض الأموال إن ضخامة المبالغ التي يجنيها الإتجار الدولي بالمخدرات وغيرها من الجرائم تجعل من الضروري استخدام المشاريع الاقتصادية القانونية وبالتالي يمكن القول إن كل قطاع اقتصادي قابل لجلب أحجام كبيرة من الرساميل معرض بداهة لهذا النشاط التبييضي.
    لهذا كان من الضروري البحث عن العديد من التقنيات التي تستعمل من أجل تبييض الأموال ومن أهمها :

    فقرة أولى : الشراء نقدا، التبييض عبر الأنترنيت التجارة البحرية وإنشاء الشركات التبييض عبر المصارف .

    أولا : الشراء نقدا :
    يعمد المبيضوت إلى شراء صكوك مالية أو سيارات فخمة أو معادن ثمينة أو تحف أو عقارات بسعر أقل من قيمتها عبر دفع المبلغ المكمل بطريقة غير معلنة ( من يد إلى يد) ثم إعادة بيع ما اشتروه بقيمته الحقيقية ، مما يسمح بتبرير موارد ضخمة بسبل شرعية تماما ، وذلك بفضل فائض القيمة وتعتبر هذه التقنية بسيطة نوعا ما ، ويمكن أن تتم على مستوى محلي وفي هذا المجال يقترب التبييض من الصورية الواقعة على عقد بيع بثمن مدن إخفاء للثمن الحقيقي توفيرا للرسوم أو من أجل حرمان الورثة من حقهم في الإرث .

    ثانيا : التبييض عبر الانترنيت
    وتتم هذه التقنية باستعمال المبيضين المعلومات الكثيرة المتوفرة في الانترنيت للوصول إلى تفاصيل دقيقة عن الأنظمة والسبل المتاحة لتنفيذ مآربهم الملتوية وطنيا وعالميا هذا بالإضافة إلى العديد من التقنيات والطرق التي يلجأ إليها المبيضون والتي لا يمكن حصرها في عدد معين إضافة إلى تطورها بتطور التكنولوجيا الحديثة ومع ما صاحب ظهور العولمة من تقنيات جديدة حيث أن جريمة التبييض تعتبر جريمة عصر العولمة .

    ثالثا: إنشاء الشركات والتجارة البحرية والتبييض عبر المصارف
    1-إنشاء الشركات :
    يلجأ المبيضون إلى إنشاء أو شراء أو إدارة شركات شرعية توحي بصورة طبيعية بعمليات نقدية عالية فيخلطون أموالهم القذرة بأموال الشركات الشرعية ويعتبر البعض إن ظاهرة التبييض الأموال عن طريق الشركات موجودة في أغلب دول العالم ، وهذه الشركات التي تقوم بهذا العمل تسمى ” شركات الدمى” وهي شركات أجنبية تمارس نشاطا تجاريا أو غير تجاري، وتقوم بدور الوسيط بين أصحاب روؤس الأموال غير المشروعة بهدف إسباغ صفة المشروعية عليها وإدخالها إلى الدولة مرة أخرى مقابل الحصول على عمولات كبيرة كما تقوم شركات ” الدمى ” بصورة أخرى من صور تبييض الأموال عن طريق إنشاء فرع داخل الدولة مركزها الرئيسي أو خارج هذه الدولة، وتطلب استيراد سلع من الخارج وتحدد أسعار هذه السلع بأكثر من قيمتها الحقيقية ثم تلتزم فروعها في الخارج بإيداع هذا الفرق في حسابات لها في الدولة الأجنبية .
    كما يوجد في بعض الدول مثل بانما ( panama) شركات تعرف باسم ” الشركات الورقية” حيث يجوز في بانما إنشاء شركة على الورق فقط ويتم تسجيلها في السجلات الرسمية في منتهى السهولة ودون أن يعلم بها أحد، ويتولى هذه العملية إدارة تقوم بفتح حساب في البنك في بانما ، وفي الإدراة الرسمية التي سجلت فيها الشركة لا يوضع إسم رئيس مجلس إدارتها، ولا حتى اسم مالها، ثم يفتح حساب في البنك باسم الشركة دون ذكر اسم أي شخص ويكتفي فقط بمجرد توقيع مع رقم الحساب ، وبالتالي يثم ترحيل الأموال من بعض الدول وإيداعها في حساب الشركات الورقية في بانما دون أن يعلم بها أحد. ولا يمكن اختراق سرية هذه البنوك إطلاقا ، لعدم وجود اسم احد ، بل فقط مجرد حساب باسم شركة كذا … فالقانون في الدول التي تسمح بإنشاء الشركات الورقية يتيح إخفاء الأموال القذرة كما يخفي أصحابها ومصدر تمويلها
    2-التجارة البحرية :
    بحيث تقوم السفن البحرية التي ترفع علم دولتها أو علامات تسجيل خاصة، بإخفاء أموال قذرة تعمد إلى إدخالها إلى إحدى الدول على أنها أموال منقولة من دولة أخرى بصفة تجارة مشروعة
    3- التبييض عبر المصارف:
    تتعدد حالات تبييض الأموال عبر المصارف بتعدد الحالات التي يلجأ إليها المبيضون ، مثل إيداع المال نقدا أو سحب القروض ، أو الاكتتاب نقدا بأدينات على الصندوق أو أوامر التحويل الجارية باسم شركة وهمية في مصارف أف شوم OFF-SHORY بعد ذلك يحول الأموال إلى حسابات أخرى باسم شركات وهمية في مراكز مالية ذات رقابة ضعيفة ثم يحصل المبيضون على قروض مصرفية في بلدان أخرى حيث يحاولون استثمار أموالهم المبيضة ، وذلك بأن يقدموا كضمانة ودائعهم من الأموال غير المشروعة . هذه القروض القانونية لا ترد أي لا يجري الوفاء بها فيستعمل المقرضون الضمانة وبفضل هذه القروض يستطيع المبيضون أن يشتروا الأموال العقارية وغيرها انطلاقا من رساميل وتمويلات آتية عبر مؤسسات شريفة .
    وهذا ما يؤدي إلى انتشار ظاهرة المصارف الصورية وذلك في بعض الدول خلال العقد الأخير من القرن الماضي، ولهذه المصارف دور مشبوه في عملية تبييض الأموال .

    الفقرة الثانية : الشيكات القابلة للتظهير، اللجوء إلى وكالات السفر، استعمال بطاقات الائتمان، الاستثمار في القطاع السياحي .
    أولا : الشبكات القابلة للتظهير :
    إن استخدام تقنيات الشيكات القابلة للتظهير تتيح الإكثار من العمليات المتسلسلة ، مما يسمح بإخفاء مصدر الأموال وهذه تقنية يمكن استعمالها بكثرة في عمليات التبييض .
    ثانيا : استعمال بطاقات الائتمان والاستثمار في القطاع السياحي ”
    -استعمال بطاقات الائتمان : Credit cards
    بطاقة الائتمان هي البطاقة التي تتيح دفع المال دون الحاجة إلى حيازته نقدا، وتتمثل هذه الطريقة بإيداع أموال طائلة في حساب البطاقة بحيث يظل الحساب دائنا ويتمكن المبيض من سحب الأموال النقدية أينما وجد في العالم .
    -الاستثمار في القطاع السياحي :
    حيث يقوم المبيضون بإنشاء أو شراء المطاعم والكازينوهات والمنتجات السياحية، ويعملون على إدارتها بطريقة تظهر أن الأموال المبيضة بمثابة محققة من تلك المؤسسات السياحية
    ثالثا: اللجوء إلى وكالات السفر .
    حيث يقوم المبيضون بشراء تذاكر سفر ومن ثم بيعها أو ردها في بلد آخر بعد خصم جزء من ثمنها فيشكل الثمن المرتجع مبررا لوجود المال

    فقرة ثالثة : أندية القمار، إنشاء المؤسسات المالية، الحوالات البريدية، إنشاء المؤسسات الإصلاحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية والمرضية
    أولا : أندية القمار :
    حيث يلجأ المبيضون إلى نوادي القمار ويحصلون على فيش وقسائم اللعب مقابل الأموال النقدية وبعد ذلك يتم إبدال الفيش بشيكات مسحوبة على مصارف فتظهر وكأنها أموال ناتجة عن ربح من ألعاب الميسر والقمار
    ثانيا : إنشاء المؤسسات المالية :
    وهي المؤسسات تقوم بصرف العملات والمضاربات المالية، ثم تعمل على خلط الأموال القدرة بالأرباح المحققة من نشاطاتها .
    ثالثا : الحوالات البريدية :
    وهي تتمثل بإبدال أموال نقدية بحولات يتم تحويلها إلى حسابات موجودة في دول أجنبية ثم يتم الحصول عليها من البلد المحولة إليه .

    رابعا : إنشاء المؤسسات الإصلاحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية
    والرياضية .
    حيث توضع الأموال القذرة في هذه المؤسسات على شكل تبرعات وهبات وهمية ثم تعود هذه الأموال إلى أصحابها عن طريق القيام بعمل وهمي مقابل الحصول على تلك الأموال .

    _________________________________________
    - هيام جراد ، المد والجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال – دراسة مقارنة للقوانين التي تحكم السرية المصرفية وتبييض الأموال – منشورات الحلبي الحقوقية طبعة 2004 ص 65.
    - هناك من الدول من استعملت هذا المصطلح مثل المشرع الكويتي -مرحلة الإحلال وهي ترجمة للكلمة الإنجليزية Placement
    - طنطاوي حامد إبراهيم ، المواجهة التشريعية في مصر لغسل الأموال في مصر – دراسة مقارنة – دار النهضة العربية 2003 ص 8.
    - د.السيد أحمد عبدالخالق : الأثار الاجتماعية والاقتصادية لغسيل الأموال، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية حقوق المنصورة عدد 22 أكتوبر 1997 ص 3.
    - ذ.عبدالمومن الصويت : من مظاهر الجريمة المنظمة غسيل الأموال نموذجا مجلة القصر عدد 13 يناير 2006 ص : 163
    - نادر عبدالعزيز شافي – تبييض الأموال- دراسة مقارنة مرجع سابق ص 178.
    - ذ.عبدالمؤمن الصويت ، مجلة القصر ، مرجع سابق ص 163.
    -نادر عبدالعزيز شافي تبييض الأمول دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 180
    - ذ.عبدالمومن الصويت مجلة القصر مرجع سابق ص 163.
    - نادر عبد العزيز شافي، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 180.
    - هيام جراد المد والجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال ، مرجع سابق ص 69
    - د.عبدالفتاح بيومي حجازي جريمة غسل الأموال بين الوسائل الإلكترونية ونصوص التشريع مرجع سابق ص 115 وما بعدها .
    - راجع أدرج في الفصل التمهيدي بخصوص المقارنة بين التبييض والدعوى الصورية .
    - د. منى الأشقر : تبييض الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات ، مركز المعلوماتية القانونية بالمجامعة اللبنانية 1995 ص 67.
    - المحامية هيام جراد ، المد والجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال، مرجع سابق، ص 76
    - نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة مقارنة، مرجع سابق ،ص 173.
    - مجلة الحقوق الكويتية مجلس النشر العلمي الكويتي 1998 العدد الثالث ص 343.
    - نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة مقارنة ، مرجع سابق ، ص 168.
    - مجلة الحقوق الكويتية مجلس التشر العلمي ، الكويت 1998 العدد الثالث 359
    - نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 170.
    - ذ. عبدالمومن الصويت ، مجلة القصر مرجع سابق ص 163.
    - هيام جراد ، المد والجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال ، مرجع سابق ص 83
    - د. عبدالفتاح بيومي حجازي ، جريمة غسيل الأموال بين الوسائط الإلكترونية ونصوص التشريع ، مرجع سابق، ص 116.
    - ما تسميى ب : Les Banques Bidon
    - نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة ومقارنة ، مرجع سابق ص 170.
    - مثال ذلك : ما يعرف بالنقود البلاستيكية
    - د.عبدالفتاح بيومي حجازي ، جريمة غسيل الأموال بين الوسائط الإلكترونية، ونصوص التشريع، مرجع سابق ، ص 116 .
    - م هيام جراد ،المد والجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال ، مرجع سابق ص 74.
    - نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة ومقارنة ، مرجع سابق ص 164.
    - د – عبدالفتاح بيومي حجازي ، جريمة غسيل الأموال بين الوسائط الإلترونية ونصوص التشريع ، مرجع سابق ، ص 116.
    - هيام جراد المد والجزر بين السرية المصرفية وتبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 79.
    - نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة ومقارنة ، مرجع سابق ص170.
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:29

    غسيل الأموال أصبح إحدى الظواهر الإجرامية الخطيرة التي تأتي نتيجة النشاطات الإجرامية الهدامة ، وبهدف من وراء غسيل الأموال إخفاء معالم النشاطات الإجرامية المرتبطة بها ، مثل تجارة المخدرات وعمليات الاختلاس وصفقات بيع السلاح غير المشروعة القائمة على استخدام النفوذ والسلطة والرشوة ، وعمليات التزييف والتزوير باستخدام أنظمة الحاسب الآلي ،

    حيث أصبحت تشكل خطرا حقيقيا يداهم الاقتصاد القوية، ويعمل مرتكب جريمة تبييض الأموال عبر سلسلة من المؤسسات المالية لإخفاء أصول ملكية هذه الأموال ليتمكن من استخدامها بحرية، مما ينتج عمه إضعاف قدرات هذه الاقتصاديات القوية ومن ثم العمل على تفكيكها بعد أن يتم إكساب هذه الأموال صفة الشرعية ويتم تحويلها إلى أيدي مجموعات معينة تحتكر هذه الأموال وتبدأ بالتحكم بحركة الاقتصاد في هذه الدول الشيء الذي يؤثر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لهذه الدول ؛ وبالتالي على مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الدول النامية ومنها العربية، وأيضا الدول المتقدمة الأمر الذي يتطلب من حكومات هذه الدول بذل الجهود للحد من تنامي هدا النوع من الجرائم وسن القوانين الرادعة للحيلولة دون تعرض الاقتصاد المحلي لهزات وانتكاسات مفاجئة وقد خطت العديد من الدول خطوات هامة في هذا المجال، فقد سنت القوانين التي تنص صراحة على تجريم ظاهرة غسيل الأموال ومعاقبة مرتكبها بالسجن ومصادرة أموالهم وتغريمهم بمبالغ كبيرة،

    كدولة الإمارات العربية ومملكة البحرين ، وأمريكا وفرنسا ، ولبنان ومصر والأردن ، ولا يقف الأمر عند مجرد تطبيق عقوبات فردية على الأشخاص بل يتجاوزه إلى التهديد باستخدام عقوبات اقتصادية على الدولة التي تسمح بعمليات غسيل الأموال ، كتجميد أرصدتها أو فرض قيود على وارداتها أو صادراتها أو الاستثمارات فيها .

    وفي ظل التحول الاقتصادي الذي تشهده الدول العربية من الاقتصاد المركزي المخطط إلى اقتصاد السوق وفي ظل سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تنهجها معظم الدول العربية فإن سن القوانين الرادعة يقي اقتصاديات هذه الدول من حدوث أية انتكاسات يمكن أن تنشأ من لجوء غاسلي الأموال إلى استغلال التغيير الحاصل في البنية الاقتصادية والاجتماعية في الدول للقيام بعملياتهم وهو ما يتطلب إحداث جهاز رقابي دولي على مستوى عالي من الخبرة والمهارة، التعاون مع المنظمات الدولية تهيئة الأمم المتحدة وفريق العمل المالي لمكافحة عمليات غسيل الأموال والمشاركة في الجهود الدولية.

    هكذا سنلقي الضوء في هذا الفصل على المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لظاهرة غسيل الأموال (كمطلب أول ) ثم العقوبة المقررة لهذه الجريمة (كمبحث ثاني ) وأخيرا وسائل مكافحتها والجهود الدولية والداخلية المبذولة لمحاربة هذه الظاهرة ( المبحث الثالث ) .
    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    ____________________________
    - الاقتصاد السعودي : مجلس الشورى يدرس آلية محاربتها، غسيل الأموال خطر يهدد اقتصاديات العالم . أنظر الموقع على الشبكة القانونية العربية:
    http://www.alyaum.com/issue/print.php?IN=10944&I=81889
    - http://www.arablaw.org/arab/20 % Net.htm.
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:30

    قد يتراءى للبعض بأن تبييض الأموال لها أثار إيجابية خاصة في حالة اتخاذ عمليات التبييض الصورة العينية، مثل تأسيس شركات الاستثمار ، وتوفير العديد من فرص العمل، والمساهمة في علاج مشكلة البطالة ، وتوفير قدر إظافي من السلع باستقرار الأسعار المحلية إلا أن ذلك يمكن الرد عليه ببساطة بان عدم مشروعية الدخل الذي تجري عمليات تبييض الأموال عليه ، يمثل قوة شرائية غير ناتجة عن نشاط اقتصادي حقيقي، مما يؤدي إلى أثار سلبية على الأسعار المحلية ويساهم في حدوث ضغوط تضخمية تهدد مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
    إن بعض الإيجابيات التي تتحقق من استخدام الأموال المبيضة لا يمكن إن يبرر أو يتعادل مع فداحة الآثار السلبية الناتجة عنها على الأقل من وجهة نظر تخصيص الموارد الاقتصادية بشكل أمثل .
    ولظاهرة غسيل الأموال مخاطر وآثار ضارة بالمناحي الاقتصادية والسياسية [...]
    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    الفصل الثاني : مخاطر جريمة تبييض الأموال وعقوبتها ووسائل مكافحتها
    المبحث الأول : مخاطر جريمة تبييض الأموال
    [...] الموارد الاقتصادية بشكل أمثل .
    ولظاهرة غسيل الأموال مخاطر وآثار ضارة بالمناحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية باعتبارها من الظواهر المقلقة لعالم في الآونة الأخيرة، وسوف توضح بعض هذه المخاطر فيما يلي:

    المطلب الأول : المخاطر الاقتصادية لتبييض الأموال .

    تعرضت اتفاقية فيينا لعام 1988 في مقدمتها للأضرار التي يمكن أن تلحق بالأسس الاقتصادية والمؤسسات التجارية والمالية نتيجة الأرباح والثروات الطائلة التي يدرها الاتجار غير المشروع وسنتعرض لهذه المخاطر الاقتصادية في خمس فقرات كما سيأتي :

    الفقرة الأولى : انخفاض الدخل القومي:
    يعرف الدخل القومي لبلد ما بأنه ” مجموع الفوائد التي يحصل عليها أصحاب عناصر الإنتاج من المواطنين مقابل استخدام هذه العناصر في إنتاج السلع والخدمات سواء داخل البلد أو خارجه خلال فترة معينة من الزمن عادة سنة أما الناتج القومي فهو ” مجموع السلع والخدمات النهائية التي أنتجت باستخدام عناصر الإنتاج الوطنية خلال فترة معينة من الزمن عادة سنة .
    من المعروف أن القائمين على تخطيط وإدارة النظامين المالي والمصرفي في الدولة يعتمدون على مقدار السيولة المتوفرة لدى البنوك في رسم السياسة المالية والائتمانية والأموال القذرة تتحرك في سبيل تطهيرها من دولة إلى أخرى بمبالغ كبيرة وبشكل فجائي ، فتنقص من مقدار السيولة في الدولة المحول منها لتزيد من السيولة فجأة من الدولة المحمولة إليها الأمر الذي ترتب عنه نزيف في الاقتصاد القومي لمصلحة الاقتصاديات الأجنبية الخارجية ، إذ يحول المال الذي تم الحصول عليه بطريق غير مشروع ، مما يمثل اقتطاعا من جانب هام من الدخل القومي الحقيقي المشروع الذي اكتسبه المجتمع وأفراده تم يستمر هذا الجزء ليعود نظيفا وفي ذلك حرمان للبلاد من العوائد الإيجابية التي كان من الممكن الحصول عليها عند استثمارها متمثلا في القيمة المضافة للدخل القومي كما أنه غالبا لا يتم دفع الضرائب عنه الأمر الذي يعني حرمان خزانة الدولة من موارد مالية كان يمكن الاستفادة منها. وقد تلجا الدولة في سبيل تعويض نقص الدخل القومي الناتج عن عمليات غسيل الأموال إلى الزيادة في معدلات الضرائب أو فرض ضرائب جديدة من أجل تغطية الفجوة بين الموارد المتاحة واحتياجات الاستثمار القومي بعد تهريب الأموال إلى الخارج وهو ما يعني زيادة الأعباء على أصحاب المداخيل المشروعة في المجتمع الشيء الذي يؤدي إلى تعطيل تنفيذ السياسات المالية العامة عن طريق التهرب من الضرائب مما ينعكس سلبا على ميزان المالية العامة وبالتالي على موارد الحكومة المتاحة لمقابلة التزامها وعلى أدائها الاقتصادي والاجتماعي .
    وقد أثبتت إحدى الدراسات التي أعدت بالولايات المتحدة أن غسيل الأموال يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية في الاقتصاد القومي بنسبة 27 % في المتوسط حيث ينمو القطاع الاقتصادي غير الرسمي بمعدل أسرع من معدل نمو اقتصاديات القطاع الرسمي . هذا يعني مسؤولية الدخول غير المشروع والدخول المرتبطة بعمليات تبييض الأموال عن هذا الانخفاض .
    هكذا تؤدي عمليات غسيل الأموال إلى هروب الأموال إلى الخارج وخسارة الإنتاج لأحد أهم عناصر وهو الرأسمال مما يعيق إنتاج السلع والخدمات فينعكس بشكل سلبي على الدخل القومي بالانخفاض.

    الفقرة الثانية : انخفاض معدل الادخار .
    يعتبر تبييض الأموال دربا من دروب الفساد المالي والاقتصادي ، لذلك فإن تأثيره على انخفاض معدل الادخار بدرجة ملموسة في الكثير من الدول النامية التي يمكن وصفها بالدول الرخوة كما أسماها الاقتصادي ميردال Myradal التي تشيع فيها، الرشاوي والتهرب الضريبي وانخفاض كفاءة الأجهزة الإدارية وفسادها وقد أوضح ميردال بصفة عامة ان الفساد يؤثر سلبا على معدل الادخار بشكل ملحوظ ، وأعرب عن أسفه لتجاهل كتب ومقالات التنمية والتخلف الاقتصادي لهذا العنصر الهام .
    إن انخفاض معدل الادخار ينتج عن تبييض الأموال بسبب هروب رأس المال إلى الخارج عندما تقترب به التحويلات المصرفية بين البنوك المحلية والبنوك الخارجية، وفي مثل هذه الحالة تعجز المدخرات المحلية عن الوفاء باحتياجات الاستثمار ويتسع نطاق الفجوة التمويلية حيث يتم إيداع المدخرات في البنوك الخارجية دون أن توجه إلى قنوات الاستثمار داخل البلاد .
    وفي حالة اللجوء إلى تبييض الأموال عن طريق شراء أصول ذات قيمة كالذهب والتحف الفنية، وبعض السلع تتجه الأموال إلى طريق الاستهلاك ، ومن ثم يقل القدر الموجه إلى الادخار المحلي، مما يعني أن هناك علاقة عكسية بين تبييض الأموال والادخار المحلي ، إذ في الغالب ما تلجأ الدول في هذه الحالة إلى تعريض النقص في احتياجات الاستثمار الإجمالي عن طريق تدفق الموارد الأجنبية، حيث تغذو مشكلة المديونية الخارجية عبئا تقيلا على كاهل الاقتصاد القومي؛ الشيء الذي يؤثر على مركز الدولة أمام الهيئات الدولية المانحة للمساعدات والقروض، ذلك أن انتشار الفساد السياسي والإداري وما يصحبه من تهريب للأموال بقصد الغسل، دفع صندوق النقد الدولي إلى إعلان رغبته في تغيير سياسته الاقتراضية للدول النامية بحجة أنها لم تستفد من عمليات الاقتراض على نحو كامل بسبب انتشار الفساد .

    الفقرة الثالثة : ارتفاع معدل التضخم .
    لا تخلوا عمليات تبييض الأموال من تدفق نقدي في تيار الاستهلاك سواء في حالة التبييض عبر البنوك أو القنوات المصرفية أو عن طريق السلع وغيرها، وهذا يعني الضغط على المعروض السلعي من خلال القوة الشرائية لفئات يرتفع لديها الميل الحدي للاستهلاك، وذات نمط استهلاكي يتصف بعدم الرشد أو العشوائية ، ولا تقيم وزنا للمنفعة الجدية للنقود ولا تقارن بينها وبين المنفعة الحدية للسلع والخدمات المعروضة في الأسواق ، وبذلك تساهم عملية تبييض الأموال في زيادة المستوى العام للأسعار أو حدوث تضخم من جانب الطلب الكلي في المجتمع مصحوبا بالتدهور القوة الشرائية للنقود ونظرا لأن عملية تبييض الأموال وما ترتبط بها من حركة الأموال عبر البنوك المتعددة وهي على مستوى العالم فإنها تؤذي أو تساهم بشكل ملحوظ في التوسع في السيولة الدولية ومن ثم يمكن أن تنتج عنها ضغوط تضخمية .

    الفقرة الرابعة : تدهور قيمة العملة الوطنية وتشويه صورة الأسواق المالية
    تؤثر عملية تبييض الأموال تأثيرا سلبيا على قيمة العملة الوطنية نظرا لارتباط الوثيق بين هذه العملة وتهريب الأموال إلى الخارج، وما يعنيه ذلك من زيارة الطلب على العملة الأجنبية بهدف تهريبها إلى الخارج بقصد الإيداع في البنوك أو بغرض الاستثمار وهو ما يؤدي إلى تدبدب سعر الصرف وإلى عدم استقرار الأسواق المالية كما يقلل من ثقة المتعاملين فيها، وحرمان الدولة المحور منها المال من الاستفادة منه، ولا شك أن النتيجة الحتمية لذلك هي انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل ارتفاع العملات الأجنبية .
    بعبارة أخرى نتيجة لاعتماد عمليات الغسل على النقد الأجنبي لسهولة تحريكه من دولة إلى أخرى يزداد الطلب على العملات الأجنبية التي يساء استخدامها مما ينعكس سلبا على قيمة العملة الوطنية ويؤدي إلى عجز في ميزان المدفوعات وحدوث أزمة في سيولة النقد الأجنبي مما يهدد احتياطات الدولة لدى البنك المركزي من العملات الأجنبية المدخرة .
    إذا كان هذا هو التأثير الذي تمارسه عملية تبييض الأموال على العملة الوطنية فماذا عن تأثير ما على الأسواق المالية؟
    لا تخلو الأسواق المالية هي الأخرى من أضرار نتيجة لهذه العملية، ذلك أن تعرض أسواق المال وبورصة الأوراق المالية لأزمات قد تؤدي إلى انهيارها ، عن طريق الأموال غير المشروعة التي يجري تبييضها من خلال المصاريف وغيرها من المؤسسات المالية والتي تمثل عائقا أمام تنفيذ السياسات الرامية إلى تحرير الأسواق المالية من أجل اجتذاب الاستثمارات المشروعة وبالتالي نشوة صورة تلك الأسواق .

    الفقرة الخامسة : تشويه المنافسة وإفساد مناخ الاستثمار.
    تؤدي عملية التبييض إلى تشويه المنافسة داخل القطاع المالي: وتبقى بصورة مصطنعة على نشاط بعض المؤسسات المالية الضعيفة التي تتأثر بإغراءات المبيضين والمنظمات المافياوية لتكون النتيجة تحويل هذه المؤسسات إلى محل لتبييض الأموال وتقوم بمنافسة المؤسسات المالية الأخرى بطريقة غير مشروعة، حيث إن الشركات التي يتم تأسيسها بأموال قدرة مغسولة تكون قادرة على عرض سلعها وخدماتها باسعار أقل من الشركات المنافسة وهو ما يؤدي إلى فقدان استثمارات هذه الأخيرة، ويمكن غاسلي الأموال غير المشروعة في النهاية من التحكم في الأسواق بلا منافس لتحقيق مصالحهم كمثال واضح على ذلك شركة المنتجات الغذائية السعودية في المملكة العربية السعودية تبيع علبة المكرونة ” وفرة” بسعر 22 ريالا وتكلفته الخاصة الرئيسة -وهي القمح والتي تمثل 60% من إجمالي التكلفة- قدرها 22 ريالا للجوال ( فسعر البيع مدعوم من قبل المملكة في حين أن إحدى الشركات في دبي تبيع في المملكة مكرونة مماثلة وبنفس الوزن سعر 12 ريالا رغم أن تكلفه القمح لديها قدرها 45 ريالا تقريبا للجوال .
    كما أن عدم مشروعية الدخل الذي تجري عليه عملية التبييض بمثل قوة شرائية غير ناتجة عن نشاط اقتصادي حقيقي وهذا ما من شانه إفساد مناخ الاستثمار داته ذلك أن غاسلو الأموال لا يهتمون بالجدوى الاقتصادية لأي استثمار يقدمون عليه باعتبار أن اهتمامهم ينصب على إيجاد الغطاء عبر عمليات التوظيف التي تسمح بشرعنة هذه الأموال، الأمر الذي يفسد مناخ الاستثمار حيث إن إدخال المال غير المشروع إلى الدورة المالية يؤدي حتما إلى إخفاء مصدر هذه الأموال وشرعنتها كما يضح بكميات كبيرة من النقود في الدورة النقدية والمالية بصورة عشوائية وغير مدروسة الأمر الذي ينعكس سلبا على كبار رجال الأعمال المستثمرين من جهة، وعلى النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
    لا يقف تأثير هذه الجريمة على ما سبق ذكره بل الأكثر من ذلك قد يؤدي إلى انهيار البورصات التي تستقبل الأموال الناتجة عن الجرائم الاقتصادية حيث يكون اللجوء إلى شراء الأوراق المالية من البورصة ليس بهدف الاستثمار ولكن من اجل إتمام مرحلة معينة من مراحل غسيل الأموال ثم يتم بيع الأوراق المالية بشكل مفاجئ مما يؤدي إلى حدوث انخفاض حاد في أسعار الأوراق المالية بشكل عام في البورصة، ومن ثم انهيارها بشكل مأساوي كذلك يؤدي تنامي هذا النوع من الجرائم إلى زيادة نفقات الأمن والدفاع على حساب بقية القطاعات ولا سيما الاجتماعية منها فعمليات تحقيق الأمن العام تنقسم إلى عدة مجالات أكثرها أهمية الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي حيث سلامة المرافق الاقتصادية ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي وحماية المال العام والمرافق الأخرى. وتشير البيانات المتاحة إلى أن نفقات الأمن والدفاع تستحوذ على ما نسبته 27,4 % من إجمالي الاتفاق الجاري في الدول العربية لعام 2000
    هذا على مستوى تأثير جريمة تبييض الأموال على المستوى الاقتصادي فمادا عن تأثيرها على المستوى الاجتماعي؟

    المطلب الثاني : المخاطر الاجتماعية بجريمة تبييض الأموال.

    تؤثر عملية تبييض الأموال على المجتمع من ناحية ارتباطها بالجرائم الاجتماعية والسياسية فهي تمثل نوعا من الآمان بالنسبة للحاصلين على مداخيل غير مشروعة مثل تلك الناتجة عن تجارة المخدرات والناتجة عن تهريب الأموال والتهرب الضريبي وغيرها.
    ولا يخفي على أحد أن لتبييض الأموال مخاطر اجتماعية ومن بين هذه المخاطر ما يلي :

    الفقرة الأولى : البطالة
    لعمليات غسيل الأموال علاقة وثيقة بانتشار البطالة في المجتمع حيث إن تهريب الأموال إلى الخارج عبر القنوات المصرفية وغيرها وغسلها يؤدي إلى نقل جزء من الدخل القومي إلى الدول الأخرى، ومن ثم تعجز الدول التي هرب منها الرأسمال عن الإنفاق على الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل للمواطنين. ومن ثم تواجه خطر البطالة في ظل الزيادة السنوية في أعداد الخريجين من المدارس والجامعات ، فضلا عن الباحثين عن العمل من غير المتعلمين ، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة لذلك لا يمكن الفصل بين عمليات تبييض الأموال ومعدلات البطالة سواء في الدول المتقدمة أو النامية ، وإن اختلفت أنواع وأساليب البطالة بين هاتين المجموعتين من البلدان.
    وتشير الدراسات والتقديرات الاقتصادية إلى أن خلق فرصة العمل الواحدة يحتاج إلى استثمارات كبيرة ناتجة عن تعبئة المدخرات المحلية وتبلغ هده الكتلة حاليا 250 دولار أمريكيا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ والاستثمار لكل عامل في اليابان يبلغ ثلاثة أمثال الاستثمار الأميركي، وضعف مثيلة في أوربا .
    وتجدر الإشارة إلى أن جانبا هاما من الأموال التي يجري تبييضها في الخارج، إنما هي مداخيل غير مشروعة ناتجة عن الفساد الإداري والسياسي وما يرتبط بذلك من تشرب قدر كبير من أموال القروض الخارجية والمنح والتبرعات والتسهيلات الأجنبية التي تتحملها خزانة الدولة والشعب كله ، في صورة ضرائب إضافية مباشرة وغير مباشرة وهذا يعني عدم اتجاه الأموال المنهوبة إلى القنوات الطبيعية لإنفاقها بشكل مباشر ، فلا يتيح للحكومة التغلب على مشكلة البطالة .
    ومن هنا لا يمكن القول ببعض الآراء التي تذهب إلى أن عودة الأموال بعد إجراء عملية التبييض إلى الوطن الأصلي بشكل مشروع يمكن أن يساهم في علاج مشكلة البطالة ذلك أن نمط الإنفاق للأموال غير المشروعة لا يمكن أن يتساوى مع نمط الأموال المشروعة حيث يتصف النمط الأول بكونه في الغالب نمطا شيطانيا يتجه إلى المضاربة في العقارات والمضاربة في الأموال والأوراق المالية ، من أجل تحقيق الربح السريع، وليس الاستثمار الإنتاجي الذي يعطي الاقتصاد الوطني قيمة إنتاجية مضافة والتي تساهم بشكل فعال في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين وتخفف من حدة البطالة كما أنه حتى اتجاه النمط الأول إلى الاستثمار فهو سرعان ما يتوقف عدد تحقق الغاية المرجوة منه في إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال .
    وتوضح الدراسات أن معدلات البطالة مرتفعة في الدول التي يرتفع فيها حجم عمليات تبييض الأموال باستثناء اليابان، وتتراوح المعدلات بين 12,6% في فرنسا و 6,1% في أمريكا، أما الدول التي ينخفض فيها حجم تبييض الأموال فتتراوح معدلات البطالة فيها بين 9,6% في الدانمارك و 4,8% في النرويج .

    الفقرة الثالثة : تدني مستوى المعيشة :
    تؤثر عمليات تبييض الأموال في توزيع الدخل على أفراد المجتمع بشكل سيء وزيادة أعباء الفقراء واتساع الفجوة بينهم وبين الأغنياء ، وهو ما يعني وجود آثار اجتماعية سلبية لتوزيع الدخل ، ومن ثم وجود علاقة عكسية بين تبييض الأموال، واختلال الهيكل الاجتماعي ومشكلة الفقر وتدني مستوى المعيشة.
    للغالبية العظمى من المواطنين في المجتمع ، وذلك أن الثمرة التي يجنيها بعض أصحاب المداخيل غير المشروعة، بنجاحهم في تهريب الأموال وتبييضها واستخدامها وانعكاس ذلك على تصرفاتهم الاستهلاكية ومستوى مداخلهم ومراكزهم الاجتماعية تؤثر سلبا على القيم الاجتماعية الإيجابية ، ذلك ان تسرب الأموال غير المشروعة إلى المجتمع يقلب ميزان البناء الاجتماعي في البلاد بصعود المجرمين إلى هرم المجتمع في الوقت الذي يتراجع فيه مركز المكافحين إلى أسفل القائمة، إذ أصبح المال هو معيار القيمة للأفراد في المجتمع بصرف النظر عن مصدره الأمر الذي يؤدي إلى اهتزاز القيم الاجتماعية المستقرة في المجتمع الذي ينعم بالسلام الاجتماعي، كما تؤدي عمليات غسيل الأموال إلى انهدام الروابط بين أفراد المجتمع فاستمرار ممارسة الأنشطة غير المشروعة التي تقتضي مجهودا وبقاء عائداتها الضخمة في مأمن عن المصادرة واستغلالها في أنشطة أخرى، يؤدي إلى العزوف عن القيام بالأنشطة المشروعة وبخاصة من جانب الشباب؛ وهو ما يؤدي إلى تفشي ظاهرة الأنانية وتصبح مصلحة الوطن الانتماء إليه في الدرجة الثانية .

    الفقرة الثالثة : الحيلولة دون تبوء الكفاءات مجالات العمل – المناصب -
    إن تبييض الأموال وما ينتج عنه من وجود أشخاص يمتلكون رؤوس أموال ضخمة غير مشروعة ، يؤدي إلى سيطرة هذه الأقلية على المراكز الاقتصادية والسياسية، ويمنعون بالتالي أصحاب الكفاءات من الوصول إلى المراكز العليا، إما خوفا من كشف حقيقة مصدر أموالهم غير المشروعة وإما خوفا من تهديد مركزهم الذي وصلوا إليه بفضل تلك الأموال غير المشروعة . كما تساهم عمليات غسيل الأموال إلى شيوع ظاهرة تمدي القانون وروح التمرد لدى الشباب والاستهانة بالسلطة الشرعية وعدم الرغبة في التمسك بالأنظمة والقوانين المعمول بها نتيجة عدم التوازن الاقتصادي والاجتماعي .

    الفقرة الرابعة : استغلال اليد العاملة المتدنية الأجر .
    لقد أوضح النائب السويسري جان زعلر في كتابه ” سويسرا تحت الشبهات” -خاصة وان سويسرا تعد مركزا عالميا يستقطب الأموال المبيضة من جميع أنحاء العالم- كيفية استثمار الأموال القذرة من قبل الشركات الرأسمالية العالمية وكيف تقوم تحت شعار إنشاء المشاريع الجديدة في دول العالم الثالث، باستغلال اليد العاملة المتدينة الأجر لتصنيع معدات وأدوات وبضائع كي تبيعها فيما بعد بأسعار منافسة للطبقات الغنية والمتوسطة محققة بذلك أرباحا طائلة مضافة إليها الأموال المبيضة من أجل تمويه مصدرها . هذا على المستوى الاجتماعي فماذا عن تأثيرها على المستوى السياسي ؟

    المطلب الثالث المخاطر السياسية لجريمة تبييض الأموال :

    تؤدي عمليات تبييض الأموال إلى العديد من المخاطر السياسية التي تؤثر بشكل سلبي على كيان الدول واستقرارها ومن هذه المخاطر نذكر :

    الفقرة الأولى : السيطرة على النظام السياسي للدولة .
    إن الثروات والمداخيل غير المشروعة والنجاح في إخفائها وتمويه مصدرها وإضفاء المشروعية عليها في إطار عمليات تبييض الأموال ، تؤدي إلى جعل أصحاب هذه الثروات والمداخيل مصدر قوة وسطوة وسيطرة على النظام السياسي وإلى احتمالات فرض قوانينهم وإرادتهم على المجتمع ككل، حيث يجد محترفو غسل الأموال مرتعا خصبا لهم في وسائل الإعلام المختلفة حيت يمولونها في شكل إعلانات أو يشترونها، ثم يسيرونها في الحالتين على هواهم لخدمة مصالحهم حتى لو تعارضت مع مصالح المجتمع، مع ما لهذه الوسائل من تأثير بالغ على الشعوب بعبارة أخرى إن هذه الأموال ترتبط ارتباطا وثيقا بالفساد والخروج على القانون، إذ تسعى دائما إلى اختراق أجهزة الدولة السياسية والمالية والإدارية والنفاذ إلى مراكز اتخاذ القرار في الدولة والتأثير عليها مستغلة ما يوفره المال من نفوذ وسطوة وهو ما يضعف هذه الأجهزة ويجعل من الصعب عليها ان تؤدي دورها في مكافحتها ، كما تساهم الرشوة التي يدفعها غاسلو الأموال في تدمير النسيج القيمي والأخلاق في المجتمعات حيث تقدم الرشوة لرجال الامن والسياسة لكي يغضوا أبصارهم عن أنشطة جماعات الإجرام غير المشروعة كما هو حاصل الآن في روسيا ودول أوروبا الشرقية وإيطاليا وعدد من الدول الأفريقية .
    فماذا عن تأثيرها على هياكل بعض الحكومات ؟

    الفقرة الثانية : اختراق وإفساد هياكل بعض الحكومات
    تؤثر هذه الأموال أيضا على البنيان السياسي ونوابه حيث تمول الدعايات الانتخابية الهادفة إلى تولي الوظائف النيابية، مما يدفع بهم إلى المجالس النيابية التي عملها الأساسي وضع التشريعات ومراقبة أعمال الحكومة ليؤثروا في أعمال تلك المجالس لخدمة مصالحهم وليكتسبوا حصانة برلمانية فيكونوا في مأمن من المساءلة الجنائية، وتعد قضية القروض في مصر الدليل الواضح على ذلك بصيغة أخرى، إن عملية غسيل الأموال تؤدي إلى تشويه المناخ الديمقراطي في المجتمع، حيث يصعد أصحاب المداخيل غير المشروعة إلى البرلمان والمجالس الشعبية واتحادات التجارة والصناعة وتعلوا نجومهم إعلاميا في جميع وسائل الإعلام ولكنهم يعمدون إلى استثمار جميع ما سبق للتغطية على عمليات غسيل الأموال والاستمرار في مزاولة الأنشطة الإجرامية والاستفادة بما ينتج عنها من ثمار مالية .
    وقد توسعت ظاهرة تبييض الأموال على الصعيد الدولي لتصبح خطرا عالماي يهدد سلامة واستقرار النظم السياسية وهياكل الحكومات، مما يتطلب تدابير مضادة من جانب المجتمع ككل. ومن أجل حرمان المجرمين وإيراداتهم غير المشروعة من أية ملذات آمنة .

    الفقرة الثالثة : تمويل النزاعات الدينية والعرقية.
    أشارت الأمم المتحدة في دورتها التي انعقدت في 8 حزيران 1998 إلى أن الأرباح الناتجة عن تبييض الأموال تمول بعض أعنف النزاعات العرقية والدينية حيث يقوم المبيضون ببت الخلافات الداخلية وإشعال الفتن الدينية والعرقية يعمدون إلى تمويلها بالسلاح والمساعدات وغيرها بواسطة الأموال القذرة.
    فقد أثبتت الدراسات والأبحاث التي أجريت وجود علاقة بين غسيل الأموال وحركات الإرهاب والتطرف والعنف الداخلي فضلا عن نشاط المافيا العالمية ودورها في حدوث الانقلابات السياسية في بعض الدول مما قد يزعزع أمن واستقرار المجتمعات .
    ومن أجل إلقاء الضوء على حجم خطورة الأموال الناتجة عن عمليات التبييض وقدرتها على السيطرة على القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية نعرض الجدول التالي :

    تقديم حجم عمليات الأموال في بعض دول العالم
    عام 1991 بالمليون دولار

    محتوى الجدول:

    الــدولــة حجم عمليات تبييض الأموال
    1-استراليا 6195.2
    2-النمسا 2558.2
    3-بلجيكا 6614.9
    4-كندا 23294.1
    5-الدانمارك 2909.0
    6-فنلندا 1584.5
    7-فرنسا 21587.1
    8 -ألمانيا 24559.3
    9-الهند 22103.7
    10-إيرلندا 538.5
    11- اليابان 24208.5
    12-إيطاليا 51773.2
    13-النرويج 1710.1
    14-إسبانيا 6325.5
    15-السويد 6316.1
    16-سويسرا 2227.2
    17-بريطانيا 14203.5
    18-أمريكا 28274.3
    19-روسيا 8369.5

    عرضنا في هذا المبحث جانبا من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بعمليات غسيل الأموال وبينا خطورة هذا النوع من الجرائم الاقتصادية على مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم، وخاصة دول العالم الثالث العربية منها، فقد حذر الخبراء من انتكاسة أسواق الأسهم الخليجية أو انفجار فقاعة الأسعار إذا ما واصلت ارتفاعاتها بهذه الصورة مشيرين إلى أن الانهيار قد يبدأ من إحدى البورصات قبل أن يعم الأسواق الأخرى ، كما حذروا من لجوء كثير من المستثمرين إلى إبرام الصفقات باتباع سياسة ” القطيع ” بانجرافهم خلف مستثمرين آخرين مما يعرفهم لنتائج غير مرضية . كما أعرب رئيس وحدة التحليل المالي والمعلومات بسوق البحرين للأوراق المالية “عبد الحميد عبدالفقار ” عن قلقه من النشاط المحموم في أسواق الأسهم الخليجية وارتفاع معدلات التداول فيها بشكل لا فت جدا مشيرا إلى انه لا يستبعد أن يؤدي هذا النشاط غير المألوف إلى فقاعة أو انتكاسة مستشهدا بأمثلة عالمية وقال بحسب ما نشر في جريدة “الشرق الأوسط اللندنية” الاثنين 9/01/2006 إنه من الصعب التكهن بمثل هذه التوقعات إلا أن احتمالات حدوثها واردة وهناك علامات يمكن أن تشير إلى ذلك ومنها ارتفاع معدلات تمويل البنوك للأفراد لشراء أسهم ومن جانبه قال الأمين العام “لمركز البحرين للدرسات والبحوث” الدكتور “البستكي” إن سوق الأوراق المالية يمثل نبض الاقتصاد والمعبر عن صحته وعافيته إلا أن هذه الآلية عادة ما تكون معطلة أولا تشتغل بطاقتها القصوى في العديد من الدول النامية لأسباب بنيوية وهيكلية وتنظيمية.
    وعلى صعيد متصل كشف مسح أجرته “رويترز” أن اقتصاديات دول الخليج العربي ستتباطأ قليلا هذا العام لكن إيرادات النقط القياسية ستحافظ على ازدهار المنطقة في 2006 بالرغم من مخاطر التضخم ونمو مبالغ فيه لبعض أسواق الأموال.
    _______________________________
    – د.نادر عبد العزيز الشافي، تبييض الأموال، مرجع سابق، ص 187.
    - صبحي تادرس قريعة ، د عبدالرحمان يسري احمد مقدمة في الاقتصاد دار الجامعات المصرية 1971 ص 331.
    - د.عبدالرؤوف قطيش النقود والتشريع المصرفي في لبنان 1994 ص 205.
    -غسيل الأموال أثار وضوابطه ومكافحته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار سلسلة الخلاصات المذكرة الكويت الإصدار 5/عام 2005 ص 4.
    - عملية غسيل الأموال وانعكاساتها على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ؟، سيد شوربجي عبدالمولى ،المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب / الرياض العدد 28 أكتوبر 1999 ص 327.
    - Myrdal G : challenge of the world poverty allen lane and penguin press (1970) p, p 208-252
    - د.نادر عبدالعزيز شافي، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 193.
    - محمد عبدالفقار ” تناقص الادخار المحلي في مصر خلال فترة( 81/82 – 93/94 ) بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الأول لكلية التجارة جامعة الزقازيق فرع بنها مايو 1995 ص 21-23.
    - أحمد عبدالخالق ” الأثار الاجتماعية والاقتصادية لغسيل الأموال ” مجلة البحوث القانونية والاقتصادية لغسيل الأموال ص 25.
    - فؤاد مرسي : الرأسمالية تجدد نفسها عالم المعرفة الكويت 1990 ص 216.
    - د.رمزي زكي ، التاريخ التقدي للتخلف عالم المعرفة الكويت 1987 ص 257 – 299.
    - د.أشرف توفيق شمس الدين ، تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة ، مرجع سابق ، ص 6.
    - د. عبد الفتاح سليمان :” مكافحة غسيل الأموال ” مرجع سابق ص 19
    - د.طارق سروره :” الجريمة المنظمة ” ( دراسة مقارنة) دار النهضة العربية (2000) ص 123.
    - United nations, Economical and social council , vienna , 16-3 –1998.
    - ناذر عبدالعزيز الشافي، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 195.
    - د.عبدالفتاح سليمان ” مكافحة غسيل الأموال ” ص 20 مرجع سابق .
    -التقرير الاقتصادي العربي الموحد صندوق النقد العربي وآخرون أبو ظبي أيلول 2001 ملحق 317 ص 330. – محمد الجوهري وآخرون :” الاقتصاد والمجتمع في العالم الثالث : دار المعرفة 1998 ص 144.
    - لسترتاور والصراع على القيمة، ترجمة أحمد فؤاد بليغ، عالم المعرفة الكويت 1995 ص 250
    - مساعد وزير العدل المصري لقضايا التشريع ” عماد النجار” ووزير الاقتصاد السابق ” حامد السايح” ” جريدة النهار” بتاريخ 8/4/1999.
    - د.نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال ، مرجع سابق ص 202.
    - د. فؤاد مرسي : الرأسمالية تحدد نفسها ، عالم المعرفة 1990 ص 216.
    -د.نادر عبدالعزيز شافي ، مرجع سابق ، ص 203.
    - غسيل الأموال : أبو ظبي ، جامعة الدول العربية ، مركز زايد لتنسيق والمتابعة آذار 2002 ص 14-19.
    - عمليات غسيل الأموال وطرق مكافحتها الموسم الثقافي الثالث ، اكاديمية محمد محي الدين عوض ، نايف للعلوم الامنية الرياض 1997 ص14.
    - د.نادر عبدالعزيز الشافي ، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 204.
    -الدكتور حسين توفيق إبراهيم ، ” الجريمة المنظمة :” دراسة في مفهومها وأنماطها وآثارها وسبل مواجهتها ، مجلة الفكر الشرطي المجلد 9 العدد 4 يناير ( 2001 ) ص 160
    الدكتور محمد كبيش، ” السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال ” (2001) رقم 2 ص 18
    الدكتور سيد احمد عبدالخالق، الأثار الإقتصادية والاجتماعية لغسيل الأمول مرجع سابق ص 7
    - عمليات غسيل الأموال وطرق مكافحتها ” محمد محي الدين عوض ص 14 مرجع سابق .
    - د عبدالفتاح سليمان ، مكافحة غسيل الأموال ، مرجع سابق ، ص 21.
    - غسيل الأموال مركز زايد للتنسيق والمتابعة جامعة الدول العربية مرجع سابق ص 14.
    – United nations . Economic and social counocial sep 1992.
    - د .نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال، مرجع سابق ، ص 206.
    - غسيل الأموال أثارة وضوابطه ومكافحته المؤسسة العربية لضما ن الاستثمار، سلسلة الخلاصات المركزة ، الكويت،الإصدار 5/ عام 2000 ص 4و5.
    -Vito tanzi , the underground Economy , Finance ans development Dec 1983p 13.- عبدالحارتي ، غسيل الأموال خطر يهدد اقتصاديات العالم، الاقتصاد السعودي مجلس الشوري يدرس ألية محاربتها ، 2003 العدد 10944 جدة.أنظر
    http ://www.alyoum.com / issue/print.php .
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:31

    نظرا لحداثة ظاهرة تبييض الأموال على المستوى الدولي ولتأثيرها الفادح على اقتصاديات دول العالم، فقد تجندت كل الدول والفعاليات على الصعيدين الدولي والداخلي لإرساء قواعد تجريم هذه الظاهرة. ووضع حد لمخاطرها، حيث قامت أغلبية الدول بإصدار تشريعات داخلية هدفها محاربة تبييض الأموال كالتي أصدرتها الولايات المتحدة لمنع تبييض الأموال ومعاقبة مرتكبيه بالحبس والغرامة، كذلك أصدرت السلطات التشريعية الفرنسية قوانين هدفها مكافحة تبييض الأموال ووسعت نطاقها لتشمل جميع الأموال الناتجة عن أعمال غير مشروعة . واهتمت السلطات السويسرية بمكافحة تبييض الأموال وخصوصا أنها مركز عالمي يستقطب الأموال المبيضة ، وكذلك الشأن بالنسبة للدول العربية التي أقرت قوانين مكافحة هذه الجريمة مثل مصر وسوريا وقطر ولبنان وباقي الدول العربية باستثناء المغرب الذي لم يواكب هذا الركب في تجريم هذه الجريمة بقانون مع العلم أنه جرم أفعالا ناتجة عن أموال غير مشروعة ونأمل أن تتحرك الآلية التشريعية للمصادقة على [...]
    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    الفصل الثاني : مخاطر جريمة تبييض الأموال وعقوبتها ووسائل مكافحتها
    المبحث الثاني : عقوبات جريمة تبييض الأموال
    [...] بقانون مع العلم أنه جرم أفعالا ناتجة عن أموال غير مشروعة ونأمل أن تتحرك الآلية التشريعية للمصادقة على مشروع قانون يتعلق بتجريم تبييض الأموال خاصة وأن بلادنا قد صادقت على مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تلزمها بتنفيذ تعهداتها وذلك من قبيل اتفاقية مكافحة المخدرات .
    وسنقتصر في دراستنا هذه في هذا المبحث على إلقاء الضوء على العقوبة في كل من فرنسا ولبنان ومصر والكويت فضلا عن موقف المشرع المغربي معتمدين على المراجع التي تيسر لنا العثور عليها .
    وسنقوم فيما يلي بدراسة مدة العقوبة ونطاقها ( المطلب الأول) ثم تشديد العقوبة ( المطلب الثاني ) وأخيرا الإعفاء من العقوبة وتخفيفها ( المطلب الثالث).

    المطلب الأول : مدة العقوبة ونطاقها

    الفقرة الأولى : المشرع المغربي .
    إن المشرع المغربي وإن جرم بعض الأفعال المتعلقة بعائدات الجريمة إلا أنه فعل ذلك تحت أوصاف أخرى وليست بوصفها تبييضا للأموال بإخفاء شيء متحصل عليه من الجريمة أو إخفاء مسروق ، أو حيازة ذوي السوابق في الإجرام المالي للأموال لا تتناسب مع حالتهم . حيث أن القانون الجنائي المغربي الصادر في 26 نونبر 1962 يعاقب على جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة في المادتين 571و 572 والتي تصل عقوبتها القصوى في الجنح خمس سنوات وغرامة ما لم يكن الفعل مشاركة معاقب عليها بعقوبة جنائية وفي هذه الحالة تطبق على المخفي للأشياء المتحصلة من الجناية نفس العقوبة المطبقة على مرتكب الجريمة إذا تبث أنه يعلم وقت الإخفاء الظروف التي استوجبت ذلك غير أن عقوبة الإعدام نصوص بالنسبة للمخفي بعقوبة السجن المؤبد
    ولقد خص مشروع قانون تبييض الأموال المغربي الذي لم يخرج للوجود جريمة تبييض الأموال بعقوبات أصلية وأخرى إضافية، إذ تتحدد العقوبات الأصلية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة مالية من عشرين ألف درهم إلى مليون ( 20000 إلى 1000000 )درهم، أما فيما يخص الأشخاص المعنويين فتتحدد العقوبة في غرامة من خمسمائة ألف إلى ثلاثة ملايين (500000 إلى 3000000 ) درهم دون الإخلال بالعقوبات التي يمكن إصدارها على مسيرها أو المستخدمين العاملين بها المتورطين في هذه الجرائم، وتطبق نفس العقوبة على محاولة غسل الأموال.
    أما فيما يخص العقوبات الإضافية فيمكن أن تطبق على مرتكب جريمة غسل الأموال واحدة أو أكثر من العقوبات الإضافية التالية :
    - المصادرة الجزئية أو الكلية للأموال التي استعملت لارتكاب الجريمة والمداخيل المتحصلة من هذه الأموال، مع حفظ حق غير حسن النية .
    -حل الشخص المعنوي ،
    -نشر الأحكام على نفقة المحكوم عليه .
    يمكن علاوة على ذلك الحكم على مرتكبي جريمة غسل الأموال بالمنع الجزئي أو النهائي من مزاولة واحدة أوأكثر من الوظائف أو الأنشطة أو الخدمات العمومية التي ارتكبت الجريمة في إطار مزاولتها .
    كما اشترط ألا تقل عقوبة جريمة تبييض الأموال عن عقوبة الجريمة الأصلية التي نتجت عنها تلك الأموال من جهة أخرى.

    الفقرة الثانية : المشرع الفرنسي :
    وباعتبار جل القوانين الوطنية مستمدة من مصدرها التشريعي الفرنسي الأم نجد بأن المشرع الفرنسي نص على نفس العقوبة كما الشأن بالنسبة للمشرع المغربي بالإضافة إلى ذلك نص الشارع الفرنسي على عقوبات تكميلية التي توقع في حالة الحكم بإدانة أحد الأشخاص الطبيعيين بجريمة غسيل الأموال هي : الحرمان من مزاولة الوظائف العامة والأنشطة المهنية أو الاجتماعية الذي وقعت الجريمة أثناءه أو بمناسبته، وهذا الحرمان قد يكون نهائيا أو مؤقتا حسب الأحوال الحرمان من حيازة أو حمل الأسلحة المرخص بها لمدة خمس سنوات على الأكثر، الحرمان مدة خمس سنوات على الأكثر من إصدار الشيكات فيما عدا الشيكات التي تمكن الساحب من …

    الفقرة الثالثة : المشرع المصري
    ومن التشريعات العربية الحديثة في مجال مكافحة جريمة تبييض الأموال القانون رقم 80 لسنة 2002 المصري الخاص بمكافحة غسيل الأموال، الذي نصت مادته 14 على العقوبة الخاصة لمرتكبي هذه الجريمة على النحو التالي :” يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات وبغرامة تعادل مثلى الأموال محل الجريمة كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون.
    ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال المضبوطة أو بغرامة إضافية تعادل قيمتها في حالة تعذر ضبطها أو في حالة التصرف فيها إلى غير حسب النية .
    ويرى جانب من الفقه المصري انه باستقرار تفاصيل هده المادة يتبين ان المشرع المصري صاغ عقوبة السجن كعقوبة أصلية سالبة للحرية المقررة للجنايات سواء وقعت الجريمة تامة أو وقعت عند حد الشروع والتالي فقد ساوى المشرع في مقدار العقوبة بين الجريمة التامة والشروع فيها، إذ أمر متروك تقديره لقاضي الموضوع بيد انه لا تفرقه في العقاب على الشروع ما بين الشروع الموقوف والشروع الخائب فالعقوبة واحدة .
    وعلة المساواة ترجع بالأساس إلى كون المشرع يعاقب على خطورة الجاني لا على الفعل، فالخطورة واحدة سواء كان الفعل تاما أو شرع في ارتكابه .
    وقد انتقد رأي مبالغة المشرع المصري في مدة عقوبة السجن المقررة لجريمة غسيل الأموال لمخالفتها لأصول التجريم والعقاب .
    وما تجدر الإشارة إليه أن عقوبة السجن لا تطبق في كافة جرائم غسل الأموال ، نظرا للبس الحاصل بين المادة 44 مكرر من قانون العقوبات التي نصت على جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جناية أو جنحة والمادة 14 من قانون مكافحة غسل الأموال المصري ، خاصة متى كانت متحصلة من البنوك أو المؤسسات المالية التي تتعامل في الأحوال المغسولة وتمارس عمليات مالية مشبوهة .
    وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 14 نجد هناك نوعان من الغرامة نص عليها المشرع، الأولى هي الغرامة كعقوبة أصلية وهي نسبية حسب نص المادة 14 ( الفقرة الأولى) التي تعادل مثلى الأموال محل الجريمة.ذلك أن المشرع بين الحد الأقصى دون الحد الأدنى الذي يترك تحديده للقواعد العامة، وهي لا تقل عن جنيه مصري واحد حسب المادة 22/2 من قانون العقوبات.
    ثم هناك الغرامة كعقوبة تبعية التي أوجب المشرع المصري الحكم بها خروجا عن القاعدة العامة باعتبارها عقوبة أصلية محددة مقدارها في أنها تعادل ذات المبلغ محل الجريمة على فرض أنه قد جرى ضبطها وذلك في حال تعدد الحكم بالمصادرة حسب المادة 14 الفقرة الثانية من القانون .
    أما بخصوص المصادرة حسب نص المادة 14/2 من القانون المصري فإنه “يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال المضبوطة ” هادفا من وراء ذلك وصد الأبواب وسد الطريق أمام محاولات مرتكبيها الإفلات بالأموال التي يجري تبييضها بأي صورة كانت عليها تلك الأموال سواء كانت نقدية أو في شكل أعيان أو عوائد أو وسائط كاجهزة الحاسب الآلي المستخدمة في إنجاز الغسيل أو أي وسيط آخر إلكتروني تم استخدامه في هذه العملية .
    إلا أنه وفي حالة تعذر مصادرة تلك الأموال المضبوطة فإنه يحكم على مرتكبي هذه الجريمة بغرامة إضافية كقوبة تبعية هذه الأخيرة التي يراها جانب من الفقه مصادرة حكمية .
    في حين اعتبرها ابراهيم حامد الطنطاوي كعقوبة تبعية . ويتجلى غنى المشرع المصري بالقواعد الصارمة لمكافحة هذا النمط من الجرائم في تنصيصه كذلك على عقوبات تبعية وتكميلية في الجريمة الأصلية لغسيل الأموال حسب المادة 14. وذلك حينما يتم الحكم بعقوبة الجناية فيقتضي الأمر حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 25 من قانون العقوبات ، دون حاجة لأن ينص عليها القاضي في حكمه الصادر بالعقوبة وبالتالي فإنها تطبق بقوة القانون.
    بالإضافة إلى بعض الإجراءات الاحترازية التي ورد التنصيص على بعضها في المادة 25 من قانون العقوبات والبعض الآخر في نص المادة 19 من قانون مكافحة غسل الأموال المصري.
    هذا بشأن المشرع المصري فما هو الوضع بالنسبة لكل من المشرعين الكويتي واللبناني في العقاب على جريمة تبييض الأموال؟

    الفقرة الرابعة : المشرع الكويتي واللبناني.
    تنص المادة 6 من قانون غسيل الأموال الكويتي رقم 35 لسنة 2002 على معاقبة كل من يرتكب جريمة من جرائم غسل الأموال ، المنصوص عليها في المادة 2 من القانون المذكور بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر .
    وفضلا عن عقوبة الحبس المشار إليها تنص المادة السادسة من القانون المذكور على عقوبة الغرامة لكل من يرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية ، ويجب أن لا تقل الغرامة المحكوم بها عن نصف قيمة الأموال محل الجريمة وألا تزيد على هذه القيمة .
    وبالإضافة إلى عقوبتي الحبس والغرامة يحكم بمصادرة كافة الأموال والممتلكات والعائدات والوسائط المستخدمة في ارتكاب الجريمة طبقا للمادتين 6و7 من القانون الكويتي كما حرص المشرع على وضع تدابير احترازية في جرائم غسيل الأموال وذلك بمنع المتهم من التصرف في أمواله كلها أو بعضها إلى حيز الفصل في الدعوى الجزائية
    فماذا عن المشرع اللبناني الذي يعتبر من الدول العربية الأولى الذي أقر قانونا لمكافحة تبييض الأموال ومن أشد القوانين التي عاقبت عليه بالرغم من أنها حصرها في المخدرات فقط ؟.
    إذا كانت تنص المادة 132 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف رقم 673/1998 الملغاة طبقا للمادة 15 من القانون اللبناني رقم 318 المتعلق بمكافحة غسيل الأموال على أنه ” يتعرض للعقوبات ذاتها الواردة في المواد 125 و 128 و 129 و 131 كل من أقدم على … ”
    وبالرجوع إلى هذه المواد يتبين أنها فرضت عقوبات مختلفة منها عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة من خمسة وعشرين مليون إلى مائة مليون ليرة (المواد 125 ، 126 ، 131 ) في حين ان المادتين (128، 129) من هذا القانون فرضت عقوبة الأشغال الشاقة لمدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة ملايين ليرة. ويعود للمحكمة تطبيق العقوبة التي تتناسب مع الفعل المرتكب هذا بالإضافة إلى بعض التدابير الاحترازية مثل الحرمان من ممارسة المهنة وإلغاء الترخيص وتوجد عقوبات فرعية يمكن أن تقررها المحكمة مثل مصادرة الأموال والمعدات …
    أما فيما يتعلق بالقانون اللبناني رقم 318 لسنة 2002 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال فقد نص في مادته الثالثة على أنه ” يعاقب كل من أقدم أو تدخل أو اشترك بعمليات تبييض الأموال بالحبس من ثلاث إلى أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرين مليون ليرة لبنانية “.
    كما عاقب كذلك بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة حدها الأقصى عشرة ملايين ليرة لبنانية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المواد الرابعة والخامسة والسابعة والحادية عشر من هذا القانون
    وبخصوص عقوبة المصادرة تقوم الدولة بمصادرة كل الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تثبت بموجب حكم نهائي أنها متعلقة بأي من الجرائم المذكورة في المادة الأولى من هذا القانون أو متحصلة منها ما لم يثبت أصحابها قضائيا حقوقهم الشرعية بشأنها ( المادة 14 )


    المطلب الثاني : تشديد العقوبة

    الفقرة الأولى المشرع المغربي والفرنسي:
    ترفع عقوبات الحبس والغرامة لجريمة تبييض الأموال بالنسبة للمشرع المغربي في الحالات التالية:
    -عندما ترتكب الجرائم باستعمال التسهيلات التي توفرها مزاولة نشاط مهني؛
    -عندما يتعاطى الشخص بصفة اعتيادية لعمليات غسل الأموال ؛
    -عندما ترتكب الجرائم في إطار عصابة إجرامية منظمة؛
    -في حالة العود ، ويوجد في حالة العود من ارتكب الجريمة داخل الخمس سنوات الموالية لصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به وهذا ما تنص عليه المادة 4-574 .
    في حين نجد المشرع الفرنسي شدد العقوبة في المادة 324/2 لتصبح الحبس عشر سنوات والغرامة خمسة ملايين فرنك في حالتين : الحالة الأولى : إذا ارتكبت الجريمة على وجه الاعتياد أو باستخدام التسهيلات التي تمنحها مزاولة النشاط المهني؛ والحالة الثانية : إذا ارتكبت من عصابة منظمة وقد اجاز الشارع الفرنسي رفع عقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادتين 324/1و 324/2 حتى مقدار النصف من قيمة الأموال أو الأصول المذكورة فيهما، والتي موضوعا لعمليات غسل الأموال .
    كما عاقب بالعقوبات للجريمة التي ارتكبها الجاني إذا كان على علم بذلك متى كانت مرتبطة بجناية أو جنحة تتجاوز عقوبتها السالبة للحرية مدة العقوبة المقررة لجريمة غسيل الأموال تطبيقا للمادتين السالفتين الذكر ، وإذا اقترفت الجناية أو الجنحة بظروف مشددة فإن الجاني يعاقب بالعقوبة المرتبطة بتلك الظروف المشددة، وعاقب المشرع الفرنسي على الشروع في غسيل الأموال بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة.
    فماذا عن المشرع المصري والكويتي؟

    الفقرة الثانية : المشرع المصري والكويتي.
    بالنسبة للمشرع المصري فإنه لم ينص على حالات تشديد العقوبة لكن حسب تحليل بعض الفقه فإنه طبقا لأصول الصياغة التشريعية فإن العقوبة المقررة للنشاط الجنائي الأصلي يجب أن تزيد عن مثيلتها المقررة للنشاط الجنائي التبعي، والعكس ليس صحيحا ، حيث لا يجوز في المنطق القانوني أن تقرر عقوبة جنائية للنشاط التبعي تفوق العقوبة التي قررها المشرع للنشاط الرئيسي ولهذا من الملائم ، وحسب اقتراح جانب آخر من الفقه الجنائي” أن تشدد عقوبة جريمة غسيل الأموال متى كان الجاني يعلم أن المال الذي قام بغسله متحصل من جريمة أشد . كما تنص المادة 44 مكرر من قانون العقوبات المصري على أنه :” كل من أخفى أشياء مسروقة أو متحصلة من جناية أو جنحة مع علمه بذلك يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد عن سنتين وإذا كان الجاني يعلم أن الأشياء التي يخفيها من جريمة عقوبتها أشد حكم عليه بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة “.
    ولذلك فحينما يكون الجاني على علم بأن المتحصلات مصدرها جريمة عقوبتها أشد من تلك العقوبة المقررة لجريمة الإخفاء وهي الحبس يعاقب بالعقوبة الأشد المقررة للجريمة الأصلية عملا بمبدأ ( أن سوء النية مردود على صاحبه )
    وتشديدا للعقاب في القانون الكويتي رقم 35 لسنة 2002 نصت المادة السابعة من ذات القانون على مضاعفة عقوبة الحبس فيما إذا تمت إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من خلال مجموعة منظمة كعصابات غسيل الأموال ، والمنظمات الإرهابية؛ كما تضاعف عقوبة الحبس أيضا إذا ارتكب الجاني جريمة مستغلا سلطة وظيفة أو نفوذه .
    كما تضاعف عقوبة الغرامة طبقا لنفس المادة 7 بما لا يقل عن قيمة الأموال محل الجريمة ولا يزيد على ضعف قيمة الأموال وذلك إذا تمت الجريمة من خلال مجموعة منظمة أو إذا ارتكبها الجاني مستغلا سلطة وظيفة أو نفوذ.
    ومن المثير للانتباه والمؤسف حدا انه لا نجد نصوصا قانونية على تشديد العقوبة في القانون اللبناني رقم 318 الخاص بمكافحة تبييض الأموال .

    المطلب الثالث : الإعفاء من العقوبة .

    تعرف موانع العقاب بأنها” الحالات التي يقرر المشرع بمقتضاها عدم توقيع العقاب على الجاني استنادا إلى أسباب تتعلق بالسياسة الجنائية أو المسلحة الاجتماعية” فموانع العقاب لا تؤثر في المسؤولية الجنائية لمرتكب الجريمة إذ تظل مسؤولية عنها قائمة وإن كان يمتنع تطبيق العقوبة عليه .

    الفقرة الأولى المشرع المصري
    قد قرر المشرع المصري بمقتضى المادة 17 من قانون مكافحة غسل الأموال مانع عقاب إذ تنص هذه المادة ” يعفى من العقوبات الأصلية المقررة في المادة 14 من هذا القانون كل من بادر من الجناة بإبلاغ الوحدة أو أي من السلطات المختصة بالجريمة قبل العلم بها، فإذا حصل الإبلاغ بعد العلم بالجريمة تعين الإعفاء أن يكون من شأن الإبلاغ ضبط باقي الجناة والأموال محل الجريمة”
    وتكمن علة الإعفاء في أن جريمة الغسيل جريمة تكميلية ومن تم تجد السلطات العامة صعوبة في التعرف على حقيقة المال وتحديد مصدره ، ولا يستفيد المبلغ من العذر إذا تم الإبلاغ بعد العلم بالجريمة من جانب السلطات المختصة إلا إذا أدى إبلاغه إلى ضبط باقي الجناة أو الأموال محل الجريمة ولا يقتصر نطاق الاستفادة من العذر على طائفة من الجناة دون غيرهم ، ومن يستفيد من العذر المبلغ سوءا كان قابلا أو شريكا مساهما.
    وتجدر الإشارة انه لا مجال لتطبيق العذر الوارد في هذه المادة إذا كان مرتكبها شخص واحد وبلغ لأن هذه المادة تتحدث عن تعدد الجناة.
    ويترتب عن الاعفاء عدم توقيع العقوبة الأصلية وهي عقوبة السجن التي حددتها المادة 14 وكذلك عقوبة الغرامة أما بالنسبة للمصادرة فلا يشملها الإعفاء لأنه يتعارض مع اعتبارات النظام العام وهذا ما نصت عليه المادة 30 من قانون العقوبات التي تجعل المغادرة وجوبية .
    هذا فيما يتعلق بالمشرع المصري فماذا عن المشرع اللبناني ؟.

    الفقرة الثانية : المشرع اللبناني
    يعفى من العقوبة الشريك والمتدخل الذي يبادر تلقائيا إلى إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها، ويمكنها من منع وقوعها والتعرف على هوية الشركاء الآخرين ، وضبط الأموال والمواد موضوع العملية ولو بصورة جزئية.
    ويستفيد من عذر مخفف الشريك أو المتدخل الذي يقدم التي السلطات معلومات عن الجريمة بعد علمها بها إذا أدت هذه المعلومات إلى توقيف الجناة أو بعضهم أو الكشف عن أشخاص اشتركوا بالجريمة ولهم علاقة بعصابات إجرامية أو دولية ( المادة 149 من القانون رقم 673/98 )
    وبذلك يكون لبنان قد تجاوب مع ما فرضته اتفاقية لعام 1988 مع ضرورة إنزال العقوبة المناسبة حيث أتاح للمحاكم والسلطات المعنية إمكانية تشديدها أو تخفيفها أو الإعفاء منها .

    الفقرة الثالثة : المشرع المغربي .
    تنص المادة 7 –574 من مشروع قانون تبييض الأموال من مشروع قانون يتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بغسل الأموال ؛ يتمتع بعذر معفي من العقاب، طبق الشروط المنصوص عليها في الفصول 143 –145 من مجموعة القانون الجنائي، الفاعل، أو المساهم أو المشارك الذي يكشف قبل غيره للسلطات المختصة عن الأفعال المكونة لجريمة غسل الأموال، إذا قام بذلك قبل محاولة ارتكاب الجريمة وقبل إقامة الدعوى العمومية .
    إذا تم التبليغ بعد ارتكاب الجريمة فتخفض العقوبة إلى النصف.

    ____________________________________
    - ذ. عبدالمومن الصويت ، محام متمرن بهيئة القنيطرة ” وزان ” مجلة القمر مجلة فصلية الدراسات والوثائق القانونية عدد 130 يناير 2006 ص 168.العدد 151
    - مجلة القضاء والقانون ” مرجع سابق ، ص 33.
    - انظر أمثلة الشروع الموقوف أو الخائب، ابراهيم حامد الطنطاوي ، مرجع سابق ،ص 75-76.
    - عبدالفتاح بيومي ، مرجع سابق ،ص 179.
    - تعقب رئيس المجلس على مشروع المادة 14 من قانون مكافحة على الأموال مضبطة مجلس الشعب الفصل التشريعي الثامن الجلسة
    السابعة والسبعين 19 ماي 2002 ص 33.
    - راجع بتفصيل هذه الانتقادات لدى كل من ابراهيم حامد الطنطاوي ” المواجة التشريعية لغسيل الأموال في مصر : مرجع سابق ص 76
    الدكتور عبدالفتاح بسوني ، مرجع سابق ، ص 180 وما بعدها.
    - راجع في هذا الصدد : جلال وفاء محمدين ” دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال ” ص 45 وما بعدها .
    - راجع في هذا الصدد المواجة التشريعية لغسل الأموال في مصر ” ابراهيم حامد طنطاوي مرجع سابق ص 80
    - ابراهيم حامد طنطاوي” المواجهة التشريعية لغسل الأموال في مصر ” مرجع سابق ص 190
    - فتوى عبدالله الشادلي ” شرح قانون العقوبات القسم العام ” المسؤولية والجزاء ، طبعة اولى 2000 ص 333.
    - المادة 8 من القانون الكويتي رقم 35 لسنة 2002.
    - المادة عشر من القانون رقم 318 لسنة 2002 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال .
    - د. أشرق توفيق شمس الدين ” تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة ” مرجع سابق ،ص 41.
    - ابراهيم حامد طنطاوي ” المواجهة التشريعية لغسيل الأموال في مصر ” مرجع سابق ص 181.
    - د. أشرق توفيق شمس الدين ” تجريم غسيل الأموال في التشريعات المقارنة ” مرجع سابق ،ص 160
    - – sterfani (G) levassement (g) et bouloc (b) , droit pénal générale dalloz ; 17 ed 2000.p 317
    - قضت محكمة النقض المصرية تطبيقا لذلك بانه ” من المقرر أن الإعفاء من العقاب في فعله ليس إباحة للفعل أو محو للمسؤولية الجنائية بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسوؤلية الجنائية واستحقاق العقاب وكل ما للعذر من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفى من العقاب مسؤولا عنها مستحقا للعقاب أصلا نقض 22/4/1991 أحكام النقض س 42 رقم 96 ص662.
    - نادر عبدالعزيز الشافي ، تبييض الأموال مرجع سابق ، ص 75-76.


    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:33

    غسل الأموال: من الأمور البديهية أن الأموال لا لون لها لا رائحة ، وأن جميع الأموال سواء كان مصدرها شرعيا ، أو غير شرعي تستخدم نفس القنوات المالية .
    ونتيجة لذلك فإنه طالما ولجت أموال تجارة المخدرات أو الفساد أو غيرها من الجرائم في القنوات المالية العالمية ، فإن أمر اكتشافها يصبح في غاية الصعوبة .
    وبالنظر لضخامة الأموال الناتجة عن عمليات تبييض الأموال والتي تتجاوز 500 مليار دولار سنويا .
    وبالنظر كذلك إلى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الناجمة عنها، هذا كله دفع المجتمع الدولي إلى العمل على مكافحة هذه العمليات وحرمان المنظمات الإجرامية من الاستفادة من الأموال غير المشروعة الناتجة عن جرائمها وذلك عن [...]
    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    الفصل الثاني : مخاطر جريمة تبييض الأموال وعقوبتها ووسائل مكافحتها

    المبحث الثالث : مكافحة الجريمة على المستوى الدولي وعلى المستوى الداخلي
    تقديم :
    [...] المنظمات الإجرامية من الاستفادة من الأموال غير المشروعة الناتجة عن جرائمها وذلك عن طريق مكافحة تبييض الأموال .

    هذا ولم يكن تبييض الأموال ظاهرة حديثة واقعيا بل تعود إلى تاريخ ظهور الجريمة المالية ، حيث كان المرتكبون يعمدون إلى استعمال الأموال الناتجة عن جرائمهم بشكل يخفي حقيقتها ولكن تزايد هذه الظاهرة وانتشارها أدى إلى انتباه المجتمع لها خاصة عندما يصبح شخص لا يملك سوى القمة عيشة ثريا يشكل مفاجئ، دون أن يكون هناك مصدر مشروع واضح وراء هذا الثراء المفاجئ، كالإرث أو الهبة أو ربح معين … وبسبب الطبيعة الخاصة لهذه الجريمة من حيث التعقيد والتعقيم تركزت الجهود المبذولة لمواجهة ظاهرة غسيل الأموال حول محورين الأول تجميد ومصادرة الأموال والثاني تجريم ومكافحة غسيل أموال. وسوف نركز هذا المبحث على المبادرات الدولية المتعددة لمكافحة تبييض الأموال في مطلب أول على أن تعمل في مطلب ثاني على توضيح الجهود المبذولة على المستوى الوطني لمكافحة هذه الجريمة .

    المطلب الأول : مكافحة الجريمة على مستوى التشريعات الدولية

    تمهيد :

    مع تزايد حركة التجارة للسلع والخدمات والإصرار على ضرورة تحقيق أكبر قدر ممكن من سهولة وحرية وحركة رؤوس الأموال، بزغت على الساحة الدولية مخاوف جديدة متمثلة في ارتفاع وسهولة عملية تبييض الأموال بعد أن كانت في القرن ما قبل الماضي محدودة وقاصرة على أساليب بعينها إلى حد كبير ولكن التطورات الحادثة على السوق الدولية والتقدم التكنولوجي الهائل الذي يستهدف العصر الحالي وثورة المعلومات والأنترنيت وحصول التطور التقني والتنوع في الادوات والابتكار المالية والاستثمارية وتزايد ارتباط الأنظمة المالية المصرفية، وتنامي حركة التدفقات النقدية والاستثمارات عبر الحدود، ساعدت على ظهور أشكال مختلفة من الجرائم وعززت من قدرات جرائم أخرى في مجال البنوك والأموال الإلكترونية لدرجة أن أصبح تجاهل هذه الحقيقة يمثل خطرا حقيقيا على النظام العالمي وهو ما ظهر جليا وبصورة ملحوظة على إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لدى وبعد أن أدركت دول العالم خطورة جريمة تبييض الأموال، والأضرار البالغة التي تنتج عنها بدأ التفكير في وضع العديد من السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية والجنائية لكفالة نجاح عمليات مكافحة تبييض الأموال ، وكانت السياسة الدولية الجنائية أبرز ملامح اسس عمليات المكافحة ، حيث تم عقد العديد من الاتفاقيات الدولية الجماعية لمكافحة عملية تبييض الأموال .

    فقرة أولى : إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية ( فيينا 1988) .

    تعتبر اتفاقية فيينا لعام 1988 الخطوة الأولى والأهم التي جسدت قناعة المجتمع الدولي بضرورة مكافحة وقمع التجارة غير المشروعة في المخدرات والمؤثرات العقلية، إذ تعتبر تمهيدا لاتفاقيات ثنائية وإقليمية لا حقة فبينما تمنح الاتفاقية للدول سلطة التعاون وفقا لنصوصها يهدف واضعوها إلى أن تقوم تلك الدول بعقد اتفاقيات لاحقة لتشكيل عملية تنفيذ الحقيقي لهذا التعاون .

    الأوجه العامة : بدأ الكفاح الدولي لمواجهة الاتجار غير المشروع بالمخدرات سنة1946، وذلك باتفاق على تجريم الاتجار غير المشروع بالعقاقير المخدرة . ثم اتسع نطاق هذا الكفاح لموجب الاتفاقية الموحدة عام 1960 الخاص بالمخدرات وبروتكولها الإضافي عام 1972 ، واتفاقية عام 1981 الخاصة بالمؤثرات العقلية. وتتابع اليوم بمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة للإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية الموقعة في فيينا في 19 ديسمبر 1988 والتي راعت تبييض الأموال الناشئة عن المخدرات ويلاحظ في هذا الشأن أن مدى الإقرار بهذه النصوص لم يكن شيئا ميسورا من جانب بعض الدول، وعلى سبيل المثال سويسرا لم تصادق على اتفاقية عام 1932 إلا في مارس 1953 وأن اتفاقية عام 1961 لم يعمل بها إلا في 2 فبراير عام 1980 ومع ذلك فليس من الإنصاف أن تتغاضى عن الجهود الضخمة التي بذلتها سويسرا منذ التشريع المستحدث لمناهضة تبييض الأموال في المجال الصرفي والذي دخل حيز التنفيذ في اول أبريل 1998 ، وهو ما برهن على مدى جهد هذه الدولة لأجل التعاون والمشاركة في مكافحة هذه الظاهرة .

    وقد بلغ عدد الدول التي انضمت إلى هذه الاتفاقية حتى عام 1994 بحسب تقرير صادر عن INCB 103 دول بالإضافة إلى دول المجموعة الأوروبية أي ما يعادل 54 % من عدد دول العالم .

    وقد أشارت ديباجة الاتفاقية إلى أن الأطراف تدرك بأن الإتجار غير المشروع تحقق أرباحا طائلة تشجع المنظمات الإجرامية الدولية على اختراق وإفساد هياكل الحكومات والمؤسسات التجارية والمالية المشروعة والمجتمع على جميع مستوياته.وهذا يستدعي تقوية وتعزيز الوسائل القانونية الفعالة للتعاون الدولي في المسائل الجنائية ، لفرض منع الأنشطة الإجرامية الدولية الناتجة عن الاتجار غير المشروع.

    ونصت المادة الثالثة من الاتفاقية على ضرورة اتخاد كل طرف في إطار قانونه الداخلي ما يلزم من التدابير لتحريم كل عمل من شأنه.

    أ- تحويل الأموال أو نقلها بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو بهدف مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب مثل هذه الجريمة على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله .

    ب-إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها.

    ج-إقنتاء أو حيازة أو استخدام الأموال .

    والاتفاقية بهذا الشكل تهدف إلى تجريم آليات غسل الأموال ، كما أنها اتجهت إلى التوسع في نظاق التجريم وسراء من حيث الأشخاص أو من حيث أفعال الغسل ذاتها وهذا التوسع يلاحظ في الآتي:

    1- يتعين أن يشمل التجريم الأشخاص الذين علموا بالمصدر غير المشروع للأموال سواء شارك هؤلاء الأشخاص في الجريمة الأصلية ( الجريمة المصدر) أو لم يشاركوا فيها وبصرف النظر عن الفائدة الشخصية التي قد تعود عليهم من جراء أفعالهم وبذلك يمتد التجريم إلى الممثلين والوسطاء الذين لديهم علم بالأصل غير المشروع للأموال .

    2-وسعت الاتفاقية من مفهوم الغسل ليشمل أي أنواع من الحقوق المادية وغير المادية سواء كانت متعلقة بعقار أو منقول كما يشمل كل تصرف قانوني وكل وثيقة تحدد ملكية هذه الحقوق. 3-وتوسعت هذه الاتفاقية أيضا في مفهوم الأفعال الخاضعة للتجريم لتشمل كل فعل أو تصرف يسمح بتغيير طبيعة المال كتحويل النقود السائلة إلى شيكات سياحية ولتشمل الأفعال والتصرفات التي تؤدي إلى إخفاء ظروف الحصول على المال كعمل فواتير مزورة، أو إنشاء شركات وهمية وتشمل كذلك الأفعال التي تسمح بقطع صلة المال بالمالك الحقيقي له ووضعت الاتفاقية آلية للتعاون الدولي من أجل إحكام الرقابة على الأموال الناشئة عن الاتجار بالمخدرات .

    من هنا يتبين أن هذه الاتفاقية قد شكلت صلة للتعاون الدولي إذ قرر رؤساء الدول الصناعية السبع الأكثر تقدما ( الولايات المتحدة الأمريكية ، كندا ، اليابان، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، وإيطاليا) إنشاء مجموعة عمل خاصة لمكافحة عمليات تبييض الأموال ( GAFI) وذلك إثر القمة التي عقدوها في باريس في تموز 1989 وتجدر الإشارة إلى آنظمام روسيا مؤخرا إلى مجموعة الدول السبع ، فأصبحت تعرف بمجموعة الدول الثمانية .

    وتألفت هذه المجموعة من 120 عضو موزعين بين سياسيون خبراء رجال أعمال قضاة وموظفين كبار في الجمارك، ولعل أبرز دراسة أجريت حول موضوع تبييض الأموال دراسة أشرفت عليها مجموعة الدول السبع ( مجموعة الدول الثمانية حاليا) من خلال 15 دولة وهي : استراليا النمسا بلجيكا ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا، انجلترا، إيطاليا، اليابان، لوكسمبورغ، هولندا، إسبانيا ، السويد،و السويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية، وأجريت بواسطة Action task force The Financial والتي أصدرت تقريرها وملاحقها في نسيان 1990 بعد دراسة استمرت سبعة أشهر وتضمن التقرير 40 نقطة في برنامج يتعامل مع موضوع تبييض الأموال على مستوى عالمي .

    وقدمت الدراسة إحصائية توصلت إليها بعد الرد على الأسئلة التالية رسمت الحركة المالية لتجارة المخدرات بدءا من مرحلة الزراعة إلى الربع النهائي المعد للتبييض .

    1- ما هي الكمية المزروعة ؟

    2- ما هي الكمية المستهلكة في بلد الإنتاج ؟ 3- ما هي الكمية المصدرة بالفعل ؟

    4- إلى أين ؟ 5- ما هو السعر ؟

    6- ما هي الكمية المستهلكة ؟ 7- ما هي تكلفة القيام بهذه الأعمال ؟

    8- ما هو الدخل المحصل ؟

    وانتهت الإحصائية إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا فقط اختصتا ب 112.1 بليون دولار في السنة من تجارة تجزئة الهيروين والكوكايين والماريجوانا ، كما خلصت اللجنة إلى أن أرباح هؤلاء التجار تدور حول 232.115 دولار في الدقيقة مما يعني ان 233 مليون دولار من أموال المخدرات معدة للتبييض يوميا في العالم .

    الخلاصة التي انتهت إليها هي أن أبرز مشكلة لدى مبيضي الأموال تكمن في كيفية تحويل كمية ضخمة من المال النقدي على إيداعات أو تحويلها إلى أدوات مالية كاملة أو إلى رؤوس أموال أخرى تدور في الاقتصاد أي أن الصعوبة الأبرز هي في مرحلة التوظيف ( Placement) .

    هنا تكمن أول نقطة ضعف في عملية التبييض حيث يمكن اكتشاف هذا النشاط أو مهاجمته أو تتبع إثاره .

    وهكذا أرست هذه الاتفاقية المبادئ التالية:

    -تجريم تبييض الأموال المتحصلة من الاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة

    -التأكيد على التعاون الدولي بالنسبة للتحقيقات القضائية

    -تقنين مسألة تسليم المجرمين بين الدول الموقعة على الاتفاقية

    -التأكيد على التعاون الدولي في مجال التحقيقات الإدارية

    -إفشاء السر البنكي بالنسبة للتحقيقات الجنائية التي تتم في إطار التعاون الدولي .

    كما تطرقت هذه الاتفاقية في مقدمتها إلى الاستغلال الأطفال في كثير من أرجاء العالم باعتبارهم سوقا غير مشروعة للاستهلاك ولأغراض إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية وتوزيعها والاتجار فيها بصورة غير مشروعة، مما يشكل خطرا فادحا إلى حد يفوق التصور خاصة عندما يهدف ذلك إلى التغرير بالقاصرين واستغلالهم . وبخصوص المصادرة كجزاء على ارتكاب جريمة تبييض الأموال فقد جاءت وفقا لاتفاقية فيينا على أنها يمكن أن ترد على أي مال، سواء كان ماديا أو معنويا منقولا أو عقارا محسوسا أو غير محسوس وأيضا على الصرف القانوني أو الوثيقة التي تقر بملكية هذه الأموال أو الحقوق المتعلقة بها” اتفاقية فيينا المادة 1 ” وهي تستهدف سواء المتحصلات الأصلية للاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة أو الأموال الناتجة عن هذه المتحصلات، والتي تم تحويلها أو نقلها ” اتفاقية فيينا المادة الخامسة ”

    وفي حالة اختلاس الأموال المتحصلة على نحو غير مشروع مع الأموال المكتسبة بصفة مشروعة، فيجوز أن ترد المصادرة على الأموال المكتسبة بصفة مشروعة وعلى نحو يعادل القيمة المقدرة للمتحصلات غير المشروعة التي ا

    ختلطت بها المادة الخامسة .

    وتستطيل المصادرة في النهاية إلى العوائد أو المزايا التي تستمد من النتائج المباشرة للجريمة أو الأموال المكتسبة عن طريق المقايضة، بأموال متحصل على نحو عير مشروع أو أموال مكتسبة بصفة مشروعة والتي اختلطت بعوائد مشروعة المادة الخامسة من الاتفاقية.

    فقرة ثانية: قانون المبادئ الصادرة عن لجنة ” Basle”عام 1988

    تبنى إعلان مبدأ اللجنة بازل في 12 ديسمبر 1998 ” والذي ساهم فيه جميع الدول الأعضاء المجموعة الصناعية، باستثناء النمسا وإسبانيا ” وهو يستهدف منع استخدام النظام المصرفي لأجل تبييض الأموال ذات الأصل الإجرامي.

    وتميل لجنة بازل أو لجنة**** إلى الفكرة التي مؤداها أنه من الجائز عامة ان تخدم المؤسسات المصرفية بدون قصد وسطاء لأجل تحويل أو إيداع الأموال غير المشروعة حيث يلجأ المجرمون وشركاؤهم إلى استخدام النظام المصرفي لأجل تسديدات وتحويلات من حساب إلى حساب أخر لإخفاء أصل الأموال وشخصية مالكها الحقيقي الذي هو شبكة سائد , عذرا لكن لمحبي النسخ واللصق، ولإخفاء أوراق البنكنوت في خزائن .

    وقد أنشأت حكومات البنوك المركزية لمجموعة العشر Groupe de Dix في ديسمبر1994 وعقب الاضطرابات المصرفية المرتبطة على وجه الخصوص بإفلاس بنك Herstatt في ألمانيا الفيدرالية ، نقول أنشأ هذه الحكومات لجنة بازل بهدف تحسين التعاون بين السلطات المعنية بالمراقبة المصرفية وتمارس هذه اللجنة نشاطها من الناحية الواقعية من خلال ثلاث مجالات حيث أسست أولاForum لتبادل المعلومات بين سلطات المراقبة للدول المختلفة وحددت أنماط توزيع مسؤوليات المراقبة بين سلطات الدولة المتلقية وبين سلطات دولة المنشأ، فيما يتعلق بالفروع والشركات والتي في حالة تعاون مدعم من قبل البنوك ثم حدوث بعد وذلك المعايير الدنيا للأموال النظيفة وتحليل المزايا المحتملة لإدراج معايير في مجالات أخرى.

    وتحدد وثيقة اللجنة عددا من المبادئ منها :

    -التحقق من شخصية العميل بالاستعانة بالإدارات المختلفة .

    -الاحتفاظ بالأسباب

    -مراعاة القوانين واللوائح المعمول في نظاق العمليات المصرفية ومباشرة التدابير الضرورية بهدف تجنب تقديم العون إلى العمليات التي ترتبط بتبييض الأموال.

    -ضمان التعاون بين السلطات المنوط بها كشف الجرائم والسلطات العقابية المنوط بها تطبيق القوانين في الاحوال التي تسمح بها القواعد الوطنية الخاصة بالتزام السر المهني اتجاه العميد.

    وتوصلت هذه اللجنة في عام 1997 إلى إصدار المبادئ الأساسية للرقابة المصرفية الفعالة التي بات التقيد بها ركن رئيسي من اعمال إدارات الرقابة المصرفية في مختلف دول العالم، وتعززت المبادئ في عام 1999 بإصدار منهجية موحدة لتقييم التزام الدول بهذه المبادئ وقياس فعالية أنظمة الرقابة المصرفية.

    ومن أهم هذه المبادئ هو المبدأ الذي أشار إلى أن على مراقبي المصارف أن يتأكد من أن لدى المصارف الخاضعة لإشرافهم السياسات والأساليب والإجراءات الفاعلة بما في ذلك قواعد صارمة ( إعرف عميلك ) بالشكل الذي تعزز المعايير المهنية والأخلاقية العالية في القطاع المالي المصرفي وتحول دون استخدام المصرف من قبل المجرمين عن قصد أو عن غير قصد.

    وفي أكتوبر من عام 2001 أصدرت اللجنة بيانا آخر متعلقا بمعرفة هوية العملاء المتعاملين مع البنوك (costumer due difigence for Bank)حث جاء تتويجا للجهود والأوراق التي صدرت من قبل اللجنة حول هذا الموضوع وقد بينت هذه المبادئ أهمية وجود إجراءات ومعايير دقيقة في التعرف على العملاء كركن رئيسي من شأنه تعزيز مصداقية وسلامة النظام المصرفي ومنع استخدامه كقناة لأغراض غير مشروعة كغسل الأموال وقد تضمنت هذه المبادئ الأسس لمعايير التعرف على العملاء وتمحورت حول أربعة عناصر :

    - المبادئ المتعلقة بسياسة قبول العملاء

    - المبادئ المتعلقة بمتطلبات ونواحي التعرف على العملاء .

    - المبادئ المتعلقة بالإشراف والمتابعة المستمرة للحسابات والمعاملات

    - المبادئ المتعلقة بإدارة المخاطر.

    ويتمثل أحد الأهداف الهامة لعمل لجنة بازل للرقابة المصرفية بتأمين رقابة دوليــة شاملة لجميع مصاريف العالمية عن طريق إيجاد وسائل إنـذار مـبكر ( Early warning) للمشكلات التي يمكن أن يتعرض لها النظام المالي العالمي ، وذلك خلال تحقيق مبدأين أساسيين للرقابة على المستوى الدولي وهما :

    ألا يبقى مصرف أجنبي خارج الرقابة وإن تكون هذه الرقابة فعالة ومؤاتية

    فقرة ثالثة إعلان IXTAPA في المكسيك عام 1990.

    صدر هذا الإعلان عن منظمة الدول الأمريكية التي انعقدت في المكسيك في آذار 1990 وقد أكد هذا الاعلان في الفقرة السادسة منه على الحاجة لتشريع يجزم الأنشطة المتعلقة بتبييض الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات ويجعل بالإمكان تحديدها وافتقاد أثرها وحجزها ومصادرتها وتشجيع الهيئات المصرفية على التعاون مع الهيئات المعنية في تحقيق هذا الغرض .

    فقرة رابعة : مؤتمر ستراسبورغ لعام 1990.

    عقد هذا المؤتمر في 8/11/1990 وضم مجموعة دول المجلس الأوروبي السبع التي تعهدت بمكافحة عمليات تبييض الأموال الناتجة عن الجريمة بما في ذلك تفتيش وضبط ومصادرة الأموال المتحصلة عن الجريمة ، وقد صادق على هذه الاتفاقية كل من هولندا وأنجلترا وسويسرا ودخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 1994.

    وينبغي على كل دولة طرف في الاتفاقية ، أن تتبنى تدابير تشريعية تكون ضرورية لأجل السماح بمصادرة الأدوات ومتحصلات الجريمة، ويقصد بذلك الأموال بأي وصف كانت مادية أو معنوية منقولة أو عقارية والمستندات القانونية أو الصكوك التي تثبت امتلاك تلك الأموال أو أية مصلحة متعلقة بهذه الأموال.

    ويجب أيضا السماح بمصادرة الأموال التي تعادل قيمتها المتحصلات وفقا للتقرير التفسيري للاتفاقية، فالدين الخاصة لدولة في مواجهة أي شخص أن يكون مصونا بأي مال خاص بصاحب الشأن ويمكن أن تنشأ المتحصلات والأحوال من أي جريمة ويجوز للدول الموقعة أحيانا أن ترد استثناء وأن تحدد الجرائم التي بمقتضاها يجوز النطق بالمصادرة .

    ومن أهم مبادئ هذه الاتفاقية:

    1-إلزام الدول الموقعة بتجريم الأفعال التي تنطوي على تبديل أو تحويل أو إخفاء الأموال الناجمة عن الجريمة والتقييم عليها والتزامها بتحريم واكتساب هذه الأموال أو حيازتها أو استعمالها أو المساهمة أو الاشتراك في أي من هذه الأفعال.

    2-إلزام الدول الأعضاء بتبني إجراءات تسمح بتبادل وضبط الوثائق المحاسبة أو البنكية من أجل كشف عمليات الغسل وأجازت الاتفاقية تبادل الرقابة على الحسابات البنكية أو المحادثات الهاتفية أو التحقيقات المعلوماتية: 3-وشمل التجريم كل حالات غسل الأموال ذات الأصل الإجرامي أيا كانت الجريمة دون اقتصارها على غسل الأموال الناتجة من الاتجار بالمخدرات.

    4- ولم تشترط الاتفاقية للتجريم العلم بالمصدر الإجرامي للأموال التي يتم غسلها خروجا على الأصل المعمول به في قوانين العقوبات . 5-كما تنص في شكل اقتراح لا إكراه على توسعات مختلفة للمفهوم الجنائي لتبييض الأموال وطبقا للمادة السادسة فقرة الثالثة يجوز لأي طرف أن يتبنى التدابير التي يراها ضرورية لكي يضفي بمقتضى قانونه الداخلي طابع الجريمة الجنائية على كل أو بعض الأنشطة وعلى الأخص في الحالات التي يفترض فيها علم المجرم بأن المال يشكل عائد الجريمة .

    الفقرة الخامسة : فرقة عمل الإجراءات المالية (لجنة FATF )

    تضمنت هذه الفقرة أربعة محاور رئيسية والتي ستكون نقط للتحليل :

    1- تكوين الفرقة:

    عقد في باريس في يوليوز 1988 مؤتمر القمة الاقتصادية الخامس عشر بين الدول الصناعية الكبرى” Le G7″ وذلك بناء على مبادرة رئيس جمهورية فرنسا François Mitterrand والذي دعى رؤساء الدول والحكومات إلى اجتماع بهدف منع استخدام النظام المصرفي لأغراض تبييض الأموال ودراسة تدابير وقائية تكميلية.

    وأطلق على هذه القمة ” قمة الجسر” de l Arche والتي وافقت على إنشاء فرقة العمل المالي المعينة بتبييض الأموال وتضم الآن هذه الفرقة 31 عضوا ، أعدت تقريرا حول غسل الأموال ( تقرير لجنة الغمل) وصف بأنه أقوى وأشمل تصريح دولي عن غسل الأموال حتى الآن ، حيث تمثل الدول 80% من أكبر خمسمائة بنك في العالم كما أنه في الوقت الذي صدر فيه تقرير لجنة العمل لم يكن هناك غير عدد قليل من تلك الدول مجرم غسل الأموال .

    2-التوصيات الأربعون لغرفة العمل الإجراءات المالية :

    تنصب هذه التوصيات بوجه عام على تعريف جريمة غسل الأموال بالإجراءات والمصادرة المؤقتة، تحديد العملاء ومتطلبات حفظ السجلات أو زيادة يقظة المؤسسات المالية، إجراءات التعامل مع الدول التي لا توجد لديها إجراءات كافية لمكافحة غسل الأموال التعاون الإداري والمساعدة والقانونية في تسليم المجرمين والمصادرة .

    وقد دعت المجموعة كل الدول إلى مباشرة التدابير الضرورية وبدون تأخير لأجل تطبيق اتفاقية فيينا بدون قيد أو ولا شرط وفيما يتعلق بالسر المصرفي ، فقد أصبح من المقبول والإجماع بأن القوانين المتعلقة بالسر المهني للمؤسسات المصرفية يجب أن تصاغ وعلى نحو لا يعوق تطبيق توصيات فرقة عمل الإجراءات المالية، واتفقت الوفود المشاركة في لجنة العمل على استمرار العمل لمدة خمس سنوات، وذلك لمراجعة فعالية اللجنة والحاجة إلى استمرار مهمتها.

    ويتجلى دعوة الغرفة لتحسين الأنظمة القانونية من خلال التأكيد على ضرورة تحديد جريمة غسل الأموال من طرف الدول الأعضاء هذا من جهة وتوصيتها كذلك على أنه ” يمكن وبقدر الإمكان الدفع بالمسؤولية الجنائية للشركات ذاتها وليس فقط بمسؤولية مستخدميها ”

    ودعت الدول من جهة ثانية بأن تتبنى التدابير تمكن السلطات المختصة من مصادرة الأموال المغسولة والعوائد المترتبة عليها، وأيضا الأدوات المستخدمة لاقتراف أي جريمة تبييض إذ نجد أنه بعض الدول تنص على إجراءات مالية ومدنية أو على دعاوى قضائية أمام القضاء المدني بهدف بطلان العقود عندما يكون هناك مساس بحق الدولة في تحصيل بعض الحقوق المالية.

    3-تدعيم دور النظام المصرفي:

    رغبة من لجنة الإجراءات المالية في توسيع نطاق التوصيات أكدت من ” التوصية 10 إلى 29 ” على تطبيق توصيات التقرير ليس فقط على البنوك ، وإنما أيضا على الأنظمة المصرفية غير البنكية وأشارت كذلك لضرورة تطبيق هذه التوصيات من طرف السلطات الوطنية على أكبر من الحرف التي تتلقى مبالغ نقدية هائلة في إطار أنشطتهم ” المحامون وموثقوا العقود وسماسرة العقارات والمصرفيون … إلخ ” ومع ذلك فالقوائم التي توضع لتجديد الأنظمة المصرفية غير البنكية يمكن أن تختلف اختلافا عميقا من دولة إلى أخرى .

    ومن تم أوصت مجموعة الإجراءات المالية بتجديد قائمة مشتركة تمثل الحد الأدنى للأنظمة المصرفية غير البنكية وغيرها من الحرف الأخرى التي تتلقى الأموال، ونذكر منها على سبيل المثال: انظمة القروض شركات البطاقات الائتمانية ، شركات البيع والإيجار، … إلخ ، ويبرز جليا دور النظام المصرفي من خلال إرساء قواعد التحقق من العملاء وحفظ الوثائق ، حيث يتعين على الهيئات المصرفية ألا تضع في الاعتبار الجسابات المجهولة والحسابات بأسماء وهمية كما يتعين عليها أن تباشر تدابير معقولة لاجل الحصول على معلومات بخصوص الهوية الحقيقية وعلى وجه الخصوص شركات توظيف الأموال Société de domiciliation بالإضافة إلى مجموعة من التدابير الأخرى تنم على قدر من الصرامة لا يسع المجال هنا لذكرها ، ونذكر على سبيل الاستئناس لا الحصر ضرورة احتفاظ الهيئات المصرفية بدليل كتابي يبرر هوية عملائها ودفاتر الحسابات والرسائل التجارية لمدة حمس سنوات بعد غلق الحساب.

    كما يجب رغبة في يقظة الهيئات المصرفية أنه عليها إذا ما ثار شك لديها في أن الأموال متحصلة من نشاط إجرامي أن تبادر بالإعلان السريع عن مواطن أثار شكوكها كما يوصي أيضا بانه يجب على المؤسسات المصرفية أن تكون أكثر حذرا بالنسبة للمعاملات التجارية والصفقات التي تبرم سواء مع أشخاص طبيعة أو اعتبارية كما ينبغي على السلطات المكلفة بمراقبة البنوك أو الهيئات الأخرى أن تصيغ تعليمات لمساعدة الهيئات المصرفية على كشف أنماط السلوك المشتبه فيها من قبل عملائها.

    4-تدعيم التعاون الدولي:

    يأتي في مقدمة هذا التعاون، التعاون الإداري ثم يليه التعاون بين السلطات القضائية .

    فبخصوص التعاون الإداري، يراد به تبادل المعلومات ذات الطابع العام كتقدير التدفقات النقدية بين الدول ووضعها تحت تصرف FMIوBRI وذلك من أجل تسهيل الأبحاث والدراسات الدولية ، كما يتعين على كل دولة أن تسعى لتحسين التبادل الدولي للمعلومات فيما يتعلق بالتصرفات المشبوهة ، أو بالأشخاص والشركات اللذين يتورطون في هذه الصفقات.

    ويتعين أن يستند التعاون الدولي بين السلطات القضائية على مجموعة من الاتفاقات والتسويات ثنائية أو متعددة الأطراف كما يجب عليها أن تشجع المعاهدات الدولية كمشروع معاهدة المجلس الأوروبي الخاص بمصادرة متحصلات الجرائم ويجب أيضا تجنب أي تنازع في الاختصاص القضائي .

    وباستقراء نتائج أعمال لجنة العمل المالية عبر تقاريرها الأربعة عشر يتضح مدى تطور قدرات تلك اللجة على الصعيد الدولي، إلى الحدود أصبح عمل اللجنة في غاية الأهمية بما يقتضيه ذلك من ضرورة استمرارها باعتبارها الكيان المرجعي والمتخصص الوحيد على المستوى الدولي في هذا المضمار وهو الأمر الذي ادى إلى تبني معظم المؤسسات المالية الدولية، وكذا العديد من المنظمات الدولية للتوصيات الأربعين، وما تلاها من توصيات ثماني الأمر الذي اضفى على تلك التوصيات صفة الإلزام .

    فقرة سادسة: تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عام 1993و 1994 والمؤتمر التاسع لمنع الجريمة عام 1995 .

    1-تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات 1993-1994.

    دعت هذه الهيئة في تقريرها الصادر سنة 1994 إلى إصدار اتفاقية دولية لمكافحة تبييض الأموال الناتجة عن أنشطة الجرمية المنظمة وذلك بإدراج كافة الإجراءات والتدابير الدولية.

    وقد أصدرت الهيئة عدة الهيئة عدة تقارير أكدت فيها على أهمية تتبع الأموال أو المتحصلات الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات وضبطها ومصادرتها إذ يتطلب ذلك اكتشاف طرق تغيير تفسير أساليب التي يتخذها المهربون في غسل متحصلاتهم والبحث عن البنوك الضعيفة والقيود المفروضة على سرية الحسابات، والتخفيف من اشتراطات السرية في البنوك والشركات والجهات الرسمية.

    2-المؤتمر الدولي التاسع لمنع الجريمة عام 1995 .

    عقد هذا المؤتمر في القاهرة ومن أهم ما جاء في جدول أعماله مناقشة موضوع المخدرات ، وكل ما يتصل بها من نقاط أخرى وفي مقدمتها موضوع تبييض الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات.

    وقد نص هذا المؤتمر على مبدأين أساسيين وهما :

    أ-مطالبة المؤتمر للدولة الأعضاء بضرورة التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة بصفة عامة، وتبييض الأموال بصفة خاصة.

    ب-مطالبة المؤتمر للسلطات المصرفية والقانونية في الدول الأعضاء بتسهيل عملية الكشف عن الحسابات السرية حتى لا يساء استخدامها للتستر على الجريمة وإخفاء حقيقة الدخول غير المشروعة.

    فقرة سابعة: قرارات لجنة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات عام 1995 مؤتمر المخدرات وتبييض الأموال عام 1997.

    7-1:قرارات لجنة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات عام 1995

    عقدت هذه اللجنة اجتماعات الدورة الثامنة والثلاثين في النمسا وبحثت التدابير الكفيلة بتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة إساءة استخدام المخدرات ومن ضمنها موضوع تبييض الأموال.

    وقد نهت هذه اللجنة اجتماعاتها بإصدار قرارين وهما :

    أ-ضرورة إنشاء في كل دولة على حدة وحدة مركزية للتحليل المالي وذلك للإبلاغ عن الصفقات المشبوهة أو الغريبة مع التأكيد على تطوير الاتصالات الفعالة فيما بين أجهزة تنفد القوانين من اجل سهولة التحري عن أنشطة غسيل الأموال وإحالة من يقوم بها إلى القضاء .

    وقد أشار القرار إلى أهمية تشجيع الدول الأعضاء على إبلاغ عن الصفقات وإنشاء هيئة وطنية لتحليل البيانات والصفقات المشبوهة وتكوين فرق عمل متعددة التخصصات تختص بالتحريات المالية وتوفير التدريب في مكافحة الجريمة وتبييض الأموال ضمن برنامج الأمم المتحدة :

    ب- اتخاذ الإجراءات الأزمة لضمان تعزيز التعاون بين فرع منع الجريمة والعدالة الجنائية التابع للأمانة العامة الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة المهتم بمكافحة المخدرات .

    ومن ضمن المجالات التي يمكن تقديم المساعدة فيها لمكافحة تبييض الأموال أشار القرار إلى تضمين السلطات التشريعية الوطنية إجراءات جزائية وإدارية من أجل كشف جميع الإجراءات الناتجة عن الجرائم ذات الصلة بالمخدرات ومكافحة تبييضها بطرق ناجعة فعالة .

    وبعد مرور سنة على انعقاد هذه اللجنة ، ثم إصدار قرار من طرفها في فيينا 1996 يطالب البنوك والمؤسسات المالية باتخاد الإجراءات التي يمكن بواسطتها معرفة هوية أصحاب المعاملات التجارية وتشديد الرقابة والقوانين المتعلقة بالبنوك واستخدامها في غسل الأموال ، وفرض خظر إيداع أموال في البنوك دون معرفة أسماء أصحابها .

    2-مؤتمر المخدرات وتبييض الأموال عام 1997.

    عقد هذا المؤتمر في الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة ميامي، وناقش فيه الأعضاء موضوع تبييض الأموال باعتبار المخاطر الناتجة عن هذه الظاهرة خصوصا الصعوبات التي تواجهها المؤسسات المالية في كافة أنحاء العالم.وركز هذا المؤتمر على الوسائل الفعالة لمحاربة تبييض الأموال ومن أبرز هذه الوسائل:

    أ-سياسة إعرف عميلك (know your costomer) : هذه السياسة تقتضي بأن على المؤسسة المالية أن تدقق في عملائها والتحقق مما إذا كان أي منهم يحصل على أصول طائلة لا تتناسب مع وظيفته أو التجارة التي يقوم بها.

    ب-سياسة أو مبدأ الإخطار عن العمليات المشبوهة ( Supicions Activités ) فكل عملية أو نشاط مشبوه يكشف نتيجة اتباع مبدأ اعرف عميلك يجب الإبلاغ عنه ورصد مصدر هذه النشاطات وإبلاغ السلطات القضائية المختصة للتحقيق فيها .

    ج-التعاون الوثيق بين الدول : سواء من خلال معاهدات جماعية أو ثنائية أو إصدار تشريعات تساعد وتحفز على الكشف عن هذه الجرائم ومن أهم هذه التشريعات :

    -انعقاد الاختصاص للمحاكم الأجنبية على الرغم من وجود الأموال في بلد آخر إذا كانت السلطات في كلتا الدولتين في حالة تعاونIn the proces of) coorporation) ومن ثم تقسيم الأموال الصادرة نتيجة كشف هذه الجرائم بين الدوليتين .

    فقرة ثامنة : المؤتمرات الإقليمية على مستوى الوطن العربي لمكافحة الجريمة :

    تهتم الدول العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية ، بتنظيم المؤتمرات العادية والوزارية لوزراء الداخلية العرب لبحث مكافحة الجريمة والتعاون الأمني على النطاق الإقليمي ولعل أهم هذه المؤثرات :

    أ‌- مؤتمر وزراء الداخلية العرب ، عام 1994.

    عقد هذا المؤتمر في تونس، وناقش عمليات تبييض الأموال الناتجة عن الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية وتوصلت الوفود المشتركة على عقد اتفاقية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية ، وذلك في إطار التعاون الإقليمي والتنسيق بين الأطراف المتعاقدة من أجل مكافحة الجريمة ومنع غسيل الأموال الناتجة عنها.

    ب-مؤتمر عمان ( الأردن) عام 1994.

    عقد هذا المؤتمر في عمان بالأردن وشاركت فيه وفود من فرنسا ومصر والأردن والسعودية والبحرين وقد اهتم هذا المؤتمر ببحث موضوع غسيل الأموال الناتجة عن الجرائم بصفة عامة، وأهمية القضاء على هذه الظاهرة من أجل المساهمة في مكافحة المخدرات بأنواعها المختلفة.

    ج-مؤتمر التعاون الأمني عام 1996.

    عقد هذا المؤتمر في تونس حضره وزراء الداخلية بالدول الأعضاء من أجل تحقيق التنسيق الدولي والإقليمي لمنع الجريمة وتعقبها ومصادرة الفوائد المتحققة منها، ومكافحة عمليات تبييض الأموال وتحقيق التعاون بين الأنتربول الدولي في تسليم المجرمين وعدم استخدام الحسابات المصرفية السرية في إخفاء دخول تجار المخدرات.

    وقد وافق المؤتمر على المشروع الذي تقدمت به مصر لتحقيق التعاون في مجال تتبع رؤوس الأموال العربية الإسلامية التي تأخذ طريقها إلى الخارج للمساعدة في الجرائم الاقتصادية والسياسة وضرورة تعاون الدول العربية في مكافحة المخدرات ومنع استخدام حصيلتها في دعم الإرهاب وتمويل المنظمات الإرهابية

    فقرة تاسعة : الاتفاقيات الإقليمية للتعاون القانوني والقضائي بين دول مجلس التعاون العربي عام 1888 :

    وهي اتفاقية موقعة بين كل من مصر والأردن والعراق واليمن بهدف تعزيز أواصر التعاون في مجالات القضاء والتشريعات المتعلقة بمكافحة الجريمة بصفة عامة وجريمة الاتجار في المخدرات بصفة خاصة) واستغلال كافة إمكانية التعاون الدولي من أجل إحكام سيطرة الدولة في المجتمعات المعاصرة على تجارة المخدرات وما يرتبط بها من أنشطة وتصرفات.

    ب-الاتفاقية الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب عام 1986

    وهي المعروفة باسم الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية والموقعة بين الدول العربية في 2 كانون الأول 1986 بهدف إحكام السيطرة والتعاون والعربي في مجال مكافحة المخدرات وما يرتبط بها من تصرفات إجمالا الملاحظ هو قلة المؤثرات والاتفاقات بين الدول العربية في مجال مكافحة تبييض الأموال وذلك في نظرنا؛ راجع بالأساس لقلة الدول العربية التي تنص تشريعاتها الوطنية على تجريم تبييض الأموال ومنها المغرب على سبيل المثال لا الحصر .

    ج-اتفاقية الولايات المتحدة الأمريكية وجزر الكايمان عام 1984.

    أبرمت هذه الاتفاقية بين الو.م .أ وجزر الكايمان بمساعدة السلطات البريطانية وإيرلندا الشمالية، تقوم بموجبها حكومة الكايمان بموجبها بإرسال المعلومات المالية المتعلقة بقضايا المخدرات خلال أسبوعين من تلقيها طلبا بذلك من سلطان الو.م أ الأموال المغسولة في جزر الكايمان ومنطقة بلدان البحر الكاريبي بحوالي ( 20 إلى 30 مليار دولار) سنويا .

    وقد طبقت الو.م ذلك على البنك(نوفا سكوشيا) فرع الكايمان ، الذي اتهم بعلاقته بعمليات تهريب الهيروين ، حيث طالبت المحاكم الأمريكية تسليم المستندات من البنك وفرضت عليه غرامة يومية قدرها 25 ألف دولار.

    وقد جاءت اتفاقية جزر الكايمان مع و. م . أ. رغبة من هذه الأخيرة في التركيز على الاستثمار مع مراكز البنوك داخل جزر الكايمان .

    د-اتفاقية لجنة البورصة الأمريكية مع الحكومة السويسرية سنة 1982.

    لقد تم توقيع اتفاقية بين لجنة الأوراق والبورصة الأمريكية مع الحكومة السويسرية والتي تستطيع بموجبها اللجنة الأمريكية طلب معلومات من المؤسسات المالية السويسرية، بعد موافقة لجنة سويسرية ثلاثية، بشرط تقديم أدلة كافية على السلوك غير المشروع الذي يعتبر جريمة وفقا للقانون السويسري.

    وقد طبقت هذه الاتفاقية في قضية” نستافي” الدولية التي اشترتها مؤسسة النفط الكويتية مع ما صاحب ذلك من مخالفات طبقا لقانون الأوراق المالية الأمريكية.

    هـ)اتفاقية مجلس أوروبا عام 1990.:

    كان هناك هدفان رئيسان شجعا التفاوض على اتفاقية المجلس الأوروبي لغسل الأموال والغرض الأساسي يتجلى في السعي إلى إكمال وثائق المجلس الأوروبي القائمة والمتعلقة بالتعاون الدول مثل الاثفاقية الأوروبية حول الصلاحية الدولية للأحكام الجنائية … والهدف الثاني هو إلزام الدول بتبني إجراءات فعالة في قوانينها المحلية لمكافحة الجرائم الخطيرة وحرمان المجرمين من أرباحها . فاتفاقية مجلس أوروبا لغسل الأموال، تقدم نموذجا للمنهج المتكامل للتعاون الدولي، فهي تضم وسائل المساعدة القانونية المتبادلة وإجراءات مؤقتة ومصادرة الأصول، وتهدف إلى تنسيق العمل مع المعاهدات الأخرى للمجلس الأوروبي حول المساعدة القضائية، وتظهر الأهمية الخاصة للاتفاقية الأوروبية لغسل الأموال في اتساع نطاقها وتبنيها اتجاها واسعا في تعريف غسل الأموال إلى جرائم أبعد من الجرائم المرتبطة بالمخدارت وبهذا تعتبر الاتفاقية أفضل من اتفاقية الامم المتحدة للمخدرات التي تقتصر على جرائم المخدرات فقط، إذ تكمن قوتها في أسلوب صياغة نصوصها كما تعتبر مفتوحة للتوقيع للدول غير الأعضاء [ تمت صياغتها لتعكس نظما قانونية مختلفة ].

    فبخصوص التحفظ والمصادرة والمساعدة القانونية: تعتبر الاتفاقية أقوى وثيقة دولية تم وضعها حتى الآن نظرا لاستهدافها زعزعة فاعلية غسل الأموال في الحفاظ على القواعد الاقتصادية للمنظمات الإجرامية ولتحقيق هذا الهدف فإن الاتفاقية تحت الدول الاطراف في الفصل II والفقرة III على وضع تشريعات وغيرها من التدابير اللأزمة ل :1-مصادرة عائدات الجريمة 2- تحديد وتعقب الممتلكات المعرضة للمصادرة 3- منع نقل تلك الممتلكات أو التصرف فيها بالإضافة إلى شرطين أخرين :

    وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية قد تبنت نوعين من المصادرة يستعملان عادة في دول المجلس الأوروبي : مصادرة الممتلكات ومصادرة القيمة.

    أما بخصوص المساعدة القانونية فعلى الأطراف حينما يطلب منها ذلك يجب أن يتم تنفيذ المساعدة بما يتلائم مع القانون المحلي للدولة المطلوب المساعدة

    أما بخصوص موضوع غسل الأموال فالاتفاقية تعالجه كجريمة خطيرة في حد ذاتها إذ تحدد المادة السادسة من الاتفاقية الاوروبية جرائم غسل الأموال وحددت بعض الأسس التي يتعين على الدول الأعضاء اتخادها تماشيا مع عدم الإخلال بالمبادئ الدستورية والمفاهيم الأساسية للظام القانوني للدولة والطرف ، .

    ثم قام مجلس أوروبا عام 1991 بتبني توجهات لمحاربة تبييض الأموال وألزم الدول الأعضاء بتجريم تبييض الأموال خلال تبني نظم وطنية لهذا الغرض، والتعريف بالزبائن اللذين يدخلون في عمليات تزيد على 15000 ECU

    ____________________________________
    – القاضي الدكتور غسان رباح : قانون المخدرات والمؤثرات العقلية ، الطبعة الأولى 1999 دار الخلود ص 102.
    -النصوص الخاصة بالتجميد الصادرة تكون أكثر غموضا كلما زاد عدد الدول الموقعة على وثيقة ما، نظرا لضخامة عدد الدول والمشاركة في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة للمخدرات فإنها تفتقر إلى التحديد مما جعلها غير فعالة في غياب اتفاقية ثنائية أو إقليمية .
    See single convention on marcotic Drngs Mars 30,1961 , 1821 ZT 1409,520 TS NT S 204.
    -هناك الاتفاقية الدولية للأفيون الموقعة في 23 يناير 1912 والاتفاقية الدولية المبرمة في 19 فبراير 1925 الخاصة بالمخدرات واتفاقية 13 يوليوز سنة 1931 للحد من التصنيع وتنظيم وتوزيع المواد المخدرة والتي تهدف إلى مراقبة انتاج وتصنيع تجارة المخدرات وليس إلا إقامة نظام عالمي يتضمن عقاب مؤثر على التجارة بالمواد المخدرة .
    - الشوا محمد سامي، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال، مرجع سابق ، ص 155.
    - International Narcotis control board for 1994 ( INCB) .
    - الشواء محمد سامي، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأمول ، مرجع سابق ، ص 157
    -عبد الفتاح سليمان ، مكافحة غسيل الأموال : أهمية مكافحة غسيل الأموال ، محليا ودوليا ، مرجع سابق ، ص 35.
    -Le groupe d’ection financier international contre le blanchiment des capitaux (GAFI)
    - مجلة الحقوق الكويتية مرجع سابق ص 300.
    - مجلة الحقوق الكويتية ، مرجع سابق ص 300.
    - نفس المصدر ، ص 301.
    - نادر عبد العزيز الشافي ، تبييض الأموال ، مرجع سابق، ص 222.
    - للمزيد راجع : محمود شريف بسيوني ، غسل الأموال الاستجابات الدولية وجهود المكافحة الإقليمية والوطنية ، دار الشروق ص 69.
    - راجع المواد : 4-5-6-7-8-9- من اتفاقية فيينا.
    - المادة 3 من الاتفاقية الفقرة الخامسة ، البند 9.
    - للمزيد من الإطلاع حول اتفاقية فيينا عام 1988 راجع :” المد والجزر بين السرية والعلانية ونبييض الأموال دراسة مقارنة للقوانين التي تحكم السرية المصرفية وتبييض الأموال // والمحامية هيام الجرد منشورات الحلبي الحقوقية طبعة أولى 2004.
    - **** هو اسم رئيسها القديم .
    - مكان لمناقشة القضايا العامة راجع في ذلك Le petit rovert 1ed 1982.
    - الشواء محمد سامي ، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال ، مرجع سابق ص 160.
    - أقام صندوق النقد الدولي عام 1960 FMI علاقة خاصة مع مجموعة العشرة وفي الواقع لم تكد سويسرا عضو في صندوق النقد الدولي .
    - بيان لجنة بازل: ويمكن زيارة الموقع التالي على شبكة الأنترنيت الدولية المعلوماتية للحصول على البيانات باللغة الإنجليزية :
    /fatf/padf/basle 1988 en pdf. em>http://www1.oecd.org
    - ويمكن زيارة الموقع التالي على شبكة الأنترنيت الدولية المعلوماتية للحصول على البيانات باللغة الإنجليزية :

    http://www.bis.org./publ/bcbs85.htm

    – مجلة الحقوق الكويتية ، مرجع سابق ، ص 381.
    - conv.n° 141 cons Europe, relation a balancement ,au dépistage , à la science et à la confiscation des produits du crime « conseil de l’Europe , série des traité européenne n° 141 Strasbourg 8 , XI , 1990.
    - الشوا محمد سامي ،السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال ، مرجع سابق ص 176.
    - Groupe d’action financier sur le blanchement de capitaux rapport fait, Paris le 6 Fev. 1990.
    - تصريحات نائب وزيرالتجارة John Robson ( 20 ابريل 1990).
    - الشوا محمد سامي ، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال، مرجع سابق ص 167.
    - راجع في هذا الصدد التوصيات الأربعون: محمود شريف بسيوني، غسل الأموال ، دار الشروق ص 151.
    - نادر عبد العزيز الشافي، تبييض الأموال ، مرجع سابق ، ص 235.
    - نادر عبدالعزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 234.
    - عبد الفتاح سليمان ، مكافحة غسيل الأموال ، مرجع سابق ص 49.
    - نادر عبد العزيز شافي ، مرجع مذكور ص : 235.
    - عبدالقادر المطيرة سر المهنة المصرفية في التشريع الأردني دراسة مقارنة مكتبة دار الثقافة عمان 1891 ص 159 28 ماي 1979.
    - د.عبدالقادر العطير : سر المهنة المصرفية في التشريع الأردني ، دراسة مقارنة مكتبة دار الثقافة عمان 1991 ص 159 -28ماي 1979.
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:34

    Share

    الأموال: بدأت الدول تدرك الآن أن عائدات الجريمة تشكل تهديد خطيرا لأنظمتها المالية والاقتصاديتها الوطنية وتهدد بزعزعة الاستقرار فيها، وإفساد التوازن الحساس الذي بشكل الأساس الذي تقوم عليه العمليات الاقتصادية للسوق الحر بكل منها، ولهذا السبب نظرت إلى عملية غسل عائدات على أنها جريمة منفصلة ولهذا بادرت العديد من الدول إلى اصدار تشريعات خاصة بمكافحة غسيل الأموال، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية لها الريادة في هذا الشأن بإصدارها قانون سرية الحسابات لسنة 1940 وتعديلاته المختلفة لإلزام البنوك والمؤسسات بالإبلاغ عن المعاملات النقدية التي تعادل أو تزيد عن مبالغ معينة .
    ثم أصدر بعدئد قانون السيطرة على غسيل الأموال لعام 1986 والذي جرم بعض أشكال من السلوك كالقيام أو الاشتراك في أية عملية تتضمن أو تنطوي على أموال متحصلة من مصدر غير مشروع، ونقل وتحويل تلك الأموال دوليا، وإعادة [...]
    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    الفصل الثاني : مخاطر جريمة تبييض الأموال وعقوبتها ووسائل مكافحتها
    المبحث الثالث : مكافحة الجريمة على المستوى الدولي وعلى المستوى الداخلي
    المطلب الثاني : مكافحة الجريمة على صعيد التشريعات الداخلية
    تمهيد :
    [...] على أموال متحصلة من مصدر غير مشروع، ونقل وتحويل تلك الأموال دوليا، وإعادة هيكلة الإبداعات . كما قرر قانون تطوير المحاكمات عن غسيل الأموال مسؤولية موظفي البنوك لمساهمتهم عن جرائم غسل الأموال وفي عام 1992 صدر قانون يتبنى توصيات لجنة العمل المالية الدولية FATF لمكافحة غسيل الأموال وفي عام 1994 صدر قانون قمع غسيل الأموال بغرض دعم الحكومة الفدرالية لرقابة عملية تحويل الأموال، ولا سيما تلك التي تتم من خلال المؤسسات المالية غير المصرفية. وأخيرا صدر قانون PATRIOT لسنة 2001 والذي استهدف تشديد العقاب على جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع وزارة الخزانة والهيئات الفدرالية سلطات واسعة لمكافحة غسيل الأموال . ويتميز هذا القانون باتساع نطاق تطبيقه من حيث الأشخاص وبما يشمل كافة المؤسسات المالية والمتعاملين معها فضلا عن الإجراءات الصارمة التي قررها للحد من العمليات المشبوهة.
    كما صدرت في كل من انجلترا وفرنسا قوانين لنفس الغاية. فقد سنت انجلترا في عام 1986 قانون Drang trafiking offense AC+ وهو من أقوى القوانين الاروبية لمكافحة غسيل الأموال بما تضمنه ذلك من نصوص تلزم بالتحقيق في النشاطات غير المشروعة ، خاصة المخدرات، والعقاب على إخفاء أو تدوير أو استثمار الأموال المتحصلة عنها ، ومنها مصادرة الأموال المشبوهة فضلا عن العقوبات الأخرى .
    وفي عام 1990 صدر أيضا في أنجلترا قانون التعاون الدولي في مجال العدالة الجنائية The Criminal justice of international coorporation للعقاب على أي سلوك أو نشاط لإخفاء أو التمويه أو الإخلال أو تحويل أو نقل العائدات لجرائم المخدرات ، وبما يتطلبه ذلك من التطبيق الصارم لسياسة إعرف عميلك كما سنت فرنسا عدة قوانين لمكافحة الأموال كان أولها قانون عام 1987 لعقاب غاسلي الأموال في مجال المخدرات ، ثم في عام 1990 بإصدار قانون يجرم اشتراك أو تورط البنوك والمؤسسات المالية لأخرى كقنوات لتطهير الأموال المشبوهة والإخطار عنها وأخيرا صدر في فرنسا أيضا في سنة 1996 تشريع باستخدام الكثير من الأحكام في مجال التجريم والعقاب على غسيل الأموال.
    وحديثا صدرت في العديد من الدول العربية قوانين لمكافحة غسيل الأموال ففي لبنان صدر قانون بتبييض الأموال رقم 418 لسنة 2001 كما سنت مصر القانون رقم 4 لسنة 2002 بشأن تجريم غسيل الأموال . كما صدر في دولة الكويت القانون رقم 45 لسنة 2002 بشان مكافحة غسيل الأموال.

    فقرة أولى : الولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا سويسرا ألمانيا .
    أ-الولايات المتحدة الأمريكية :
    من المثير للانتباه كون الو.م.أ تعتبر من أكثر الدول حماسا واهتماما لمكافحة عمليات تبييض الأموال غير المشروعة وخاصة الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات وذلك بسبب الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حلت بالمجتمع الأمريكي .
    وأشار تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1997 إلى أن حجم عمليات تبييض الأموال بلغ مائة مليار سنويا يتم تحويلها إلى أموال مشروعة وتمثل نحو % 2من الدخل العالمي .
    وكان من نتيجة هذا الاهتمام أن سنت الو.م .أ قانونا وهو ما دفعت به دائرة الضوء سنة 1970 متعلقا بسرية الحسابات المصرفية ( 1970) The Bank Secrcy ACT وهو يهدف إلى تعقب العمليات النقدية لمنع عمليات تبييض الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات ( Norcotis trading) أو الناتجة عن التهريب ( smuggling) أو عن القمار (Gambling) أو الناتجة عن الاختلاس ( Embezz le ment ) أو عن التهريب الضريبي (Tax Evasion) أو التجارة في الممنوعات ( Trafficking) .
    وقد بدأت المواجهة الجنائية لفشل الأموال في و م أ سنة 1986 حيث صدر قانون في هذا الشأن تم إدراجها ضمن الباب الثامن عشر من المجموعة التي تضم القوانين الجنائية الاتحادية ، القانون الأول تضمنه الفصل رقم 1956 ويخص ” غسل الأموال القذرة باستخدام المؤسسات المالية” ويعاقب على هذا الجريمة بالسجن قد تصل مدته إلى 20 عاما، والقانون الثانية تضمنه الفصل رقم 1957 ويتعلق ب ” غسل الأموال القذرة بواسطة المؤسسات المالية” وعقوبة هذه الجريمة السجن مدة قد تصل إلى عشر سنوات .
    وفي عام 1984 تم إلزام البنوك بضرورة عرض المعاملات المشكوك فيها على رجال القانون، وطولبت البنوك بتعبئة استثمارات للمراجعة إذا ما اعتقدت بوجود جريمة غسيل الأموال، بصرف النظر عن حجم المعاملة .
    وجاء من بعد هذا القانون ، قانون 1988 The Anti drong act off، لمعاقبة على استعمال الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات ، وذلك بصورة مستقلة عن جريمة الاتجار بالمخدرات عما فرضت هذه القوانين على المؤسسات المالية وهي البنوك، وشركات السمسرة، والادخار والتأمين والمطاعم ومكاتب المحاسبة والمراجعة موجب إرسال تقارير عن المعاملات المالية إلى إدارة خدمة الدخول الداخلية ( IRS) وذلك في مدة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ كل معاملة تزيد قيمتها عن عشرة آلاف دولار يقوم بها فرد واحد أو مودع في اليوم الواحد .
    وتجدر الإشارة إلى أن قانون السرية المصرفية ينطبق على المعاملات النقدية ويأتي كذلك تنصيص المشرع الأمريكي على ضرورة إبلاغ المؤسسات المالية عن بعض المعاملات المالية التي تقل قيمتها عن عشرة الأف دولار.
    ويعتبر من أبرز الخطوات التي أقدم عليها المشرع الأمريكي هو إصدار سنة 1998 قاعدة أو مبدأ يسمى Travel rule of funds ، هذه القاعدة تقضي بأنه يجب على جميع المؤسسات المالية الالتزام بالتعليمات أو الإرشادات الصادرة إلى المؤسسات المالية المختلفة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية ، هذه الأخيرة التي أقيمت بداخلها شبكة لمكافحة عمليات غسل الأموال ، لها ميزانية سنوية تبلغ 25 مليون دولار أمريكي ويعمل بها 50 خبيرا من خبراء تحليل الأموال ، ويقومون بمراجعة قواعد المعلومات التجارية المخزونة في أجهزة الحاسب الآلي بحثا عن مؤثرات تؤدي لرصد وضبط مجرمي غسل الأموال .
    ب-فرنسا:
    إن ادخال آليات مكافحة الغسيل التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية في التشريعات الداخلية وترجمتها أحكاما ونصوصا نافدة في متن القوانين والأنظمة المحلية تبدوا مهمة صعبة التحقيق نظرا لأشكالات التي ستواجهها لدى تطبيقها وتفسيرها بصورة تتكيف مصالح الدول المعنية باعتمادها، الأمر الذي سيسلط الضوء على الأهمية الكبيرة للتباين الحاصل في نظرة الأنظمة المصرفية المختلفة نحو كيفية استخدام تلك الآليات في مكافحة عمليات تبييض الأموال الملوثة .
    وفي هذا السياق وعملا باتفاقية فيينا وبتوصيات فريق العمل المالي الدولي ( GAFI) المنبثق عن قمة الدول الصناعية الكبرى شرع عدد من البلدان في ادخال تعديلات على تشريعات وقوانينه ايذانا بانخراط سلطاته ومؤسساته وأجهزته في مكافحة عمليات غسل الأمول الملوثة ، وقد كانت فرنسا من أولى الدولى التي بــادرت بعد انضمامها إلى اتفاقية فيينا بتاريخ 13/1/1989 إلى تبني توصيات (GAFI) بمقتضى قانون 12 يوليوز 1990 وذلك عقب أعمال فرقة عمل الإجراءات المالية في فبراير 1990 وتبلور ذلك من خلال انشاء كيانيين .
    فعلى مستوى وزارة الاقتصاد والمالية والخزانة، انشاء بتاريخ 10/05/1990 إدارة مكافحة تبييض الأموال والتي يطلق عليها” Tracfin” إذا تعتبر هذه الإدارة بمثابة ” برج لمراقبة حركة الأموال” tour de contrôle de la conculation capitaux ” وقد صدر القانون الفرنسي رقم 4/6/90 بتاريخ 12/07/1980 والمرسوم التطبيقي في الصادر في 13/02/1991 ليفرض على المؤسسات المالية التصريح لهيئة ” تزاكيفن ” بالمبالغ المسجلة في دفاترها والتي تبدوا متأنية من الاتجار بالمخدرات، ويشمل جميع العمليات التي تفوق قيمتها 50 ألف فرنك فرنسي ، بالإضافة إلى إمكانية مصادرة الأموال القدرة أو غير المشروعة وتجميدها أو حجزها .
    وعلى مستوى وزراة الداخلية تم إنشاء الإدارة المركزية لزجر لاجرام المالي الجسيم OCRGDF وهي جاءت لتكمل نشاط الإدارة المركزية لزجر الاتجار غير المشروع بالمخدرات OCRTI والتي انشأت عام 1933 ووضعت تحت سلطة الشرطة القضائية المكلفة بالجرائم الجنائية.
    ولقد اقترنت جريمة تبييض الأموال بفرنسا بجنحة المخدرات وتخضع المادة 267 من قانون الصحة والمادة 415 من قانون الجمارك بالإضافة إلى غسل الأموال الناتجة عن أعمال الدعارة والقوادة المادة 225/6 عقوبات.
    ثم صدر بتاريخ 31/12/1987 قانون خاص لتنظيم مكافحة تبييض الأموال الناتجة عن الإتجار غير المشروع بالمخدرات، وتتمثل النصوص الحالية المخصصة لمكافحة تبييض الأموال، المطبقة في المجال الصرفي والجنائي فيما يلي :
    -القانون رقم 90-614 الصادر في 12 يوليو 1990 والمنشور في الجريدة الرسمية في 14 يوليو ، المتعلق بمساهمة الهيئات المصرفية في مكافحة تبييض الأموال المتحصلة من المخدرات ” له طابع اقتصادي ” .
    -القانون رقم 94 الصادر في 23 يناير سنة 1993، المتعلق بالشفافية المالية ” له طابع اقتصادي ”
    -قانون مكافحة عمليات تبييض الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات بتاريخ 29/01/1993 حيث يلتزم موظفوا المؤسسات المالية بإبلاغ صيغة هيئة تراكفين عن أية عملية مصرفية تثور الشكوك حول انطوائها على عمليات تبييض الأموال متحصلة من الاتجار في المخدرات أو جريمة من جرائم العصابات المنظمة .
    -القانون رقم 96-392 الصادر في 13 مايو سنة 1996، المتعلق بمكافحة تبييض الأموال والاتجار بالمخدرات المتحصلة من جناية أو جنحة والتعاون الدولي في مجال ضبط ومصادرة متحصلات الجريمة ” له طابع جنائي” قانون العقوبات المادة 324 إلى 324/9 وذلك استجابة لما نصت عليه اتفاقية المجلس الأوروبي في ستراسبورغ المؤرخة 8/11/1990 والتي وقعت عليها فرنسا في 05/07/1991م .
    وتتجلى أبرز حسنة هذا القانون في توسيعه نطاق التطبيق ليشمل جميع النشاطات الإجرامية .
    ومنذ بداية عام 1995 أولت السلطة التشريعية الفرنسية اهتماما بمشكلة التنسيق بين النصوص التشريعية الداخلية في القانون الفرنسي وبين سائر التشريعات الأجنبية في مجال ظاهرة تبييض الأموال .
    ج- ألمانيا :
    في ماي 1993 اجتمع حوالي 70 من رجال الأعمال والخبراء الاقتصادين والمسؤولين في برلين بهدف تكوين تحالف دولي لمكافحة الممارسات المالية والاقتصادية الفاسدة على المستوى الدولي ، ثم توالت الحملات البرلمانية الألمانية التي أشرت تشكيل لجنة عمل مالية من دول الصناعية السبع لمكافحة غسل الأموال ، وقد اتخذت هذه اللجنة تركيا إصدار قانون لمكافحة عمليات غسل الأموال .
    ولقد اعتبر القانون الألماني عمليات تبييض الأموال جريمة منذ عام 1992، حيث نصت المادة 261 من قانون العقوبات الألماني على جريمة تبييض الأموال وقضت بالسجن لمدة خمس سنوات أو الغرامة على كل من يخفي أو يطمس أثرا أو يمنع أو يعق الكشف عن أصل أو موقع، أو يتسبب في إعاقة ايجاد الموقع الموقع أو المصادرة أو وضع اليد أو القبض على ممتلكات ناتجة عن جريمة فطرة، اقترفها شخص عضو في منظمة اجرامية وتطبق نفس القواعد على الشركاء في الجريمة.
    كما نص القانون الألماني على مصادرة الأموال والممتلكات التي لها علاقة بعمل إجرامي يتعلق بتبييض الأموال، سواء كانت هذه الممتلكات قد تحصلت من عمل غير مشروع اقترف داخل البلاد أو خارجها وقد فرض قانون تبييض الأموال الألماني “م 1 ” التزام على المؤسسات المصرفية الخاصة بقانون غسل الأموال، وكذلك الشركات الأجنبية العاملة داخل البلاد والتي تتولى ادارتها المؤسسات الوطنية ذاتها في ضرورة أن تتأكد من حسن تنفيذ فروعها في الخارج للتعليمات المصرفية.
    وقد نص القانون على ضرورة التعريف الرسمي أو الدعم بوثائق رسمية عند فتح الحسابات أو الإيداع لأول مرة أو الحصول على صندوق أمانات لدى إحدى المؤسسات المالية.
    كما أوجب القانون الألماني الاحتفاظ بقيود وسجلات تشمل جميع المعلومات الإسمية التي وجدت للتعرف على الأشخاص وهوياتهم ووثائقهم وتصوير المستندات المثبتة لتسهيل عمليات التحقيق الأولية وعلى المؤسسات المالية إيجاد الوسائل الأزمة والإجراءات التنظيمية لوضع هذه التعليمات موضع التنفيذ.
    وعلى المؤسسات المالية الإبلاغ عن العمليات المثيرة للشك والتي تتعلق بتبييض الأموال، وذلك بناء على قناعة مستمدة من وقائع تتعلق بشخصية العميل ونشاطاته وخلفياته وسلوكه وحالته المادية ونوع العملية التي يريد إجراءها وإثبات مصدر الأموال التي يريد إيداعها … إلخ.
    كما فرض القانون على المصرفية ألمانية عبء توفير الاحتياطات الأمنية المضادة لعمليات تبييض الأموال، بما في ذلك الاحتياطات الأزمة لمنع وقوع العاملين بهذه المؤسسات في أخطاء تساعد غاسلي الأموال على إنجاز عملياتهم ومن ثم يتعين على المدير في تلك المؤسسات إعلام العاملين باستمرار عن الأساليب المستعملة في غسل الأموال والتقنيات التي يتم اكتشافها حتى يمكن تدريب العاملين عليها وعلى كيفية التعرف على الحالات المشكوك فيها .
    د-سويسرا .
    إن الاتجاهات الدولية في مكافحة غسيل الأموال والتي تم التعبير عنها أوائل التسعينات من القرن الماضي في متن العديد من التوصيات والاتفاقيات الدولية والتي انعكست على شكل تعديلات وتدابير مصرفية في قوانين وانظمة بلدان أوروبية عديدة في سباق الحملة المركزة والعنيفة على اقتفاء أثر الأموال المغسولة وصولا إلى ضبطها وحجزها ثم مصادرتها.
    قد اصطدم بلا شك بجدار السرية المصرفية الذي يعتمد عدد من الدول الأوروبية بغض النظر درجة التشدد هذه أو تلك في هذا البلد أو ذاك .
    وطبيعي أن تتركز هذه الحملة على نظام السرية المصرفية المعمول في سويسرا منذ عام 1934 التي تعد من طليعة دول البنوك المصارف في العالم، على مدى العشرين سنة الماضية ، وقد وضع النائب السويسري جان زغلر كتابين حول دور المصارف السويسرية في غسيل الأموال المخدرات، الأول هو ” سويسرا تحت الشبهات” والثاني ” الغسيل السويسري هو الأكثر بياضا” وقد أوضح زغلر قيام سويسرا بإدارة نحو 30 بالمائة من ثروات العالم وأن مصارفها تحوي نحو ألفا وخمسمائة مليار دولار ، كما يشير إلى أن حجم الأموال المغسولة كل عام يلامس نحو 500 مليار دولار في كل مناطق العالم، وجزء من هذه الثروات القذرة يحط رحاله وراء جدران المصارف السويسرية العالية في وقت أخر …
    وهذا ما دفع سويسرا على الاهتمام بمكافحة عمليات تبييض الأموال على نطاق واسع ، وكان للمصاريف السويسرية دور فعال في ذلك، إذ أنه حتى عام 1968 اتفقت فيما بينها على قواعد منافية تتعلق بموجب الحيطة المطلوبة عند فتح الحسابات المصرفية أو إجراء أية عمليات مالية.
    وقد مرت الجهود التي بذلت في سويسرا للوصول إلى التشريع الحالي في مراحل ثلاث هي :
    1- بدأت المرحلة الأولى 1988 عقب فضيحة جسيمة هزت الثقة في البنوك السويسرية من جراء اعتياد فرع لأحد البنوك الكبرى على القيام بعمليات تبييض الأموال بشكل متكرر Blanco lampenosiano وتحت ضغط الشديد والسخط العارم ، شرعت الحكومة السويسرية في محاربة الظاهرة بالتنسيق مع الدول الأوروبية الأخرى ولما كانت الصحافة العالمية تشير إلى البنود السويسرية ومؤسسات الاستثمار المالي لسلسلة من الإجراءات تهدف إلى التحقق من أشخاص العملاء ، ومصادرة الأموال المودعة المتحصلة من جرائم ، وإنشاء لجنة تحقيق خاصة للبحث في الحالات المشبهة فيها بالتعاون مع البنك المعني، كما تقرر الاتفاقية في المادة 11 على إمكانية تطبيق غرامة مالية تصل إلى عشرة ملايين فرنك سويسري على كل من يخالف أحكامها.
    ولكن وعلى ما يبدوا ان ذلك لم ينجح في مكافحة هذه الظاهرة ليستمر المشرع في جهوده للوصول إلى تشريعات تكفل جدية التنسيق والالتزام بإجراءات المكافحة.
    2-المرحلة الثانية: تسارعت جهود المشرع السويسري في اتجاه مكافحة تبييض الأموال على أعقاب فضيحتين كبيرتين ( بيزا كونكش ولبنان كونكشن) وتمخضت عنها تعديلات على أحكام التشريعات الجزائية السويسرية في 12/06/1989 بما يكفل تجريم الظاهرة ( م305/ب) وكل الأموال التي ترتبط بها (م305/3ب) ، حيث كانت هذه التشريعات لسد الفراغ التشريعي. ثم طرأت تعديلات أخرى على قانون البنوك السويسري عام 1994 بموجبها خولت البنوك الحق في التبليغ عن الحالات التي يشتبه فيها، مما ينطوي على مساس بضمان السر المصرفي كما عدلت م 59 من قانون العقوبات السويسري لتسهل مصادرة الأموال المتحصلة من عملية التبييض .
    3-المرحلة الثالثة : وسبب الضغوط الدولية على سويسرا لمكافحة ظاهرة تبييض الأموال وكذلك سبب عدم جدوى التعديلات السابقة في مكافحة الظاهرة ادخل التشريع المطبق مند نيسان 1998 وتتلخص أهم ملامحه على النحو التالي :
    -التوسعة في تحديد المؤسسات الخاضعة لهذا القانون ، بحيث لا يستثنى إلا مؤسسات التأمين الاجتماعي وبعض المؤسسات المالية كالبريد.
    -التزام البنوك والمؤسسات الخاضعة للقانون بالتحقيق من شخصية الغسيل وبالصفقة المعروضة والتبليغ عن ذلك للجهات المسؤولة.
    -خلق لجنة خاصة تتبع حكومة الاتحاد السويسري لأجل تلقي البلاغات والاتصال بالبنوك .
    -عدم مسؤولية البنوك سواء جنائيا أو مدنيا عن قيامها بالتبليغ عن غسيل مشتبه فيه متى كان التبليغ يستند إلى أسباب ومبررات معقولة.

    فقرة الثانية : مصر لبنان الكويت والمغرب .
    تمهيد :
    لم تشكل عمليات غسل الأموال ظاهرة ملموسة في الاقتصاديات العربية في العقود والسنوات الماضية ، كما ان القطاعات المالية والمصرفية العربية لم تكن على الخارطة العالمية لمراكز أو قنوات غسل الأموال الملوثة ويرتبط هذا الأمر بجملة من الأسباب :
    -محدودية انفتاح معظم هذه الاقتصاديات على الاقتصاد العالمي
    -وجود قيود على انتقال الأموال وحركة الرساميل في عدد منها بالإضافة إلى ضآلة حصة هذه الاقتصادات من التدفقات المالية والاستثمارية الدولية وغياب العمق في القطاعات المالية المصرفية ، هذه العوامل ساهمت في عدم ترسخ غسل الأموال كظاهرة كبيرة أو ملموسة لدى معظم الدول العربية .
    ولكن التحولات التي شهدتها الاقتصادات العربية في السنوات القليلة الأخيرة والتي تمثلت في تعزيز التحرر المالي وتعميق الانفتاح على الاقتصاد العالمي.
    إلى جانب تزايد الاهتمام الدولي بقضايا مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة وظهور العدد من المعايير والمبادئ الدولية دفع بالسلطات العربية لاتخاذ الإجراءات والضوابط الكفيلة بمنع تسرب هذه الظاهرة على الاقتصادات العربية .
    فقد حرصت الدول العربية على التعاون مع الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة والعمل على تطبيق المعايير والتوصيات الدولية في هذا الشان، فقد استحدثت العديد من الدول العربية في الآونة الأخيرة تشريعات خاصة بمكافحة غسل الأموال، وكذلك إنشاء لجان وطنية وأجهزة ووحدات متخصصة داخل وخارج المصارف المركزية ومؤسسات النقد معنية بمتابعة وتنفيذ سياسات وإجراءات مكافحة غسل الأموال.
    إضافة لعقد العديد من الندوات وحلقات التدريب لتعزيز الوعي بقضايا غسل الأموال وتأهيل الأطر الوطنية وسنتطرق إلى الجهود العربية المبذولة لمكافحة تبييض الأموال على سبيل المثال لا الحصر في كل من ، مصر ، لبنان، الكويت ، وأخيرا المغرب .
    أ‌- مصر :
    تعتبر مصر من الدول المتحمسة لمكافحة تبييض الأموال وقد وقعت من اجل هذا على اتفاقين دوليين لمكافحة عمليات غسيل الأموال : اتفاق الأمم المتحدة (فيينا 1988) والاتفاق العربي( تونس1994) كما يتفق ايضا وإعلان بازل 1988 الخاص بمنع الاستخدام الإجرامي للجهاز المصرفي لأغراض غسل الأموال . كما يراعي اخيرا التوصيات الأربعين الصادرة عن لجنة العمل المالي لغسل الأموال ( FATF) وخاصة التوصية الرابعة التي تطالب كل دولة بان تتخذ الإجراءات الضرورية، بما فيها الإجراءات التشريعية للتمكن من تجريم عمليات غسل الأموال هذا قبل ان تقدم على سن قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002، ولا بأس أن نذكر قبل معرض حديثنا عن هذا الأخير ببعض القوانين التي أصدرها المشرع المصري ذات الصلة الوثيقة بعملية غسيل الأموال.
    -قانون المدعى العام الإشتراكي: صدر القانون رقم 34 لسنة 1971 والمعدل بقانون رقم 95 لعام 1980 لتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب واستحداث نظام المدعى العام الاشتراكي وخصه بتحريك دعوى الحراسة على الأموال وفقا للشروط الواردة بالقانون، وتختص محكمة القيم بالحكم في هده الدعوى
    وقد أشارت المادة الثانية والثالثة من هذا القانون إلى نوع الأموال التي يجوز فرض الحراسة عليها مع تحديد نوع الدلائل التي تبيح القيام بذلك.
    -قانون الكسب غير المشروع: وهي الجريمة التي حددها القانون رقم 62 لسنة 1975، وتعتبر الوظيفة العامة هي المصلحة المحمية بهذا القانون حيث استهدف المشرع حمايتها من الاستغلال أو التربح من وراءها والإثراء بلاسبب مشروع .
    -قانون سرية الحسابات والبنوك صدر هذا القانون رقم 205 لسنة 1990 ، والذي اجاز لسلطات التحقيق طبقا للمادة 3 سلطة كشف عن أصحاب الدخول غير المشروعة أو من تحيط بهم الشبهات ولم تشترط المادة السابقة سوى وجود دلائل جدية على اقتراف جناية أو جنحة وليس مجرد الظن فقط ولتحقيق المزيد من الضمانات والآمان لمناخ الاستثمار، أناطت المادة 3 سلطة كشف الحسابات السرية للنائب العام أو لأحد المحامين العاملين الأول على الأقل سواء حدث ذلك بأمر مباشر من النائب العام من تلقاء نفسه أو بناء على طلب إحدى الجهات الرسمية وأحد ذوي الشان وبناء على حكم قضائي صادر من محكمة استئناف القاهرة .
    وقد كانت من بين الجهود التي أدت إلى إخراج قانون مكافحة غسل الأموال المصري سنة 2002 إلى الوجود ترجع بالأساس إلى أحد النواب المصريين الذي تقدم به إلى الحكومة المصرية ، إذ أعرب هذا النائب عن دهشته عند غياب وزراء العدل والداخلية والاقتصاد أثناء المناقشات المبدئية لمشروع القانون في البرلمان بالرغم من انهم الوزراء المعنيين مباشرة بالأمر بالإضافة إلى زيارة مصر وفد من لجنة العمل المالي لغسيل الأموال والاهتمام بوضع الإجراءات اللازمة لمواجهتها،وبالتالي تم أخيرا تتويج هذه الجهود بإصدار قانون مكافحة غسيل الأموال المصري رقم 80 بتاريخ 2002 في 20 مادة الذي ينص في مادته الثالثة على إنشاء وحدة مستقلة بالبنك المركزي ذات طابع خاص لمكافحة غسل الأموال تمثل فيها الجهات المعنية وتتولى الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون هاته الأخيرة التي أصدر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 164 لسنة 2002 بإنشائها كما أصدر قراره رقم 28 لسنة 2003 بتاريخ 27/01/2003 المتعلق بنظام العمل والعاملين بالوحدة.
    كما حدد قانون مكافحة غسل الأموال المصري ولائحته التنفيذية التزامات السلطة الرقابية ( البنك المركزي والبنوك في مجال مكافحة غسل الأموال) .
    وبذلك سنتحدث عن مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال واختصاصاتها ومهامها في بندين على أن نفصل الحديث عن التزامات السلطة الرقابية والبنوك في مجال مكافحة غسل الأموال في بند ثالث.
    البند الأول : مجلس أمناء الوحدة .
    -يحوي مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال تسعة أعضاء ثلاثة منهم بحكم وظائفهم واثنين من أهل الخبرة ( مساعد وزير العدل رئيسا، وأقدم نائب لمحافظ البنك المركزي ، ورئيس هيئة سوق المال، وممثل الاتحاد بنوك مصر ، وخبير في الشؤون المالية والمصرفية : أعضاء .
    ويختص مجلس أمناء الوحدة بتصريف شؤونها ووضع السياسة العامة لها ومتابعة تنفيذها يكفل تحقيق أغراضها طبقا للقانون بوجه الخصوص القيام بمجموعة من المهام من بينها :
    1-اعتماد النماذج التي تستخدم في إخطار المؤسسات المالية عن العمليات التي يشتبه في أنها تتضمن غسل الأموال.
    2-اقتراح الأنظمة والإجراءات الخاصة بمكافحة غسل الأموال.
    3-اعتماد الموازنة التقديرية للوحدة
    ويتولى رئيس مجلس الأمناء بوجه خاص ما يأتي :
    1-إدارة شؤون الوحدة والإشراف عليها والتأكد من تنفيذها للمهام المحددة لها
    2-دعوة مجلس الأمناء للانعقاد مرة على الأقل كل ثلاثة أشهر
    3-إجراء الاتصالات والترتيبات المتعلقة بغسل الوحدة في المحافل الدولية وتبادل المعلومات مع الجهات المختصة في الدول الأخرى بالمنظمات الدولية تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية
    هذا بالإضافة إلى توفر هاته الوحدة على مدير هيكل تنظيمي لها.
    1- : اختصاصات ومهام وحدة مكافحة غسل الأموال .
    تختص وحدة مكافحة غسل الأموال وتقوم بالمهام التالية : قواعد التعرف على الهوية وضع نماذج الإخطار عن العمليات المشتبه بها – تلقي الاخطارات والمعلومات – إنشاء قاعدة البيانات – إتاحة وتبادل المعلومات- الفحص والتحري- التوجيه في الحالات العاجلة – ابلاغ النيابة العامة أو حفظ العملية- طلب اتخاد التدابير التحفظية –وضع قواعد أو نماذج الإفصاح عن النقد الأجنبي – التنسيق في مجال مكافحة -اختصاصات في مجال الاتفاقيات الدولية –اختصاصات في مجال التدريب والبحوث والتوعية .
    2-التزامات البنك المركزي في مجال مكافحة غسل الأموال : تنص المادة السابعة من قانون مكافحة غسل الأموال على هذه الالتزامات ، إلى جانب المادة الأولى من اللائحة التنفيذية التي تحدد مجال سلطته الرقابية ونتعرض لهذه الالتزامات باقتضاب على الشكل التالي
    وضع ضوابط الرقابة- التحقق من وضع نظام التعرف على الهوية- إنشاء وسائل التحقق من الالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال- تعيين مسؤول اتصال لدى الوحدة – تبادل المعلومات وإنشاء قاعدة بيانات معاونة وحدة مكافحة غسل الأموال – تعيين مسؤول اتصال لدى الوحدة – تبادل المعلومات وإنشاء قاعدة البيانات…
    3-التزامات البنوك في مجال مكافحة غسل الأموال: يتعين على البنوك بالإضافة إلى الالتزامات الملقاة على عاتق البنك المركزي وضع النظم الكفيلة بتطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال وذلك على النحو التالي وضع نظم التعرف على الهوية- الإخطار عن العمليات المشتبه بها – مراجعة قواعد وإجراءات ومعايير الاشتباه وتحديثها-عدم فتح حسابات أو ربط ودائع أو قبول أموال مجهولة أو بأسماء صورية أو (وهمية) –إمساك السجلات والمستندات للعمليات التي تقوم بها ، وحفظها – تعيين مدير مسؤول عن شؤون مكافحة الأموال وتحديد اختصاصاته وضع خطط وبرامج في مجال التدريب والتأهيل .
    ب-لبنان :
    إن موقع لبنان الجغرافي ونظامه الاقتصادي وحرية التجارة والتحويل والسرية المصرفية التي تشكل ركيزة قطاعه المصرفي وانتفاء الرقابة على القطاع شكلت جميعها عوامل جذب لإبداعات بصرف النظر عن مشروعية مصدرها أو عدم مشروعيته .
    لذلك أدرك لبنان مدى أهمية دور مصارفه ومؤسساته المالية في الحول دون استغلالها من قبل شبكات الجريمة المنظمة التي تتولى القيام بغسيل الأموال الأمر الذي دعى القطاع المصرفي اللبناني في بادئ الأمر إلى إجراء نوع من الرقابة الذاتية في هذا المضمار حرصا منه على سمعته المالية داخليا وخارجيا .
    وبالطبع فإن الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي اللبناني يعتمد بشكل مؤثر وأساسي على حركة التحويلات والتدفقات الرأسمالية الواردة الأمر الذي يعزز حرص السلطات على تعزيز مصداقية وسلامة القطاع المصرفي والمعاملات المالية المصرفية.
    وقد أبدى لبنان استعداده للانخراط في الحرب الدائرة اليوم ضد انتشار جرائم غسل الأموال وتزايد أخطارها لذلك فقد بدأت جهوده في السنوات القليلة الماضية من خلال الخطوات القانونية التالية :
    أ-الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة 1988
    وافق لبنان على هذه الاتفاقية بموجب القانون رقم 462/95 وقد كانت هذه الاتفاقية مشروطة لجهة تحفظ لبنان بعدم التزامه بكل من :
    -البند الثالث من المادة الخامسة والفقرة و من البند الثاني من المادة السابعة
    -البنذ الخامس من المادة السابعة
    وذلك لتجنب المس بسرية العمليات المصرفية .
    ب-إعداد مشروعا خاص لمكافحة تبييض الأموال :
    أقدمت اللجنة المكلفة بوضع مشاريع قوانين خاصة لمكافحة عمليات تبييض الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات بوضع مشروع قانون حول هذا الموضوع ، تضمن إضافة فصل عاشر بعد الفصل التاسع من الباب الحادي عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
    ج-اتفاقية الحيطة والحذر :
    تمثل الاتفاقية أهم الإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل لبنان لتجنب جرائم غسيل الأموال وقد تم توقيعها بين المصارف العاملة في لبنان عام 1996 حيث أنها حددت أطر ووسائل دعم الوقاية من تبييض الأموال وذلك في ستة أبواب ومع ذلك كان هناك حاجة لإزالة بعض المعوقات القانونية القائمة وفتح المجال أمام إمكانية تحقيق وحجز الأموال المشتبه بها وتبادل المعلومات مع الجهات الإدارية والقضائية الدولية
    د-القانون رقم 673/98 : (قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف)
    مثل هذا القانون الخطوة الكبيرة في لبنان إذ ألغى قانون المخدرات السابق في تاريخ 18/02/1946 مع جميع تعديلاته وأدخل للمرة الأولى في التشريع اللبناني عبارة تبييض الأموال في المادة الثانية من القانون 673/98 .
    هـ-التعميم رقم 30/98 الصادر عن جمعية مصارف لبنان:
    صدر التعميم رقم 30 بتاريخ 25/04/1998 عن جمعية مصارف لبنان متضمنا الإجراءات الموحدة للمراقبة في إطار اتفاقية الحيطة والحذر وقد أكد هذا التعميم على عدة أهداف الاتفاقية الواجب تحقيقها .
    حاليا قامت السلطات المعنية إلى إصدار قانون 318 في شهر نيسان عام 2001 والمتعلق بمكافحة عمليات تبييض الأموال حيث يتجاوز هذا القانون مع متطلبات المعايير الدولة ويلبي المعايير المطلوبة من لبنان وقد تضمن هذا القانون سبع عشرة مادة عرفت المقصود بعمليات غسل الأموال وحددث الإجراءات المطلوبة من المؤسسات غير الخاضعة للسرية والمصرفية كما حدد العقوبات على المخالفة أو الجريمة التي تشمل الحبس لمدة تصل إلى سبع سنوات وغرامة مالية لا تقل عن20 مليون ليرة لبنانية .
    ومن أهم ما تضمنه هذا القانون هو إنشاء هيئة لدى مصرف لبنان المركزي مستقلة ذات طابع قضائي تتمتع بالشخصية المعنوية غير خاضعة في ممارسة أعمالها لسلطة المصرف لبنان وهذه الهيئة هي ( هيئة التحقيق الخاصة) ذات مهام متعددة ، وبعد مدة إنشاء الهيئة وحدة جديدة سميت ( وحدة التحقق من الإجراءات) ورغبة واستكمالا للجهود المبذولة على المستوى الدولي وقعت الهيئة مذكرات تفاهم مع عدد من مثيلاتها وهي بصدد توقيع عدد من مذكرات التفاهم الأخر .
    وقد انتهى لبنان حديثا وفي حزيران من عام 2002 إلى استصدار قرار من مجموعة ( GAFI) والقاضي برفع اسم لبنان عن لائحة الدول غير المتعاونة في
    موضوع مكافحة تبييض الأموال
    ج-الكويت :
    طبقا لتصورات بعض المهتمين بموضوع تبييض الأموال في الكويت، فإنه بالرغم من نظام السوق الحر الذي تعرفه دولة الكويت فإن عمليات التبييض في هذه الدولة تفشل لاعتبارات عديدة أهمها :
    1- في دولة الكويت سوق تجاري قائم على حركة تصدير شبه وحيدة وهي تصدير النفط وهي عملية تجارية تحتكرها الدولة بمؤسساتها المعروفة:
    أما الأنشطة التجارية الأخرى في التصدير فهي محدودة والاستيراد محصورا أيضا في مجالات غالبا استهلاكية كما أن سوق الأوراق المالية بدوره في إطار مجموعة من الشركات المعروفة بدقة وتخضع لرقابة رسمية من مؤسسات الدولة ولرقابة غير رسمية من جماعة التجار أو الشركات المشاركة في النشاط.
    2-عدد السكان محدود في الكويت والمجتمع يقوم على تركيبه اجتماعية متميزة يكاد يعرف فيها كل فرد الفرد الآخر مما لا يسمح بظهور ثراء غير معروف الأصل.
    3-البنوك العاملة تطبق بروتوكول تعاون غير مكتوب وتطبق مبدأ ” اعرف عميلك” بقدر كبير من المعلومات التي اساسها قلة عدد السكان مع المعروفة الدقيقة والرقابة الشديدة على النشاطات المالية داخل الدولة أو من خلاله دخولا وخروجا .
    إلا أنه رغم ذلك حرصت دولة الكويت على مكافحة غسيل الأموال بالاشتراك في أعمال لجنة العمل المالية الدولية ( FATF) من خلال دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1992 ثم بالتصديق على اتفاقية فيينا لعام 1988 .
    كما قام بنك الكويت المركزي بمجهود واضح في هذا الخصوص إذ طلبه إلى البنوك المحلية عام 1973 باتخاد ما يلزم لتطبيق عدد من التوصيات الأربعين للجنة العمل المالية الدولية FATF ثم أصدر تعليماته رقم (2/رب/50/97) إلى كافة البنوك المحلية في شأن مكافحة عمليات غسيل الأموال والعمليات المشبوهة والتي تضمنت عددا من الإجراءات والقواعد التي يتعين على البنوك إتباعها مع دليل الإرشادات لأنماط من المعاملات المشبوهة.
    وتوجت الكويت جهودها بإصدار القانون رقم 35 لعام 2002 في شان مكافحة غسيل الأموال لتساير به الاتجاه المعاصر للتشريعات في كثير من الدول .
    كما أصدر البنك المركزي في 22/01/2002 التعليمات رقم (2/رب/92/2002) الخاصة بمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك للعمل بها من البنوك المحلية باعتبارها القنوات التي عادة ما يقوم غاسلو الأموال من خلالها بتمرير معاملاتهم غير المشروعة اعتبارا من الأول من ديسمبر 2002 مع دليل الارشادات لأنماط من المعاملات المشبوهة .
    ويضم القانون الكويتي عشرين مادة في أربعة فصول منها تتناول على التوالي التعريف بعمليات غسيل الأموال وجرائمها والتزامات المؤسسات المصرفية والمالية والجهات الحكومية تم العقوبات وبعض الأحكام الخاصة وأخيرا التعاون الدولي :
    كما شملت هذه التزامات كافة المؤسسات المالية سواء في القطاع الخاص كالبنوك وشركات الاستثمار شركات التأمين شركات ومؤسسات الصرافة وغيرها وكذلك المؤسسات المالية الحكومية.
    ولقد ألقى القانون المذكور بالعديد من التزامات على تلك المؤسسات لاسيما الالتزام بعدم الاحتفاظ بحسابات وهمية أو مرقمة لعملائهم الالتزام بالتحقق من هوية العملاء عند إجراء أي معاملات لهم الاحتفاظ بالوثائق والمستندات من المعاملات لمدة معينة وفي خصوص التحري والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة جاءت تعليمات بنك الكويت المركزي بإرساء قواعد إجراءات التحري والإبلاغ فلزمت البنوك يذل العناية اللازمة التحري عن المعاملات التي يثور الشك في أنها تنطوي على عملية من عمليات غسيل الأموال وتعزيز الرقابة الداخلية فيها من خلال سياسية وإجراءات واضحة الاكتشاف تلك المعاملات وإعداد تقرير عنها وتجنيب الأموال المشبوهة وإنشاء وحدة مستقلة في كل بنك أو مؤسسة مالية تختص بالتحقق من مدى التزام البنك باحكام مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب .
    كما فرض القانون الكويتي إلتزامات هامة على العاملين والموظفين المؤسسات المالية لاسيما ذلك الالتزام الخاص بالإبلاغ عن أية معاملة مشبوهة تتصل بعلمهم .


    د-المغرب:
    وعيا بخطورة ظاهرة غسيل الأموال على الاقتصاد الوطني المغربي ولانعكاساته على الأسواق المالية ومناخ الاستثمار واستقرار العملة والتوازنات المالية، وما قد ينجم عن هذه الظاهرة من اختراق المنظمات الإرهابية وسيطرتها على المؤسسة المالية والتجارية فقد بادر المغرب إلى وضع قواعد تشريعية معاصرة سعيا من خلالها إلى تحصين اقتصاديه وحماية مؤسساته المالية وفق رؤية منسجمة مع توجهات المجتمع الدولي ، حيث تحركت الآلة التشريعية في الآونة الأخيرة لدراسة مشروع يتعلق بتجريم تبييض الأموال من طرف الحكومة لم يتوصل به البرلمان المغربي لحد الآن المصادقة عليه.
    وكانت من ضمن الدوافع التي فرضت على المشرع المغربي دراسة المشروع هو مصداقته على عدة صكوك قانونية دولية تدعو الدول الأطراف فيها ، وفي صيغ ملزمة إلى المبادرة بتحيين تشريعاتها وجعلها متلائمة مع ما تقضي به من ضرورة إضفاء صفة جريمة على الأنشطة والأعمال التي تحددها كأنشطة تبييض للأموال ونذكر منها على وجه الخصوص .
    -اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية الموقعة فيينا في 20 ديسمبر 1988مصادق عليها بموجب ظهير شريف رقم 283 –02-1- صادر في 9 شوال 1424 (4 ديسمبر (2003) الاتفاقية الدولية لجزر تمويل الإرهاب الموقعة بنيويورك في 10 يناير 2000 ( مصادق عليها بموجب الظهير الشريف رقم 133 –02-1 بتاريخ 7 شوال 1423 ( 12 دجنبر 2002 ) .
    وباستقرار مواد المشروع نجد أن المشرع وضع من خلال المادتين الثانية والثالثة آليتين لمكافحة جريمة التبييض أو على الأقل الحد من انتشارها فقد أنشأ وحدة لمعالجة المعلومات المالية مكونة من أعوان عموميين ومسؤوليين معينيين من طرف وزير المالية وألزم الأبناء والمؤسسات المالية والمعشرين وقائمة طويلة من المتدخلين في الاقتصاد الوطني الإدلاء “بالتصريح بالاشتباه ” لهذه الوحدة التي تقدم تصريحا بدورها إلى السلطان القضائية حالة توصلها بمعلومات تفيد وجود عملية تبييض الأموال .ولم يحدد المشروع شكل ولا شروط التصريح الاشتباه وإنما ترك ذلك لقرار وزير المالية كما ترك لمرسوم حكومي تحديد تكوين وحدة معالجة المعلومات وكيفية عملها .
    وتمهيدا لإقرار هذا المشروع وتفاديا لاستعمال النظام المغربي لأغراض غير مشروعة أصدر والي بنك المغرب في 24 يناير 2003 دورية تحدد الحد الأدنى للقواعد التي يجب على مؤسسات الائتمان مراعاتها تطبيقا لواجب الحيطة والحذر.
    كما تمت إقامة نظام حيطة داخلي يرتكز على القواعد السالفة الذكر نفسها يطبق في جميع فروع بنك المغرب بمقتضى تعليمه ( تقسيم والي البنك الصادر في 6 أبريل 2005 .
    وفضلا عن ذلك فقد كانت لبنك المغرب مساهمة مباشرة في جميع الأعمال التحضيرية لإنشاء مجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “MENAFATF” التي كانت المملكة المغربية من بين الدول المؤسسات لها ويشارك البنك المركزي بشكل منتظم وفعال في جميع الاتجاهات التي تعقدها هذه الهيئة. وفي انتصار صدور هذا القانون فالقانون الجنائي المغربي الصادر في 26 نونبر 1962 يعاقب على جريمة إعفاء الأشياء المتحصلة من جريمة في المادتين 571 و 572 والتي تصل عقوبتهما القصوى في الجنح إلى خمس سنوات وغرامة ما لم يكن الفعل مشاركة معاقب عليها بعقوبة جنائية وفي هذه الحالة تطبق على المخفي الأشياء المتحصلة من الجناية نفس العقوبة المطبقة على مرتكب الجريمة ، إذ أثبت أنه يعلم وقت الإخفاء الظروف التي استوجبت ذلك غير أن عقوبة الإعدام تعوض بالنسبة للمخفي بعقوبة السجن المؤبد .
    علاوة على ذلك فقد أقدم المغرب على إصلاح القطاع المالي وتحديث إطاره القانوني كما هو الأمر بالنسبة للقوانين المتعلقة بسوق البورصة، وهيآت التوظيف الجماعي وكذا العروض الجماعية وتعزيز سلطات مجلس القيم المنقولة وإحداث محاكم مالية تهتم بممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية وسلامة عملياتها وتعاقب على كل إخلال بقواعدها، كما صدر ظهير شريف رقم 147-93-1 ( 6 يوليوز 1993 ) يعتبر بمثابة قانون يتعلق بنشاط مؤسسة الإئتمان ومراقبتها، والذي أحدث” المجلس الوطني للعملة والادخار : و ” مجموعة النظر في الظروف الاقتصادية والاجتماعية “و” لجنة مؤسسات الائتمان ” بحيث أصبحت هذه الآليات تهتم كلها بتوجهات السياسة التقديرية والائتمانية ووسائل تنفيذها وبالعلاقة القائمة بين مؤسسات الائتمان وعملائها فضلا عن إبداء الرأي في القضايا المتعلقة بالجوانب التقنية لآليات السياسة النقدية وبقواعد الحيطة الواجب اتخاذها.
    وفيما يتعلق بتعزيز التعاون الدولي بين السلطات القضائية وأجهزة الرقابة المالية في ميدان قمع الجريمة المنظمة وتمويلها يجد صداه في مجال قانون المسطرة الجنائية بمقتضى المواد 595 وما بعدها والتي فرضت رقابة قبلية صارمة على تحركات الأموال المشبوهة ، بحيث يمكن للوكيل العام للملك ولقاضي التحقيق ولهيئة الحكم القيام بمجموعة من التدابير في هذا الصدد .
    وتتجلى أهم التوجهات الحديثة للعمل القضائي المغربي في مجال مكافحة غسل الأموال ، من خلال إهدار لعدة قرارات أهمها :
    -القرار عدد 201/9 في الملف الجنحي عدد 96/2393 الصادر بتاريخ 22 يناير 2003 شكل فقرة نوعية في الاجتهاد الفضائي الجنائي لدى المجلس الأعلى في نقطة قانونية جد دقيقة وهي مسألة المصادرة ” La confiscation” وخصوصا روح تشريع الفصل 11 من ظهير 21-5-1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين عليها.
    وهذا الاتجاه الجديد للغرفة الجنائية ينسجم مع معاهدة فيينا لسنة 1988 التي صادق عليها المغرب .
    القرار عدد 913/1 الصادر بتاريخ 18/7/2001 في الملف الجنائي عدد 54/10852/2001 الذي ميز بين المبالغ المالية المشمولة بالمصادرة وبين العقارات الناجمة عن تبييض الأموال .
    القرار عدد 2728/8 بتاريخ 12/10/2000 في الملف الجنائي المتعلق بالمصادر التي قد تكون كعقوبة إضافية وقد تكون تدبيرا وقائيا عينيا .
    القرار عدد 2771/8 الصادر بتاريخ 19/10/2000 في الملف الجنائي العدد 20978 /99 المتعلق بمخالفة جمركية مصادرة رسائل النقل .
    -القرار عدد827 الصادر بتاريخ 13/11/2003 في الملف الإداري عدد 3114/4/1/2003 الذي أوضح طبيعة قرار الحجز الصادر عن النيابة العامة واعتبر قرار النيابة العامة بالحجز على الممتلكات يكتسي طابعا قضائيا وليس إداريا.

    ______________________________________
    – Ducan E.Alford, « Anti-Money lanndering rgulation : A curdeau on Financial institutions »
    Volume 11 Nort carton journal of international and compercial regulation 468 ( summer 1994 jpp).
    - وكان الكونجرس قد أصدر في عام 1984 قانون غسيل الأوراق النقدية أو ما يعرف ب :
    Lannderning Montery instruments .
    - وقد صدر قانون تطوير المحاكمات عن غسل الأموال سنة 1988.
    - المقالة السابقة ص 946.
    - قانون رقم 418بشأن مكافحة تبييض الأموال الجريدة الرسمية اللبنانية العدد 20 في 26/2/2001 (لبنان) .
    - قانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال – الجريدة الرسمية – العدد 20 مارس في 22 ماي سنة 2002 (مصر )
    - مجلة الحقوق الكويتية ، مرجع سابق ص 345.
    - راجع التفصيل حول هذا القانون: إدريس بلمحجوب ، أبحاث في الفقه القضاء على ضوء الاجتهادات الحديثة للمجلس الأعلى ، الجزءالثاني الميدان الجنائي ، طبعة فبراير 2006 ص 41.
    -wather, ingo et c (1989) Money lanndering , stenn schood of Business , new york , university, unipliched , new york p3.
    - Traitement de Renseignement et Action contre les circuits Financiers Clandestins
    - نادر عبد العزيز شافي ، تبييض الأموال دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 248.
    - مجلة الحقوق الكويتية ، مرجع مذكورة ص 368.
    -Franic le gumehec , Premier apercu des dispositions pénales de la loi n° 196-392 du 13 mai 1996 nrelative à la lutte contre le blanchement et le trafic des strepefiants J.C , 1996 , N° 27.
    - العقيدة هشام النسور، وسائل الكشف عن عمليات تبييض الأموال المتأنية من الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، بحث مقدم إلى جامعة الدول العربية بتاريخ 13-17 آذكر 1995 وكدلك .
    Brummete serge et rambach peter H.M , laz allemande sur la lutte contre le travie illégal des stupéfiant et d’autre formes de criminalité organisée RDPC n° 73 1993 p 707 et s.
    - العقيدة هشام النسور، وسائل الكشف عن عمليات تبييض الأموال المتأنية من الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، بحث مقدم إلى جامعة الدول العربية بتاريخ 13-17 آذكر 1995 وكدلك .
    - Le blanchissage d’argent en droit pénal suisse , rapport esplicatif avec proposition de révision législative , 1986.
    - القاضي الدكتور غسان رباح ، مرجع سابق ، ص 225.
    - الشوا محمد سامي، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال، مرجع سابق ص 225.
    - نادر عبد العزيز شافي، تبييض الأموال دراسة مقارنة، مرجع سابق ، ص 263.
    - د.حسن صادق مرضاوي، قانون الكسب غير المشروع ، منشأة المعارف بدون تاريج ص 25 وما بعدها.
    - الشو محمد سامي، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال ، مرجع سابق ، ص 230 وما بعدها.
    - د.إبراهيم حامد طنطاوي، المواجهة التشريعية لغسيل الأموال في مصر، مرجع سابق ، ص 230 وما بعدها .
    - م 2 قرار رئيس الجمهورية رقم 164 لسنة 2002 في شان وحدة مكافحة غسل الأموال المنشور بالجريدة الرسمية العدد 25 مكرر في 24/6/2002.
    -للمزيد من المعلومات راجع : عبدالفتاح سليمان، مكافحة غسيل الأموال، مرجع سابق ،ص 110.
    - للمزيد من الاطلاع حول المواجهة التشريعية لغسل الأموال في مصر راجع كل من :
    - د.عبدالفتاح بيومي حجازي، جريمة غسل الأموال بين الوسائط الإلكترونية ونصوص التشريع ، مرجع سابق ، ص 261 وم
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 131
    نقاط التمييز : 2147483647
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 05/02/2009

    رد: تبييض الأموال فقها وتشريعا

    مُساهمة  المدير في 2011-12-17, 11:35

    تبييض الأموال فقها وتشريعا
    خاتمة :
    اصبح تبييض الأموال أحد الإنشغالات الدولية، وهو يعد نتيجة لعملية مطلقة ومعقدة لتسرب الأموال ذات الأصل الإجرامي في الأنظمة الاقتصادية والمالية للدول ويكتسي المال القذر والمال الأسود بأشكال متعددة، وبحيث أصبح من المتعذر على الشخص العادي كشفه. وأصبح الضمير الدولي يدرك الآن أكثر مما مضى أن تبييض الأموال على المدى البعيد ، هو معول هدم للقطاع الذي يستجيب له، ثم للدولة التي تتسامح بشأنه . وقد أبان الواقع العملي على أن الرشوة والفساد، وابتزاز الشخصيات العامة واغتيال نواب الشعب، هي من الأمور الكاشفة عن وجود فساد داخلي في التكوين، وكان يتعين النظر إلى تبييض الأموال منه أكثر من عشرين سنة، على الأقل بوصفه جريمة قائمة بذاتها وفي نفس الوقت بمثابة إمارة على اقتراف جرائم أخرى . وقد تركزت إستراتيجية رجال الشرطة والقضاء في الماضي في ملاحقة وزجر المجرمين الذين يباشرون أنظمة إجرامية دون الهجوم على نحو منظم على الأرباح المكتسبة في مرحلة التسرب . وهكذا أصبح تجريد المجرمين من مغانمهم هي الفلسفة الجديدة التي تسعى إليها الدول ولا يمكن أن يكون هذا الكفاح مؤثرا إلا بالنسبة للأنظمة القانونية التي اعتبرت تبييض الأموال بمثابة جريمة عامة تطبق على أي نوع من الجرائم. ويمكن القول بأن مشكلة المخدرات سوف تتلاشى عندما تحين اللحظة التي يتسع معها نطاق تجريم تبييض الأموال، والسبب في ذلك أن الأساليب التي يستوحيها المجرمون من المخدرات سوف تعود إلى الظهور مرة أخرى في النشاط الإجرامي لذوي الياقات البيضاء أو في مجال الجريمة العادية لقانون العقوبات . ومجرد التفكير في وجود دولة واحدة بدون مخدرات هو من ضروب الوهم . حيث لا تساهم أساليب المناهضة والتي تنظمها الدول سوى في إحداث تعديل طفيف في مسار اقتصاد المخدرات وتعد المصادر على قدر كبير من الاهمية بالنسبة للمهربين وهي بمثابة ضريبة مستقطعة الكي تسمح لهم بالاستقرار في أنشطة أخرى تسعى إليها أهدافهم ولن يكون لاقتصاد المخدرات أي فرصة للبقاء على قيد الحياة لذا وجد في العالم رجال شرفاء ليس لديهم استعداد لتسهيل مهمة غاسلي الأموال. ويتشابه هذا الموقف مع العمل الخفي حيث يوجد دائما أشخاص لأجل أن يقدموا كل ما هو غير مشروع إلى من هم في حاجة إليه. ومن تم يجب ضرب لا من يعمل في الاقتصاد الخفي وحده بل والذي يعرضه ويساهم في ظهوره باعتباره منافسا للاقتصاد الشرعي. ويجب ان يكشف الكفاح ويعمم على جميع قطاعات النشاط الاقتصادي وعلى جميع الدول.
    ومن هنا تبرز حتمية تقديم بعض المقترحات والتي يعمل بها حاليا من قبيل الكثير من الدول لأجل مناهضة هذه الظاهرة الدولية وهي :
    ضرورة تفعيل التعاون فيما يتعلق بمكافحة عمليات تبييض الأموال .
    إذ أن وجود مثل هذا التعاون سيؤدي إلى القضاء على العقبات الحدودية الجغرافية منها والسياسية التي يلوذ بها المجرمين بأموالهم التي حصلوا عليها من مصادر غير مشروعة ويتم التعاون الدولي من خلال تنسيق الجهود والإجراءات التشريعات التي تحقق لمختلف الدول مزايا تعقب الجريمة والمجرمين ومصادرة أموالهم داخل البلاد وخارجها وذلك عبر اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة وضرورة متابعة تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون الدولي والتأكد من أن التنفيذ يتفق مع مضمون الاتفاقيات وهدفها ولعل من المجالات الهامة للتعاون الدولي هو التعاون في مجال تبادل الخبرات والمعلومات والتدريب المشترك على كيفية مكافحة الجريمة والأساليب الفعالة من واقع الخبرات والتجارب العملية بتعقب عمليا تبييض الأموال والقضاء عليه .
    ضرورة السعي نحو عقد اتفاقيات دولية لمكافحة تبييض الأموال :
    إن عقد مثل هذه الاتفاقيات كفيل بالقضاء على حواجز لمكان والتشريع بين الدول مما جعل يد العدالة تطول أصحاب المداخيل غير المشروعة وأموالهم أينما ذهبت وحيث يتيح إيجاد الإطار القانوني لمكافحة وتحقيق فعالية التعاون الدولي في هذا المجال وبالتالي يحرم أصحاب المداخيل غير المشروعة من الافلات من الملاحقة القانونية والأمنية في كافة الدول ولا سيما أولئك الذين يعمدون إلى تهريب أموالهم المشبوهة من دولة إلى أخرى هربا من الملاحقة .
    ضرورة كشف فضائح تبييض الأموال وتعريف الناس بها :
    وذلك من خلال كشف الفساد والانحرافات الإدارية أو السياسية أو غيرها بعد أن يتم التحقق بها والتأكد منها بأحكام قضائية نهائية مبرمة ويتم عن طريق نشرها في الصحف وبثها على جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
    ضرورة اعتماد التعريف الواسع لتبييض الأموال
    حيث أن معظم الدول في بداية محاربتها لتبييض الأموال التي اعتمدت المفهوم الضيق لعملية تبييض الأموال والذي هو كل عمل من شأنه تمويه أو إخفاء الأموال الناتجة عن إحدى جرائم المخدرات ولكنها استدركت الأمر وتوسعت بالتعريف ليشمل كافة الجرائم .
    ضرورة رفع السرية المصرفية في الحالات الآتية :
    -موافقة الزبون الخطية أو ورثته بعد وفاته.
    -الحكم بشهر إفلاس الزبون .
    -عند وجود نزاع قضائي بين المصرف بخصوص قضايا مصرفية إذا تعلق الأمر بالدعاوى المترتبة على جريمة الكسب غير المشروع .
    -حالة وجود جريمة تبييض الأموال .
    ضرورة إنشاء إدارة متخصصة من قوى الأمن للتحري ومتابعة أنشطة
    تبييض الأموال :
    هذه الإدارة تكلف بمراقبة وملاحظة عمليات تبييض الأموال ، وتعقبها وضبطها وعليها اتباع أساليب مختلفة لضبط عمليات تبييض الأموال ومن المستحسن ربط هذه الإدارة بالنيابة العامة المالية نظرا لصلتها الوثيقة بجرائم الأموال وقد بدأت الكثير من الدول بإنشاء إدارات متخصصة في مكافحة عمليات تبييض الأموال بناء على توصيات المؤتمرات الدولية لمكافحة الجريمة الاقتصادية.
    ضرورة إنشاء وكالة مركزية متطورة للرقابة :
    تقوم هذه الوكالة بالرقابة على التحويلات البرقية والمعاملات التي تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار فما فوق ومراقبة المعاملات التي تثير الشبهات أو ذات الصلة بالجرائم المالية حيث يتم الإبلاغ عن المعاملات التي تزيد عن عشرة آلاف دولار أو حتى أقل من ذلك عند توفر الأدلة التي تدين الشخص الذي يقوم بالمعاملة أو الطريق التي تتم بها هده المعاملة أو الفترة الزمنية التي تفصلها عن معاملة سابقة تعود لذات الشخص أو ذات النشاط.
    ضرورة إصدار القوانين اللازمة والخاصة بمكافحة عمليات تبييض
    الأموال :
    لقد قامت العدد من الدول بإصدار القوانين الخاصة بمكافحة عمليات تبييض الأموال وبدأت بتطبيقها وذلك لبتر هذه الظاهرة والقضاء على أصحاب النفوس الضعيفة والتي جمعوا أموالهم من أساليب غير مشروعة .
    ضرورة تنمية وتدريب قدرات العاملين في القطاع المالي :
    وهذا يتطلب عقد دورة تدريبية مستمرة والاستعانة بالخبرات المتقدمة في هذا المضمار وتشجيع العاملين في هذا المجال عند ما يقدمون معلومات أو مستندات من شانها مساعدة سلطات التحقيق على الوصول إلى أدلة حصول أي شخص على أموال ناتجة عن إحدى الجرائم أو يقوم بعملية تبييض لملك الأموال وذلك بإعطائهم المكافآت المناسبة لكل حالة.
    وكلمة أخيرة … إن الأخلاق هي أساس الحضارات، ولبناء مجتمع صالح لابد أن يكون أفراد هذا المجتمع ذوو أخلاق حميدة حيث لا يكفي وضع القوانين والتشريعات وإنشاء أجهزة المراقبة والمتابعة بل يجب أن تتوفر نية تنفيذ هذه القوانين وكذلك أن تتوفر أخلاقية التنفيذ في المعرفة والاستقامة والجد والمحاسبة كما يجب إعداد برامج توعية لتعزيز الدور الأخلاقي للإنسان الذي يساهم في بناء مجتمعه ودولته ضمن مفاهيم العدالة في شتى معانيها .
    إذا كنا قد سعينا للإحاطة بكل جوانب آفة تبييض الأموال إلا أننا لا ندعي بأنها قد وفيت حقها في البحث والدراسة
    وإذا كنا قد سعينا للإحاطة بكل جوانب آفة تبييض الأموال إلا أننا لا ندعي بأنها وقد وفيت حقها في البحث الدراسة .
    Pour recevoir les nouveaux articles

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-03-30, 02:52